Home / أخبار / عادل الباز يكتب- حرب الخليج…. سقوط أسطورة الحماية

عادل الباز يكتب- حرب الخليج…. سقوط أسطورة الحماية

عادل الباز يكتب- حرب الخليج…. سقوط أسطورة الحماية

الحرب الجارية في الخليج كشفت عن حقيقة لم تكن مخفية تماماً: أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تختلف جذرياً عن الدور الذي تصرح به الولايات المتحدة. لم يعد من الممكن التسليم بأن تلك القواعد موجودة لحماية دول المنطقة من أي عدوان خارجي، فالتجربة الحديثة أثبتت العكس.

ففي الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، المعروفة بحرب الـ12 يوماً، وبعد اندلاع المواجهات، أفرغت القواعد الأمريكية من السلاح وانتشرت الجنود، الذين يفترض أن مهمتهم الدفاع عن البلاد المستضيفة، في فنادق فاخرة في الدوحة أو غادرت المنطقة تماماً. هذا التراجع الجماعي ترك الدول الخليجية عرضة للهجمات الإيرانية ثم الإسرائيلية، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت سماء الدوحة والوفد الفلسطيني المفاوض.

وتكررت نفس الصورة في الجولة الحالية من الحرب، حيث أفرغت القواعد كلها من الجنود والعتاد، وهرع الآلاف إلى خارج الخليج أو إلى مواقع أكثر أماناً في البحار. هذا الوضع يكشف بوضوح أن المهمة الأساسية لتلك القواعد لا تتعلق بأمن دول الخليج، بل بمهام أخرى ذات صلة بمصالح واشنطن.

لم يظهر أي دفاع مشترك أو ردع فوري لحماية السيادة الجوية، بل شهدنا هروباً جماعياً وإخلاءً للمنشآت العسكرية. هذا يعني أن عقيدة “الحماية” التي تم اختبارها أثبتت فشلها، وأن دور القواعد يقتصر على تأمين تدفق الطاقة والملاحة وردع الأعداء عن مصالح أمريكية، وليس على حماية العواصم الخليجية.

هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الاستضافة. هل كانت القواعد موجودة لحماية هذه الدول فعلاً؟ أم لحماية المصالح الأمريكية؟ مع الأخذ في الاعتبار أن دول الخليج تنفق سنوياً ما يقدر بـ114.5 مليار دولار على الدفاع، بينما يبقى جزء كبير من السلاح معطلاً داخل هذه القواعد بسبب قيود سياسية معقدة.

يطرح السؤال الثاني بحدة: لماذا تستضيف هذه الدول القواعد وتصرف عليها مئات المليارات إذا كانت لا تدافع عنها، ولم تحمِ حتى نفسها؟ من المتوقع أن يضطر المسؤولون الخليجيون لطرح هذا السؤال على الحكومات التي تمتلك قواعد في بلدانهم، خاصة بعد انتهاء الحرب.

مع انتهاء الحرب، يتبقى التساؤل حول ما إذا كانت هذه الدول قد كسبت شيئاً من استضافة تلك القواعد. هل الحل في طرد القواعد ووقف الإنفاق، أم في إعادة تعريف الدور، أم في بناء منظمة أمنية خليجية مكتملة تخرج من التبعية للقوى الخارجية؟

يبدو أن اهتمام مجلس التعاون الخليجي المتمثل في الموقف الجماعي ضد الهجمات الإيرانية بداية لبناء موقف موحد. الأمل يكمن في تحويل هذا التضامن إلى منظمة أمنية إقليمية حقيقية، لا تعتمد اعتماداً كلياً على قوة خارجية، بل تستند إلى تكامل دفاعي محلي ينسق ضمن شبكة تحالفات أوسع.

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كانت الحرب قد رسخت معادلة الأمن الحالية، أم أنها فرضت ضرورة إعادة نظر جذرية في استراتيجيات الحماية الخليجية لتجنب أن تبقى المنطقة أسيراً لنظام أمني ثبت فشله في حماية دولها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *