في بلدة القضارف الهادئة، الواقعة شرقي السودان، اشتعلت نار الفتنة بقصة أغرب من الخيال، قصة ساحر – هذا ما يزعم السكان – قادر بلمسة يد واحدة على تجريد الرجال من رجولتهم. يوم الجمعة الماضي، تحولت شوارع القضارف إلى ساحة جدل صاخبة، بعد أن ألقت الشرطة القبض على رجل اتهمه جمع من الشباب والأطفال بقدرته الخارقة على سحب أعضائهم الذكرية بمجرد المصافحة.
القصة بدأت تنتشر كالنار في الهشيم، روايات متضاربة، شهادات متداخلة، وخوف يسيطر على الجميع. الشرطة بدورها، فتحت تحقيقاً موسعاً، استدعت فيه الضحايا المزعومين، شباباً وأطفالاً ورجلاً مسناً، لاستجوابهم وجمع التفاصيل. الأطفال، لصغر سنهم، تم استجوابهم في قسم الشرطة الأوسط، بينما خضع البقية لتحقيقات مكثفة في قسم الشرطة الرئيسي.
لكن المفاجأة كانت في تقرير الطبيب الشرعي. بعد فحص دقيق لكل المدعين، أكد الطبيب وجود الأعضاء الذكرية والخصيتين بشكل طبيعي. ليأتي القرار الصادم: شطب البلاغ ضد المتهم.
ورغم قرار الشرطة، إلا أن القصة لم تنتهِ هنا. في المقاهي، في الأسواق، وفي البيوت، لا تزال القضارف تتحدث عن “ساحر الرجولة”. يتساءل البعض: هل أعاد الساحر الأعضاء بعد اختفائها؟ أم أن الأمر برمته مجرد وهم جماعي، وهوس غير مبرر برجل غريب؟
مراقبون يرون في هذه القصة الغريبة محاولة لإلهاء الناس عن قضايا أكثر أهمية. ففي خضم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد، قد تكون قصة الساحر وسيلة لصرف الانتباه وتشتيت التركيز. لكن يبقى السؤال: هل سينجح الساحر المزعوم في سحب عقول الناس كما زعموا أنه سحب رجولتهم؟









