Home / أخبار / دبلوماسي أمريكي يكشف أسبابًا مثيرة عن زيارة حميدتي إلى أوغندا

دبلوماسي أمريكي يكشف أسبابًا مثيرة عن زيارة حميدتي إلى أوغندا

دبلوماسي أمريكي يكشف أسبابًا مثيرة عن زيارة حميدتي إلى أوغندا

قال الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هديسون إن وجود قائد المليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أوغندا ليس مفاجئاً، نظراً لما سبق من توقعات بزيادة الاعتماد على أوغندا في عمليات الإمداد، مشيراً إلى أن كينيا منحت قوات “الدعم السريع” جوازات سفر دبلوماسية. واعتبر هديسون أن الدول الأفريقية تنزلق أكثر فأكثر نحو المشاركة الطوعية فيما تتلاعب دول الخليج بالأمور من بعيد، في حين تصدر الاتحادات الإقليمية بيانات ترفض النفوذ الأجنبي، معتبراً أن الحرب مربحة للجميع باستثناء الشعب السوداني.

ويتناول المحلل السياسي محمد مصطفى في تقرير له، “تصريحات” حميدتي الأخيرة، محلياً إياها في سياق الارتباك الاستراتيجي ومحاولة لإعادة صياغة السردية العسكرية بعد دخول “المسيرات” كعامل حسم في الميزان. ويرى المحلل أن اعتراف حميدتي بأن “المسيرات” هي التي منعت قواته من السيطرة على بورتسودان أو أخرجته من مواقع في الخرطوم، لا يعد مجرد إقرار بالهزيمة التكتيكية، بل هو “بروباغندا” تهدف إلى نزع الشرعية عن الانتصارات الميدانية للجيش السوداني، وتصويرها كناتج لتفوق تقني خارجي لا كفاءة قتالية ذاتية.

ويعزو المحلل هذا الاعتراف إلى حاجزين؛ الأول هو تبرير التراجع أمام حاضنته الاجتماعية ومقاتليه، والثاني هو التمهيد لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحياد الأجواء، وهي نغمة سياسية تتردد في أروقة المفاوضات.

وفيما يتعلق بـ”الفنيين الكولومبيين”، يمارس حميدتي ما وصفه المحلل بـ”الهروب إلى الأمام” عبر لغة تتسم بالشفافية المصطنعة، حيث جاء تصريحه بخصوص “جلب 10 كولومبيين” محاولة لتقزيم حجم التدخل الخارجي وحصره في خبراء فنيين فقط، بهدف قطع الطريق على التقارير الدولية التي تتحدث عن إمدادات عسكرية ضخمة. وتنطلق هذه المناورة من رغبة في تخفيف الضغط الدولي عن حليفه الإقليمي الأبرز، الإمارات، عبر إرسال رسالة مفادها أن الدعم يتسم بالحدودية والمستقلية وليس التبعية التامة.

من الناحية العسكرية، يكشف هذا الحديث عن أزمة حقيقية في دفاعات الجوية لقوات المليشيا، حيث تشير الإشارة المتكررة إلى “المسيرات” إلى أن التفوق الجوي للجيش السوداني أصبح العائق الوحيد أمام طموحاته التوسعية. وتُعد هذه الرسائل استجداءً مبطناً للقوى الدولية أو شركاء السلاح لتزويده بأنظمة دفاع جوي متطورة (MANPADS) أو تقنيات تشويش تحت ذريعة “توازن القوى”.

ويرى المحلل أن ربط الفشل العسكري بظهور “المسيرات” هو اعتراف ضمني بأن استراتيجية “حرب المدن” لم تعد مجدية أمام سلاح لا يمكن مواجهته بالمدرعات الخفيفة أو القتال القريب. سياسياً، يحاول حميدتي تقديم نفسه كقائد “محاصر” من قبل تقنيات دولية، ليرسل رسالة للعالم مفادها أنه لا يتلقى دعماً يوازي ما يتلقاه الجيش، وهي مغالطة تهدف لاستمالة القوى التي تخشى من تنامي نفوذ التيارات الإسلامية أو الإقليمية.

ويريد حميدتي إقناع العالم بأن سقوط الخرطوم لم يكن “طرداً عسكرياً” بل نتيجة لعدم تكافؤ الفرص التقنية، مما يمهد له الطريق للعودة إلى المفاوضات من موقع “المظلومية العسكرية” التي تتطلب ضمانات دولية بوقف القصف الجوي، وهو المطلب الذي يمثل طوق النجاة الوحيد لقواته المنهكة جراء الضربات الجوية الدقيقة.

وفي العمق، يمثل هذا الحديث تحولاً من مرحلة “الهجوم والسيطرة” إلى مرحلة “التبرير السياسي والبحث عن التوازن”. ويؤكد المحلل أن إدخال جنسيات أجنبية مثل الكولومبيين هو اعتراف صريح بـ”عولمة” الصراع السوداني، وتحويله من تمرد داخلي إلى ساحة مفتوحة للمرتزقة. وينتهي التقرير إلى القول إن حميدتي يتحدث بلسان المحاصر الذي يحاول توزيع دماء المسؤولية الدولية، مخفياً حقيقة ماثلة وهي أن مشروعه العسكري بدأ يصطدم بسقف “التكنولوجيا العسكرية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *