يقود عبدالله جنا عمليات القوة المشتركة في معركة الكرامة، وهي مرحلة أصبحت فيها مهمة القوات مرتبطة بحماية الدولة واستعادة قدرتها على فرض سلطتها على أرضها. شاركت القوة المشتركة التي يتولى جنا مسؤولية عملياتها مع القوات المسلحة في طرد مليشيا الدعم السريع من سنار والجزيرة والخرطوم، وتتواصل القتال في كردفان، وتتمسك القوة المشتركة مع القوات في اتجاه دارفور بإذن الله.
هذا المسار يكشف تحولًا مهمًا للقوات المشتركة، حيث أصبحت جزءًا أساسيًا من الحركة العسكرية التي تستعيد بها الدولة أرضها. وهنا تتحدد قيمة عبدالله جنا؛ فقيادة العمليات في هذا السياق تعني إدارة قوة تتحرك بين بيئات مختلفة وإبقاء تشكيلاتها قادرة على تنفيذ المهمة رغم تغير الجبهة وطبيعة القتال. مسؤولية جنا لا تنتهي عند إصدار الأمر، بل تكمن في أن يصل القرار واضحًا إلى الميدان وأن تتحول القوة إلى فعل عسكري منضبط.
ولهذا يكتسب حضوره بين قواته وفي مواقع العمليات دلالته؛ فهو يتابع قواته من مساحة تقترب فيها القيادة من تفاصيل القتال، حيث تظهر نتائج القرار مباشرة، وحيث تصبح سلامة المقاتلين واستمرار قدرتهم على أداء المهمة جزءًا من مسؤولية القائد. وتظهر هذه العقلية في إدارة أمن العمليات.
توجيهاته السابقة من قيادة العمليات بشأن حماية المواقع والتحركات ومنع التصوير وضبط الظهور الإعلامي وتنظيم التعامل مع الأسرى والجرحى تكشف أن الانضباط عند جنا ليس مسألة إدارية، وإنما هو جزء من حماية القوة ومهمتها، وحماية المعلومة حماية للمقاتل والانضباط حماية للقوة.
لكن دلالة جنا تتجاوز إدارة العمليات؛ فمليشيا الدعم السريع لم تشن الحرب على موقع عسكري بعينه، وإنما شنت حربًا على الدولة السودانية. لذلك تكتسب مشاركة أي قوة في معركة الكرامة معناها من الغاية التي تقاتل من أجلها، أي أن يبقى السلاح في يد الدولة وأن تستعيد قرارها سلطتها على الأرض.
هنا تظهر الروح الوطنية في تجربة جنا من خلال الفعل؛ فالقوة التي يقود عملياتها لم تحصر سلاحها في حدود تشكيلاتها، وإنما تحركت مع القوات المسلحة حيث احتاجت إليها المعركة. وهذا يجعل مسؤولية قائدها أكبر من إدارة قوة مقاتلة؛ هي مسؤولية توجيه قوة متعددة التشكيلات نحو هدف وطني واحد.
أن يكون السلاح في خدمة الدولة لا بديلا عنها؛ هذه هي النقطة المركزية في قراءة عبدالله جنا، فهو يقود قوة تقاتل مع القوات المسلحة لاستعادة الأرض وحماية مؤسسات الدولة وإنهاء قدرة مليشيا الدعم السريع على فرض إرادتها بالسلاح.
ومن هنا تتحدد مكانته في معركة الكرامة ليس لأنه يقود قوة كبيرة فقط، وإنما لأنه يتحمل مسؤولية تحويل هذه القوة إلى جزء فاعل من مشروع استعادة الدولة لقرارها وأرضها. عبدالله جنا لا يقود قوة تبحث عن مكان لها في الحرب، وإنما يقود قوة تتحرك حيث تحتاج الدولة إلى سلاحها.









