أعلن وصوله لقناعة راسخة مفادها أن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس لم يكن الرجل المطلوب للنهوض بالبلاد والمساهمة في استقرارها.
يبدو أن اختيار د. كامل جاء بناءً على اختيار انتقائي، نظراً لكونه شخصية متفق عليها دولياً ومحلياً، وكان الغرض الأساسي من تعيينه هو تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الإسلاميين لتجنب الإحراج. ورغم نجاحه في القيام بالمهمة والقبول الذي ناله، إلا أنه أبهر الشعب بفعاليته وتصرفاته، والتي أثارت ردود أفعال واسعة بين الاستنكار والإستغراب.
يوصف د. كامل بأنه ليس فرحان جداً بالمنصب الذي يعتبره قفزة تاريخية وإضافة فخيمة إلى سجله العملي، لكنه لم يجتهد في لفت أنظار الشعب من خلال الإنجازات الحقيقية والفكر المتقدم أو المساهمة في حلحلة مشاكل الدولة ورفع المعاناة عن كاهل الشعب.
يُعتقد أن رئيس الوزراء رجل نشط جداً في السفر والتنقل بين الدول رغم تقدم سنه، لكنه يعتمد في حلحلة مشاكل المواطنين على سياسة التخدير الموضعي (البنج الموضعي) دون تشريح المشكلة واستئصالها. وصف بعض القرارات المتخذة بأنها لاتتوافق مع القوانين والتشريعات بالدولة، كما يراعى في اتخاذ قراراته أشخاصاً أكثر من مراعاة مصالح الشعب.
بقي د. كامل على بعض الوزراء الذين لا يصلحون وزيراً ليوم واحد، والبعض الآخر أصبح عبئاً حقيقياً على الدولة. هل ينتظر رئيس الوزراء تعليمات من جهات عليا داخل أو خارج السودان لإجراء التعديلات اللازمة التي تصب في مصلحة البلاد؟
كل إنجازات السيد كامل منذ توليه المنصب هي سفريات متعددة بلا مخرجات، وفشل تام في تحقيق اختراقات سياسية ودبلوماسية تصب في مصلحة البلاد وتضفى صبغة التوازن على المشهد السياسي المحلي والعالمي إزاء قضايا السودان. وشهدت فترة توليه تدهوراً إقتصادياً واجتماعياً، وفشل حكومته التام في معالجة آثار الحرب التي شهدتها البلاد، بالإضافة إلى الضعف الواضح في تنفيذ قراراته على أرض الواقع والتي تتعارض غالباً مع القوانين واللوائح، مما يعكس عدم معرفته بتلك النظم واللوائح والتشريعات.
التقدير هو أن رئيس الوزراء متباطئ وغير متفاعل مع الملفات الساخنة، وغير متابع دقيقاً لقضايا وهموم الشعب، كما أنه يلجأ إلى المجاملة في اختيار الشخصيات لإدارة بعض الملفات الحساسة. كما لاحظت المبالغة من قبل د. كامل في الظهور الإعلامي والسعي لمظهر الشخص الهميم والمهتم بقضايا الشعب أكثر من اهتمامه بما تمخض عنه تلك الزيارات أو اللقاءات الجماهيرية. وكل ذلك شكل بداية لفشل حكومة الأمل وعلى رأسها كامل إدريس.
شهد رئيس الوزراء إشرافه على لجنة تهيئة العاصمة، والتي لم تحقق إنجازات تذكر، بل تراجع واضح في مستوى الخدمات بالعاصمة القومية مع عدم توفر الكهرباء واستمرار القطوعات وانعدام المياه وعودة العصابات والجماعات المسلحة لممارسة أنشطة هدامة بالعاصمة، وهذا يعكس عدم اهتمام ومتابعة رئيس الوزراء لأداء هذه اللجنة.
خشية أن يكون د. كامل هو الحصان الطروبي الخشبي الذي تسبب في إسقاط مدينة صمدت، هل فعلاً هو الشخص المناسب لقيادة دفة البلاد أم سيكون سبباً في إنهيارها بسبب الضعف والعجز وسؤ القرارات؟
يجب على رئيس الوزراء أن يسرع في النأي بنفسه من هذا المركب، حيث لا يبقى له سوى خيارين: إما أن يتخذ قرارات بحل حكومة الأمل وتعيين وزراء حادبين على مصلحة البلاد، أو أن يسارع في تقديم استقالته وإقرار هزيمته، وليس عيباً في ذلك.








