في خضم التحديات السياسية والإعلامية التي تواجه السودان، برزت قضية الأسلحة الكيميائية كواحدة من أبرز الملفات الشائكة. فبعد اتهامات أمريكية للجيش السوداني باستخدام أسلحة محظورة، أطلقت “منصة القدرات العسكرية السودانية” حملة مضادة، هدفها الرئيسي دحض هذه الادعاءات وتفنيدها بشكل قاطع.
المنصة، التي يبدو أنها ذراع إعلامية وتحليلية تابعة للجيش، أصدرت بياناً مفصلاً أوضحت فيه الجهود المبذولة لـ”إخماد” هذا الملف الحساس. ووفقاً للبيان، انخرطت المنصة في عملية “تفكيك تاريخي شامل” لكافة الأدلة المزعومة، وإخضاعها لتحليلات فنية وعلمية دقيقة. النتيجة، بحسب المنصة، كانت إثبات “ضعف وانعدام موثوقية” هذه الأدلة، وكشف ارتباطها بـ”محاولات تشويه واستلحاق دعائي” ضد القوات المسلحة. بل ذهبت المنصة إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات كانت بمثابة “فتح للعديد من أبواب الابتزاز”، دون تحديد الجهات التي تقف وراء ذلك.
لم تقتصر جهود المنصة على الجانب التحليلي فحسب، بل امتدت لتشمل حملة تواصلية واسعة. فقد قامت بترجمة التحليلات والمعطيات إلى اللغة الإنجليزية، وإيصالها إلى منظمات وجهات دولية مختلفة، سواء كانت معنية بالملف أم لا. الهدف المعلن من هذه الخطوة هو “منع تمرير هذه المزاعم في أي محفل دولي أو إعلامي”. وتشير المنصة إلى أنها ستقوم بالكشف عن تفاصيل هذه الجهود “في الوقت المناسب”.
بالتزامن مع ذلك، شهدت الساحة الإعلامية محاولات “محدودة الأثر” لإعادة تدوير هذه الاتهامات وتسويقها كأدلة دامغة. إلا أن المنصة تؤكد أن “عملية المواجهة الاحترافية” التي نفذتها نجحت في تقويض هذه المساعي بشكل كامل، وأدت إلى توقف تداول هذه المزاعم بشكل ملحوظ. بل إن بعض الجهات التي أطلقت هذه الاتهامات أصبحت “تخجل” من إعادة طرحها بعد كشف زيفها أمام الرأي العام، بحسب البيان.
وفي ختام بيانها، جددت المنصة التأكيد على “دورها الوطني الأصيل في الدفاع عن الدولة والشعب السوداني والمؤسسات الوطنية”، محذرةً أي جهة أو دولة من أن “أي حبكة لا تستند لحقيقة على أرض الواقع لن تصمد أمام أي عملية تفكيك عميقة”. يبقى السؤال: هل نجحت المنصة فعلاً في طي صفحة هذا الملف الشائك؟ أم أن الشكوك ستظل تلاحق الجيش السوداني؟









