تعود السودانيون إلى رغبتهم في رؤية الفريق أول شمس الدين كباشي، مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة، كإشارة لقياس الوضع الميداني ومؤشراً على قرب الانتصارات. يُنظر إلى الرجل على أنه فأل حسن للمواطنين، حيث أنه كلما وطأ أرضاً جديدة، كانت مرتبطة بإنجازات عملياتية كبيرة.
سيرة الفريق الكباشي كانت محتشدة بالإنجازات ومرتبطة بالفتوحات في كنانة والمناقل وكوستي وجبل موة والقضارف ومناطق أخرى. يُنظر إليه على أنه يحمل لقوات المسلحة والمساندة الأخرى المعنويات، ويقودها نحو التقدم بعزم الرجال، وثقة القائد الذي تجمع مع ظهوره سحب الثقة والأمل، ويكتمل هطول الانتصارات العميم.
غاب الفريق الكباشي عن الظهور الميداني منذ فترة، وغابت معه الانتصارات الكبيرة، وظل الموقف العملياتي معلقاً على مشاعر الأسئلة والهواجس. ليس من عادة الرجل الاختباء خلف الصمت والانزواء في ناصية الغياب، والبلاد تواجه خطر البقاء الموحد، والصمت يلف أخبار الميدان، وكردفان ودارفور مازالتا تستغيثان، والعدو يهدد الدلنج، ويرتع في النيل الأزرق، ويستهدف الخرطوم والنيل الأبيض بالمؤامرات والمسيّرات.
مازال الشعب السوداني يتساءل، أين ذهب كباشي، ولماذا صمت قعقاع الجيش الذي أذاق التمرّد مرارة الهزائم، وصار واحداً من رموز الجيش في معركة الكرامة. صمت الكباشي مقلق للسودانيين، وانقطاع التحامه بالقوات كذلك، لأن أمثاله يشكلون جانباً مهماً من حيثيات ثقة المواطنين في النصر القادم، كما أن صمته المحيّر وغيابه الذى طال يفجّر كثيراً من الأسئلة الملغومة قبل أن يسلب قواتنا وقوداً مطلوباً للانتصارات ومواجهة التحديات.
من المهم أن تظل شخصية في رمزية الكباشي متوهّجة في دائرة الضوء، ومكتملة الحضور في دائرة النار، وخاصة وأن العدو مازال يهدّد بابتلاع دارفور وكردفان. نتذكر الكباشي ب”عيال عوين جرو”، وانتصارات الصيّاد، ونذكره بأنه.. مُرعب الجنجويد، بفعله وخطبه وحماسه، وهو المر الذي لطالما سرى علقمه في حلوق الجنجويد وزعيمهم قبل أن يصبح متمرداً معلناً.
نتمنى أن يكون الكباشي بخير، وأن ينهي رحلة الغياب التي طالت بالظهور في المناطق التي يحبها ”لمن يحمى الكوع، ويشتد الدواس”، نتمناه أن يقترب في المرحلة المقبلة لأن الشعب مازال يراهن على وجوده لإنهاء مغامرات الجنجويد وحسم المعارك. ظل الكباشي قريباً من الإعلام والإعلاميين، يحتفي بزياراتهم ويستأنس بوجودهم، عكس من يختبئون خلف الصمت و”جبن السكرتاريات” وإجراءات المكاتب العقيمة، يلتقيك خارج مكتبه ويجزل لك من الترحاب ما يكفي ويفيض ويثلج الصدر ويشعرك أنك أمام مسؤول محترم ومكتمل الأركان، لذا من واجب الإعلام أن يسأل عنه في هذه الأيام الحالكات.
وجود الكباشي في قلب الأحداث ضمان لثقة المواطن بأن كل “العوجات” ستؤول إلى خير.. فهذه المرحلة لاتحتمل غياب رمز بحجمه.. نتمناه بخير.. ونأمل أن يكون مانع ظهوره “خير”.









