Home / سياسة / غياب مجتبى خامنئي يثير تساؤلات حول قيادة إيران وتحديات المفاوضات مع واشنطن.

غياب مجتبى خامنئي يثير تساؤلات حول قيادة إيران وتحديات المفاوضات مع واشنطن.

غياب مجتبى خامنئي يثير تساؤلات حول قيادة إيران وتحديات المفاوضات مع واشنطن.

وبعد أكثر من 6 أسابيع من إعلانه كمرشد أعلى جديد خلفا لوالده علي خامنئي ، لم يشاهد الإيرانيون أو يسمعوا أي شيء عن مجتبى خامنئي.
وكان المرشد الجديد الغائب الأبرز عن المشهد، واقتصر ظهوره للعالم على بيانات منسوبة إليه يقرأها التلفزيون الرسمي، عكس والده الذي كان لسنوات طويلة الوجه الأكثر حضورًا في صناعة القرار.
وقال مصدر، الشهر الماضي، إن خامنئي أصيب بكسر في القدم، وكدمة في العين اليسرى، وتمزقات في الوجه جراء الغارة التي أسفرت عن مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين.
كما ذكر تقرير نقلا عن مصادر لم تسمّها أن مجتبى خامنئي يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر اتصال صوتي، وينخرط في اتخاذ القرارات الكبرى، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.
وتساءل بشأن ما إذا كان خامنئي مطلعا فعلا على ما يجري، وهل هو الذي يحدد الأجندة العامة ويرسم الخطوط الحمراء التي يسير وفقها فريق التفاوض الإيراني ، أم أن منصب القيادة شاغر؟ وفي هذه الحالة من يتخذ القرارات؟
وفي هذا السياق، قال علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنه يبدو أن “مجتبى ليس في حالة تسمح له باتخاذ قرارات حاسمة أو إدارة تفاصيل المفاوضات”، مضيفا أن “النظام يستخدمه للحصول على الموافقة النهائية على القرارات الكبرى والعامة، وليس على التفاصيل الدقيقة للتفاوض”.
وتابع: “النظام يتعمد إبراز دور مجتبى لأنه يوفر غطاءً يحميه من الانتقادات الداخلية… وعلى عكس والده الذي كان يظهر بشكل منتظم ويتحدث عن وضع المفاوضات، فإن مجتبى غائب، وبالتالي فإن نسب بعض المواقف إليه يشكل غطاءً مناسبًا للمفاوضين الإيرانيين لحماية أنفسهم من الانتقاد”.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، منذ مقتل علي خامنئي، إن النظام في طهران تغير، واصفا المسؤولين الذين يتفاوضون باسم إيران بأنهم “عقلانيون”.
ومع ذلك، انهارت الجولة الثانية من المحادثات التي كانت مقررة الأربعاء في باكستان بعد رفض الوفد الإيراني الحضور.
وأرجع ترامب سبب فشل انعقاد الجولة الثانية إلى انقسام الحكومة الإيرانية، ومدد وقف إطلاق النار لمنح القادة الإيرانيين وقتا لتقديم “مقترح موحد”.
وتصعب طبيعة السياسة الغامضة للنظام الإيراني تحديد مدى انقسام قياداته، ولكن طول غياب خامنئي يزيد الأسئلة المطروحة بشأن ما يجري داخل دائرة صنع القرار في طهران.
وخلال الأيام الماضية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المفاوضين لن يشاركوا في المحادثات في إسلام آباد طالما تستمر واشنطن في فرض حصارها على الموانئ، مؤكدة أن القيادة السياسية الحالية منسجمة مع الأهداف الاستراتيجية العسكرية في محاولة لتبديد شكوك وجود انقسامات داخلية.
وبرز محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني كشخصية محورية في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، واعتبر من القلة القلائل القادرين على التعامل مع الدبلوماسيين من جهة ومع العسكريين من جهة أخرى.
معركة داخلية
ويواجه القادة الإيرانيون معركة أخرى داخل البلاد بسبب الانقسامات حول الخطوات التي يجب اتخاذها، وضغط المتشددين.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بعد انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات دون اتفاق، إن الوفد عاد إلى طهران للحصول على موافقة المرشد أو “شخص آخر”، ولكن في هذه المرحلة قد لا يحتاج الإيرانيون إلى موافقة المرشد.
ويضع غياب مجتبى خامنئي القيادة السياسية الإيرانية بين مطرقة إدارة تداعيات تصريحات ترامب ومطالبه، وسندان القاعدة الداخلية المتشددة التي تعتبر أي تنازل لواشنطن بمثابة استسلام.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن “إدارة هذا الوضع صعبة جدا… إنه مؤشر على مأزق حقيقي”، مضيفا أن القيادة “تسير على حبل مشدود بين الضغوط الداخلية والخارجية”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هدفا لانتقادات مناصري النظام عقب إعلانه فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، واعتبروا أن ذلك يمنح واشنطن فرصة لإعلان النصر.
كما واجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات الشهر الماضي بعد اعتذاره للدول العربية وإعلانه أن طهران لن تنفذ أي هجمات ضدها.
ويزيد هذا التناقض الذي يطبع القرارات المتخذة في طهران التساؤلات بشأن وجود خلافات داخلية، رغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين توحد صفهم.
واختتمت أن القيادة الحالية قد تسند بعض المواقف إلى المرشد الغائب من أجل توفير غطاء سياسي مفيد يسمح للمفاوضين بتجنب الانتقادات، إذ لا يمكن لأحد الاعتراض على “القائد الغائب عن المشهد”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *