Home / سياسة / طهران وواشنطن تتفاوضان على شروط جديدة لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

طهران وواشنطن تتفاوضان على شروط جديدة لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

طهران وواشنطن تتفاوضان على شروط جديدة لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 بالمئة، في حين أن رفع نسبة التخصيب قد يتيح كمية كافية لإنتاج ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية.

وقال فيتزباتريك إن “الولايات المتحدة تطالب بتعليق تخصيب إيران لليورانيوم لمدة لا تقل عن 15 عاما، ووقف كامل لأبحاث وتطوير التخصيب، وكذلك نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى الخارج، وليس مجرد خفض نسبة تخصيبه”.

وخلال الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، طالبت الولايات المتحدة بأن توافق إيران على وقف مؤقت لمدة 20 عاما لجميع أنشطة التخصيب، وهي العملية التي يتم فيها إعداد اليورانيوم للتفاعلات النووية، سواء لأغراض مدنية أو عسكرية، بينما قدمت إيران عرضا مضادا بوقف التخصيب لمدة 5 سنوات فقط.

وأوضح فيتزباتريك، وهو زميل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لشؤون الاستراتيجية والتكنولوجيا والحدّ من التسلح، أنه “سيكون من الصعوبة بمكان التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، ما لم تكن هناك تنازلات حقيقية، فمن ناحية، قدم كل طرف بالفعل تنازلا مهما، فلم تعد الولايات المتحدة تُصرّ على إنهاء دائم لتخصيب اليورانيوم، بينما عرضت إيران تعليق التخصيب وليس مجرد خفضه كما حدث في اتفاق 2015، لفترة زمنية معينة”.

وتابع قائلا إن: “الفترة التي يقترحها كل طرف، سواءً 20 عاما من جانب الولايات المتحدة و5 أعوام من جانب إيران، تشبه إلى حد كبير المواقف الأولية التي تبناها كل منهما خلال مفاوضات اتفاق 2015، وكما حدث آنذاك، قد يكون من المعقول التوصل إلى مدة وسط بين الطرفين، لكن هناك عددا كبيرا من القضايا الأخرى التي تتطلب توافقا أيضا، بما في ذلك قيود البحث والتطوير، ومدى تخفيف العقوبات، وآليات التحقق، وما إذا كان سيتم تضمين الصواريخ ضمن الاتفاق”.

عن “الوجهة الثالثة” التي يمكن أن تستقبل اليورانيوم الإيراني المخصّب، أشار فيتزباتريك، الذي عمل مستشارا نوويا في البعثة الأميركية لدى منظمات الأمم المتحدة لسنوات، إلى أنه “لأسباب تقنية تتعلق بمنع الانتشار النووي، سيكون من الأفضل نقله إلى دولة تمتلك بالفعل يورانيوم مخصّب، مثل فرنسا أو المملكة المتحدة أو هولندا”.

وأوضح أنه “من المرجح أيضا أن يوافق الرئيس دونالد ترامب على إرساله إلى باكستان، إلا أن الاعتبارات السياسية المرتبطة بدعم برنامج نووي باكستاني طالما عارضته الولايات المتحدة، فضلا عن تعارض ذلك مع مصالح الهند، تجعل هذا الخيار مستبعدا”.

وعما إن كان ملفا “الصواريخ والأذرع الإيرانية” سيكونان محوران بارزان في مفاوضات “إسلام آباد 2″، ذكر فيتزباتريك أن “التصور الأكثر واقعية يتمثل في التوصل إلى اتفاق ضيق يقتصر على الملف النووي فقط، وهو أيضا الخيار الأكثر أهمية وقابلية للتطبيق، إذ إن امتلاك إيران لسلاح نووي قد يشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل ولجيرانها الآخرين”.

ومع ذلك، أكد فيتزباتريك أنه بالنظر إلى أن الجمهوريين وجهوا انتقادات شديدة لاتفاق عام 2015 لأنه لم يشمل ملف الصواريخ، فسيكون من المتناقض أن يتخلى ترامب هذه المرة عن معالجة أنظمة إيصال السلاح وعدم إدراجها في أي اتفاق جديد.

غالبا ما يتحدث الرئيس ترامب عن “الغبار الذري” في إشارة إلى “اليورانيوم المخصّب”، وذلك في سياق حديثه عن نزع أو الاستحواذ على المخزون الإيراني من هذه المادة. لا يوجد استخدام مدني عملي لهذا المستوى المرتفع من التخصيب، مثل توليد الطاقة، ما يجعله مؤشرا مقلقا للمجتمع الدولي، إذ يمكن تحويله بسرعة للاستخدام على مستوى عسكري، رغم أن تصنيع قنبلة نووية يتطلب خطوات إضافية.

كانت الولايات المتحدة قد استهدفت في يونيو الماضي ثلاث منشآت نووية رئيسية، بينها موقع قرب أصفهان، حيث كان يُعتقد أن جزءا كبيرا من هذا اليورانيوم مخزّن هناك. ارتفعت مستويات التخصيب في إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، والذي تم توقيعه في عهد باراك أوباما. وبعد انسحاب ترامب فعليا من الاتفاق النووي، سرّعت إيران من وتيرة التخصيب، وبحلول الوقت الذي شنت فيه إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في يونيو، كانت طهران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، أي أقل بقليل من نسبة 90 بالمئة اللازمة للاستخدام العسكري، وهي كمية تكفي لصناعة ما يزيد عن عشر قنابل. وفرضت إدارة ترامب لاحقا عقوبات جديدة على إيران، ما دفع طهران إلى تجاوز القيود المفروضة على برنامجها النووي واستئناف التخصيب بمستويات أعلى.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *