تتضمن الحلقات الأولى من ثلاثة مسلسلات جديدة مشاهد كثيفة من المشاجرات والمعارك، مما أثار نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور. انقسم الرأي حول هذه المشاهد، حيث يرى فريق أن هذا العنف الزائد لا يتناسب مع السياق الدرامي أو الواقع، خاصة أن البطل في معظم هذه الأعمال يمثل دوراً رياضياً أو بطل أكشن. في المقابل، يرى فريق آخر أن المشاهد العنيفة تبرز شخصية البطل ولا تتعارض مع طبيعة المسلسلات التي تدور حول الرياضة والمبارزات.
امتدت هذه الانتقادات إلى الفنانين أنفسهم، حيث قام الممثل محمد عز بنقد التوجه السائد في الأعمال الدرامية الرمضانية نحو “البطل الشعبي العنيف”. كتب عز على حسابه الرسمي تعليقاً على مشاهد الضرب في مسلسلات مثل “علي كلاي”، “الكينغ”، و”درش”، منتقداً تكرار المشاجرات. واعتبر أن تصرفات الأبطال غير واقعية، محدثاً تساؤلاً حول إمكانية وجود بطل طبيعي يقضي وقته في الشرب والقهوة والتصفح للشبكات الاجتماعية، ثم يتحول فجأة لملاكم يخوض معارك مستمرة.
وقالت الكاتبة والناقدة الفنية نسمة عبد الحافظ إن الفنان أحمد العوضي يتصدر حالة العنف المفرط في المسلسلات، بينما تظل باقي الأعمال أكثر توازناً لأن العنف فيها يندرج في سياق درامي معين. ورأت أن ضربات العوضي مبالغ فيها ولا تتوافق مع طبيعة شخصية من منطقة شعبية في القاهرة، مشيرة إلى أن الحلقات الأولى من مسلسل “علي كلاي” تمتاز بقصة قوية وممثلين أداءً ممتازاً، إلا أن تكرار المعارك القوية خلال حلقتين يضعف الحبكة ويتعارض مع الإطار العام للعمل.
من جانبه، رأى الناقد الفني مروان حسني أن الرؤية الأولى لدراما رمضان تشير إلى تحسن ملحوظ وجودة عالية، خاصة في المسلسلات التي تحتوي على جرعات عالية من العنف والمشاجرات، والتي تبشر بأعمال درامية مميزة. لكنه حذر من أن هذا العنف الزائد يحول العمل من خانة “الأكشن” إلى “العنف المفرط”، وهو ما يعتبر خطراً على المجتمع، حيث يرى أن الجمهور – وخاصة الشباب – يميل لتقليد هذه المشاهد على أرض الواقع، مشيراً إلى أمثلة لاحداث حقيقية وقعت نتيجة تقليد مشاهد تلفزيونية.
وأضاف الناقد جمال عبد القادر أن صناع الأعمال الدرامية يقعون في خطأ كبير بالاعتماد على stereotypes (صور نمطية) بدلاً من الواقع، من خلال تصوير الفتاة الشعبية بربطة رأس تسقط دائماً وتتحدث بلهجة غريبة، أو اختيار أسماء غريبة مثل “روح” أو “قمر” للشخصيات، وكذلك جعل البطل يخوض 3 أو 4 مشاجرات يومياً. وطالب صناع الدراما بالخروج إلى الأحياء الشعبية لفهم واقعية الحياة هناك، بدلاً من كتابة “أمور عجيبة” لا علاقة لها بالواقع.









