أفادت منظمة الصحة العالمية، في بيان لها، بأن تقييم المخاطر العام بشأن فيروس هانتا “لا يزال منخفضا”، فيما تم تقييم الخطر على متن السفينة “متوسطا” بسبب وجود حالات مشتبهة بالإصابة بالفيروس.
وأرجعت المنظمة سبب تقييم الخطر المتوسط على السفينة إلى “إمكانية ارتفاع معدل الوفيات حتى 50 بالمئة، وطبيعة السفينة كمكان مغلق، واحتمالية انتقال محدود بين البشر في ظروف قريبة جدا”.
وتم إجلاء نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس”، التي سجلت إصابات بفيروس هانتا، وسط إجراءات وقائية مشددة. وفي الوقت نفسه، تأكدت إصابة راكب أميركي وسيدة فرنسية بالفيروس عقب عودتهما إلى بلديهما.
أعادت المنظمة تأكيد تصريحات مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أشار إلى أن الوضع الخاص بحادثة تفشي فيروس “هانتا” لا يمكن مقارنته بجائحة “كوفيد”، مشددا على أن “الفيروس لا ينتقل بأي وتيرة أو آلية تقترب من نمط الانتشار الذي اتسم به فيروس كوفيد-19”.
وأشارت الصحة العالمية إلى أنها ستتخذ خطوات عدة بعد إجلاء الركاب، منها تتبع المخالطين للركاب الذين أصيبوا بالفيروس أو المشتبه بهم، والتنسيق مع سلطات الأرجنتين وتشيلي لتتبع تاريخ تعرض الحالة الأولى المحتملة.
وفي وقت سابق، كشف حساب “أوبن سورس إنتل” على منصة إكس عن “المريض صفر” الذي تسبب بانتشار وباء هانتا على متن سفينة الرحلات “هونديوس”، مشيرا إلى أن “يرجح أن عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاما، قد أصيب بسلالة الأنديز بعد زيارته مكب نفايات موبوءا بالقوارض بالقرب من أوشوايا جنوب الأرجنتين، قبل صعوده على متن السفينة في الأول من أبريل”.
وأعدت الصحة العالمية ترتيبات لنقل 2500 مجموعة تشخيص من الأرجنتين إلى مختبرات في 5 دول، بهدف تعزيز القدرات المخبرية وتسريع وتيرة الفحوصات والكشف المبكر عن الإصابات.
وشددت المنظمة على أنها “لا توصي بفرض أي قيود على السفر أو التجارة بناء على الوضع الحالي”.
أوضح مستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية، الدكتور ضرار بلعاوي، أن “العدوى البشرية بفيروس هانتا تعد نادرة نسبيا، لكنها قد تكون شديدة الخطورة في بعض الحالات”.
وقال بلعاوي إن الأعراض تختلف تبعا للسلالة المنتشرة، موضحا أن السلالات الموجودة في الأميركتين تتسبب فيما يعرف بـ”متلازمة هانتا الرئوية”، والتي تبدأ عادة بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والإرهاق وآلام العضلات، قبل أن تتطور إلى ضيق حاد في التنفس وتراكم السوائل داخل الرئتين.
وأضاف أن السلالات المنتشرة في أجزاء من آسيا وأوروبا وأفريقيا تؤثر بصورة رئيسية على الكلى والأوعية الدموية، وقد تؤدي إلى نزيف داخلي وحالات صدمة خطيرة.
وأشار بلعاوي إلى أن خطورة الفيروس تكمن في ارتفاع معدل الوفيات في بعض السلالات، والذي قد يتراوح بين 35 و50 بالمئة، مؤكدا في المقابل أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر، وأن العدوى تحدث غالبا نتيجة استنشاق جزيئات دقيقة محمولة في الهواء ناتجة عن بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، خصوصا في الأماكن المغلقة وسيئة التهوية.
وأكد أن الفيروس معروف منذ سنوات طويلة وليس مرضا مستجدا، وأن شدة الإصابة تعتمد على نوع السلالة والحالة الصحية للمصاب ومناعته، في حين لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر للفيروس، ما يجعل الوقاية الوسيلة الأهم للحد من انتشاره، عبر كسر دائرة انتقال العدوى من المصدر الأساسي، وهو القوارض.
وفي ما يتعلق بالانتقال المحدود بين البشر، قال بلعاوي إن الأمر يظل نادرا جدا، لكنه يستدعي إجراءات صارمة عند ظهور بؤر إصابة، تشمل عزل المصابين ومتابعة المخالطين والمخالطين لهم، مع تقديم الرعاية الداعمة للحالات المصابة، نظرا لغياب علاج نوعي مباشر للفيروس حتى الآن.
أوضح بلعاوي أن إجراءات الوقاية العامة تشمل إحكام إغلاق الفتحات والشقوق التي قد تتسلل منها القوارض، وتحسين مستويات النظافة والتخزين الآمن للطعام، وعدم ترك الأطعمة مكشوفة، إضافة إلى الحرص على التهوية الجيدة للأماكن المغلقة.
وشدد على أهمية استخدام وسائل الحماية الشخصية، مثل القفازات والكمامات عالية الكفاءة، لدى العاملين في المختبرات أو الأشخاص الذين قد يتعاملون مع القوارض أو مخلفاتها.
وذكرت الصحة العالمية أن الوقاية من عدوى فيروس هانتا تعتمد في المقام الأول على الحد من مخالطة الأشخاص للقوارض، وتشمل التدابير الفعالة:
وأكدت أن أثناء الفاشيات أو عند الاشتباه في الحالات، تكتسي عملية تحديد الحالات مبكرا وعزلها، ورصد مخالطي الحالات عن قرب، وتطبيق التدابير النموذجية للوقاية من العدوى، أهمية للحد من استمرار انتشار العدوى.









