Home / سياسة / ستار الظل: وثيقة مسربة تكشف جهود الإمارات لتقويض احتجاجات اللاجئين السودانيين

ستار الظل: وثيقة مسربة تكشف جهود الإمارات لتقويض احتجاجات اللاجئين السودانيين

في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً، كشفت وثيقة سرية مسربة من داخل وزارة الخارجية الإماراتية عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تقويض أي احتجاجات محتملة للاجئين السودانيين في مختلف أنحاء العالم، على خلفية اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان. الوثيقة، التي حصل عليها موقع “دارك بوكس” الاستقصائي، تمثل أول دليل قاطع على حملة إماراتية عابرة للحدود تستهدف حماية صورة أبوظبي من الانتقادات العلنية المتعلقة بالوضع المتأزم في السودان.

بحسب مصادر مطلعة في “دارك بوكس”، فإن الرسالة الإلكترونية المسربة، والتي وُزِّعت على عدد محدود من السفارات الإماراتية في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حملت لهجة حازمة وعاجلة. وتضمنت توجيهات مشددة للسفارات بالتواصل بشكل سري مع الحكومات المضيفة، لحثها على رفض منح تصاريح للمظاهرات، والحد من التجمعات العامة التي تنظمها الجاليات السودانية النشطة سياسياً. المبرر الظاهري لهذه المطالب؟ “حماية العلاقات الاستراتيجية ومنع الخطابات العدائية”.

الرسالة لم تتردد في التحذير من أن أي مظاهرات علنية للاجئين السودانيين قد “تضر بالشراكات الحكومية، وتقوض الاستقرار، وتشجع وسائل الإعلام المعادية”. بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث صورت النشطاء السودانيين كـ “مخربين محتملين” للتحالفات الدولية، وفقاً لما ذكره مصدر في “دارك بوكس”. التوجيهات تضمنت أيضاً إلزام السفارات بتقديم تقارير دورية لوزارة الخارجية الإماراتية حول نشاط اللاجئين، واجتماعاتهم، وأي مؤشرات على التعبئة.

ما يلفت الانتباه في هذه الوثيقة هو الجهد المتعمد لتشكيل نظرة الحكومات الأجنبية إلى حركات الاحتجاج السودانية، وتقديمها كتهديدات أمنية وليست تعبيراً مدنياً عن المعارضة. اللافت أيضاً هو التعليمات التي تلقتها السفارات بالتواصل مع الحكومات المضيفة بشكل غير رسمي، وتجنب المراسلات الكتابية، مع التأكيد على أهمية “الحفاظ على الصورة الأمنية للإمارات”.

أحد الأمثلة التي تجسد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، بحسب “دارك بوكس”، هو ما حدث مؤخراً في تل أبيب، حيث منعت الشرطة الإسرائيلية احتجاجاً مناهضاً للإمارات كان من المقرر أن ينظمه طالبو لجوء سودانيون. التبرير الرسمي الذي قدمته الشرطة كان أن الاحتجاج قد يلحق “ضرراً بالغاً بأمن الدولة والنظام العام”. منظمو الاحتجاج، الذين تحدثوا لـ “دارك بوكس”، أكدوا أن المظاهرة كانت سلمية وتهدف إلى تسليط الضوء على الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع والفظائع المرتكبة في دارفور والفاشر. هذا الحظر المفاجئ يثير تساؤلات حول ما إذا كانت طلبات مماثلة من السفارة الإماراتية قد أثرت على القرار الإسرائيلي.

محللون أمنيون استشارتهم “دارك بوكس” يرون أن حادثة تل أبيب ليست معزولة، وأن الإمارات، القلقة من تنامي الوعي الدولي بدورها في الأزمة السودانية، تتجه نحو قمع المعارضة التي يقودها المغتربون قبل أن تكتسب زخماً سياسياً. ويشير هؤلاء المحللون إلى أن اللاجئين السودانيين أصبحوا من أبرز من يكشفون عن المخالفات المتعلقة بالتدخلات الخارجية في الحرب، وأن شهاداتهم وحملاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي تمثل تهديداً متزايداً للحكومات ذات المصالح الخاصة في نتائج الصراع.

دبلوماسي سابق رفيع المستوى، على دراية بالاستراتيجية السياسية الخليجية، أكد لـ “دارك بوكس” أن البريد الإلكتروني المسرب “يتماشى مع هيكل النفوذ” الذي طالما استخدمته الإمارات، خاصة في المناطق التي تتمتع فيها بتعاون أمني وثيق. وأشار الدبلوماسي إلى أن تصوير الاحتجاجات على أنها تهديدات للاستقرار الوطني هو تكتيك شائع يمكن أن يمنح الحكومات المضيفة ذريعة قانونية لفرض القيود، خاصة عندما يأتي التحذير من دولة شريكة ذات علاقات اقتصادية أو عسكرية راسخة.

وتشير مقتطفات إضافية استعرضتها “دارك بوكس” إلى أن التوجيه قد يتوسع ليشمل مراقبة النشطاء الرقميين السودانيين والإبلاغ عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد الإمارات، مما يثير مخاوف أوسع نطاقاً بشأن القمع العابر للحدود، وهي ممارسة تسعى من خلالها الحكومات إلى السيطرة على مجتمعات الشتات خارج حدودها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *