بعد أسبوع حبس فيه السودانيون أنفاسهم، بدا أن سحابة الخلافات قد بدأت في الانقشاع، وسط جهود دبلوماسية مكثفة إقليمية ودولية. فبعد حالة من التفاؤل الحذر، أعقبت تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، والتي رحب فيها بجهود الوساطة التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عادت المخاوف لتطل برأسها مع لهجة تصعيدية من البرهان تجاه المبعوث الأمريكي الخاص، مسعد بولس، واتهامات مبطنة لدولة الإمارات.
القصة بدأت، كما يرويها مراقبون، بترحيب سوداني بالمساعي السعودية، حيث نقل عن الأمير محمد بن سلمان وعده للرئيس ترامب ببذل جهود أكبر لإنهاء الأزمة السودانية. لكن هذا الترحيب لم يدم طويلاً. خطاب ناري من البرهان، أمام كبار ضباط الجيش، انتقد فيه بشدة مقترحات أمريكية اعتبرها تهديداً لسيادة السودان وتقويضاً للمؤسسة العسكرية، بل واتهم المبعوث الأمريكي بالانحياز. هذا التصعيد أثار قلقاً واسعاً، خاصةً مع تزامن ذلك مع ضغوط إماراتية على واشنطن لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهو ما رآه البعض محاولة لاتهام الجيش السوداني بالتبعية للجماعة.
لكن، يبدو أن خيوط الأزمة بدأت تتشابك وتتضح. فبينما كانت واشنطن تنظر في تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، كانت هناك جهود سودانية موازية، مدعومة من مصر، لتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية أيضاً. هذه المناورات السياسية والعسكرية المعقدة، دفعت الوسطاء الإقليميين والدوليين للتحرك سريعاً لاحتواء الموقف.
في هذا السياق، وصل مبعوث نرويجي إلى بورتسودان، حاملاً رسالة تهدئة، والتقى بسفراء الاتحاد الأوروبي والسفراء العرب، في اجتماع استضافه السفير السعودي. الرسالة، كما يبدو، كانت واضحة: لا توجد مقترحات أمريكية جديدة مطروحة، وأن الحل يكمن في العودة إلى المبادرة السعودية، التي تركز على هدنة إنسانية تتبعها عملية سياسية شاملة.
المبعوث النرويجي، سيبانس، شدد على أن الهدنة ليست مرادفة لوقف إطلاق النار، بل هي خطوة ضرورية لإيصال المساعدات الإنسانية. وهذا يعني أن الحل السياسي الشامل، الذي سيجمع القوى السياسية السودانية كافة، دون إقصاء، لا يزال بعيد المنال. لكن، المؤشرات الحالية تدل على أن السعودية ومصر، بدعم من الولايات المتحدة، ستلعبان دوراً محورياً في قيادة هذه العملية.
يبقى السؤال: ما هو مصير قوات الدعم السريع في ظل هذه التطورات؟ وهل ستستجيب الإمارات للضغوط الدولية؟ الأيام القادمة ستكشف الكثير. لكن، الأمل لا يزال معقوداً على أن تتغلب الحكمة على الانقسامات، وأن يتمكن السودانيون من بناء دولة موحدة ومستقرة، تلبي تطلعاتهم وتضحياتهم.









