Home / سياسة / كشفت ذا سنتري: تهريب الوقود من ليبيا إلى السودان وإفريقيا جنوب الصحراء مع استغلال حفتر وشبكات التهريب غير القانونية@

كشفت ذا سنتري: تهريب الوقود من ليبيا إلى السودان وإفريقيا جنوب الصحراء مع استغلال حفتر وشبكات التهريب غير القانونية@


متابعات – كشفت منظمة “ذا سنتري” الأمريكية عن تهريب الوقود الذي يقوم به خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، من جنوب ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان بدعم من الإمارات. وتعود الأسباب إلى هيمنة حفتر على معظم شرق ليبيا وأجزاء كبيرة من الجنوب، مما سهل تدفقات الوقود إلى وجهات البحر المتوسط والصحراء الإفريقية بالطريقة البحري والبرية. وقد حفز هذا التدفق شبكات التهريب غير المتحالفة سياسيا في شمال غرب ليبيا على التكيف مع هذا النمو.

وذكر التقرير أن المتعاملين غير القانونيين في مدينتي الزاوية ومصراتة، الغربيتين، يقومون بتجهيز واردات الوقود المتزايدة جنوباً لمناطق سيطرة حفتر، والتي تُنقل إلى تشاد والنيجر والسودان. ويُعد ظهور حفتر كزعيم رئيسي للقطاع في تسريع إضفاء الطابع الاحترافي على عمليات التهريب على الصعيد الوطني وتعزيز الشبكات غير القانونية حتى في المناطق الخارجة عن سيطرته المباشرة.

وأشارت المنظمة إلى أن آثار أزمة الوقود في ليبيا تمتد إلى ما وراء حدودها، إذ تتأثر دول الاتحاد الأوروبي مثل مالطا وإيطاليا بتسرب الوقود المُحوّل بشكل غير قانوني من ليبيا إلى اقتصاداتها. كما تستفيد روسيا من ذلك بطرق مختلفة، حيث يُمكّن تهريب الوقود الليبي موسكو من القيام بأنشطتها العسكرية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وذكر التقرير أن التهريب لا يحرم مصرف ليبيا المركزي من عائدات الدولار الأساسية فحسب، بل يُقوّض أيضًا نزاهة المؤسسة الوطنية للنفط، التي تُشكّل صادراتها من الهيدروكربونات معظم دخل ليبيا. وبفضل سنوات من الأرباح غير المشروعة المتأتية من مخطط الوقود، أصبحت بعض الشبكات الفاسدة قادرة على تنظيم نفسها بشكل أفضل وتوسعة نفوذها عبر المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسات الرسمية الأخرى، مما يُسبب أضراراً دائمة في كثير من الأحيان.

وبسبب تصاعد تهريب الوقود في ليبيا، تكلف البلاد حوالي 6.7 مليار دولار سنويا. رغم أن تهريب الوقود يعد منذ فترة طويلة أحد الأنشطة غير المشروعة المستمرة في ليبيا، إلا أن بعض الجهات الليبية الرئيسية، بمساعدة خارجية، كثّفت بشكل كبير استغلال برنامج دعم الوقود الليبي المُتضخم، والذي ارتفع حجمه بالدولار إلى مستويات غير مسبوقة بين عامي 2022 و2024. وكانت العواقب وخيمة داخل ليبيا وخارجها، بما في ذلك التضخم المالي وترسيخ سلطة عائلة حفتر في بنغازي، وبدرجة أقل عائلة الدبيبة في طرابلس، بالإضافة إلى استفادة جهات خارجية مثل وحدات مسلحة روسية وقوات الدعم السريع السودانية من أزمة الوقود في البلاد.

على الرغم من استقرار إنتاج النفط وظروف السوق المواتية طوال عام 2023 ومعظم عام 2024، أعلن مصرف ليبيا المركزي عن عجز في العملة الصعبة لعامين متتاليين. ويعود هذا الخلل المالي بشكل كبير إلى مقايضة ليبيا لإنتاج النفط الخام بواردات الوقود، حيث تستحوذ شبكات إجرامية على أكثر من نصف الوقود المستورد. ويؤدي برنامج دعم الوقود الضخم في ليبيا إلى تقليل كمية النفط الخام التي يمكن بيعها بالدولار، مما يحرم مصرف ليبيا المركزي من العملة الصعبة التي يحتاجها لتغطية نفقات الغذاء والدواء وغيرها من الواردات الأساسية. وبانخفاض دخل المؤسسة الوطنية للنفط، زادت واردات ليبيا المفرطة من الوقود من صعوبة دفع رواتب الموظفين الحكوميين. وبالتالي، ساهم تزايد أنشطة التهريب في انخفاض قيمة الدينار الليبي في السوق السوداء، وزاد من تضخم أسعار المستهلك، مما أضر بالأسر في جميع أنحاء البلاد. بالإضافة إلى ذلك، ومع تزايد هيمنة المسؤولين الفاسدين على برنامج دعم الوقود، يواجه المستهلكون الشرعيون نقصاً في الوقود، ومخاطر انقطاع الكهرباء، وارتفاعاً في أسعار الوقود. ونتيجة لاستيلاء شبكات غير مشروعة على البرنامج، أصبح الوصول إلى الوقود أقل سهولة بالنسبة لأولئك الذين من المفترض أن يخدمهم، مما أدى إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الليبية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *