كشفت مصادر أن قيادة عسكرية رفيعة اجرت اتصالا بالفدائي عباس خالد، أحد أبطال المدرعات، وأبدت أسفها لما حدث له مساء أمس بإرتكاز المهداوي في أمدرمان، ووعدت بالتحقيق فيما جرى، على خلفية تعرض عباس إلى اعتداء من قبل ضابط في القوات المسلحة.
وكان عباس قال إنه تعرض إلى إهانة بالضرب والشتم بواسطة ضابط نظامي في إستوب المهداوي في شارع الوادي بأم درمان بعد أوقفه أحد العساكر وتوقف امتثالاً، طال صمته لدقيقتين دون أن ينبس بحرف، فمضى لحال سبيله وما إن بلغ تقاطع مدينة النيل، حتى تقاطعت حوله سيارات العمل الخاص، أحاطوا به وكأنه طريد عدالة أو مجرم هارب، واقتادوه بقسوة بالغة كاللصوص والمجرمين على ظهر التاتشر عائدين إلى المهداوي.
وأضاف “هناك، وقف أمامي الضابط المسؤول وسألني بصلف: إنت شنو؟ أجبته بكل هدوء: أنا عباس خالد ولست نظامي، أنا مجاهد فقط وما إن لامست الكلمة مسامعه، حتى بصق على كل هذا الإرث قائلاً: مجاهد دي قدام ما عندنا مجاهد هنا يا مستنفر، وبعدين الجيش دا ما خرب إلا لمن عملوا فيه مجاهد ومستنفر”
وتابع “لم يسألني عن هويتي بعدها، لم يطلب وثيقة، بل انهال عليّ بالضرب أمام أعين المارة عشرون صفعة أو تزيد لم تلسع خدي بقدر ما لسعت كرامة تاريخي بأكله، التزمت أقصى درجات ضبط النفس، وتحدثت باحترام لأني أعرف كيف أحترم قدر البدلة العسكرية، قائلاً: ما جرمي يا سعادتك؟. فكان رده أن ضاعف قسوة ضربه لأني مستنفر، وهو يقولها صراحة، كان يفعل ذلك بوحشية من يثأر لثأر شخصي، مصحوباً بسيل من الشتائم والاستهزاء الذي يتقصد تجريد تضحياتنا من كل قيمة، وكأن سنوات الصبر والثبات والدماء لا تزن في ميزانه جناح بعوضة.
ووجددت قضية عباس الكثير من التفاؤل لدى زملائه ورفقائه وجهات أخرى، حيث أدانت تدين تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة بأشد العبارات ما صدر من أحد ضباط القوات المسلحة بمنطقة المهداوي تجاه المستنفر عباس خالد، واعتبرت أن أي إساءة أو انتقاص من قدر المستنفرين الذين لبوا نداء الوطن في معركة الكرامة هو أمر مرفوض ومدان ولا يخدم وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.
ونوهت إلى أنه لقد خرج المستنفرون دفاعًا عن السودان بإرادتهم الحرة، ولم ينتظروا تكليفًا أو مكاسب أو امتيازات، وإنما حملوا أرواحهم على أكفهم واستجابوا لنداء الواجب الوطني، مقدمين الشهداء والجرحى والمفقودين في سبيل حماية الوطن وصون كرامته. ومن غير المقبول أن يُكافأ هؤلاء بالإساءة أو التقليل من حجم تضحياتهم ودورهم الوطني.
وقالت إن تنسيقية أم درمان تؤكد أن المستنفرين كانوا ولا يزالون جزءًا أصيلًا من معركة الكرامة، وساهموا بدمائهم وجهودهم في دعم القوات المسلحة في مواجهة التحديات التي تهدد السودان وشعبه، وعليه فإن أي تجاوز لفظي أو معنوي بحقهم يمثل إساءة لكل من ضحى دفاعًا عن الوطن.
وطالبت التنسيقية قيادة القوات المسلحة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق شفاف في هذه الواقعة، ومحاسبة كل من يسيء إلى المستنفرين أو من يحاول النيل من مكانتهم، بما يحفظ هيبة المؤسسة العسكرية ويعزز روح الاحترام المتبادل بين جميع أبناء الوطن الذين يقفون في خندق واحد.









