مرحلة أشد قسوة: ضربات استراتيجية تستهدف قدرات إيران
رأى الخبير العسكري مهند العزاوي أن العمليات الجارية خلال الأسبوعين الماضيين تهدف بشكل أساسي إلى استهداف قدرات النظام الإيراني في إطار ما وصفه بمرحلة “تجريد القدرات الاستراتيجية”. وذكر العزاوي أن خلال ما يقارب أسبوعين شهدت المنطقة أكثر من ستة آلاف ضربة أمريكية وأكثر من أربعة آلاف ضربة إسرائيلية استهدفت ما بين 600 و700 هدف، جميعها تمثل عوامل قدرة للنظام الإيراني.
وأوضح العزاوي الفرق بين “القوة” و”القدرة” في سياق الحرب، مشيراً إلى أن القدرة تعني منظومة الدعم اللوجستي والبنية العسكرية والصناعية التي تسند القوة العسكرية. وأضاف أن “تجريد النظام من قدراته الأساسية ومن حقائق القوة التي يمتلكها سيجعله كطير بلا أجنحة”. وبحسب تقديراته، فإن المرحلة المقبلة قد تكون الأكثر صعوبة بالنسبة لإيران، مع استمرار الحملة الجوية واحتمال توسع نطاق العمليات.
فيما يتعلق بالسياسات الأميركية، يرى العزاوي أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي السابق تعكس اتجاهاً نحو تشديد الضغط العسكري، مؤكداً أن التجديد القوي في موقف دونالد ترامب يشير إلى عدم تراجعه عن مسألة هزيمة النظام، سواء عبر استسلامه أو إزاحته. ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة عمليات نوعية، بما في ذلك عمليات خاصة محدودة، موضحاً أن مثل هذه السيناريوهات مطروحة ضمن الخيارات العسكرية الموضوعة أمام واشنطن.
ورغم الضربات المكثفة، يرى العزاوي أن تقديرات استسلام إيران السريع قد تكون مبالغاً فيها، مشيراً إلى عامل الإرادة السياسية. وقال إن “الإرادة الإيرانية ثابتة إلى حد ما، لكنها قد لا تتناسب مع القدرة الفعلية على الاستمرار دون استسلام”.
من جانب آخر، اعتبر نائب المدير العام لمركز تريندز للبحوث والاستشارات عبد العزيز الشحي أن الخطاب الأخير للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يعكس إصرار النظام على مواصلة المواجهة رغم الظروف الصعبة. وقال الشحي إن “وضع مجتبى خامنئي كمرشد أعلى في هذه الظروف يدل على نية النظام الإيراني الاستمرار في الصراع والاستنزاف”. وأشار إلى أن صعوده جاء في سياق حرب وضغوط داخلية وخارجية كبيرة، مضيفاً أن “اختيار شخصية توصف بأنها أكثر تشدداً من والده يعكس توجها تصعيديا داخل النظام”.
ولفت الشحي إلى أن طريقة بث رسالة المرشد – من دون ظهور صوتي أو مرئي مباشر – تثير تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة المشهد. وقال إن “إظهار رسالة شديدة اللهجة هدفه طمأنة الداخل الإيراني، لكن كونها غير مسموعة وغير مرئية يخفف من تأثيرها”. وأضاف أن هناك تقارير متضاربة بشأن حالته الصحية، وهو ما يزيد من الغموض حول القيادة في طهران.
وعن الوضع الداخلي، يرى الشحي أن أي تحرك شعبي محتمل قد يرتبط بمدى إنهاك النظام بفعل الحرب. وقال إن “المرحلة الحاسمة قد تكون عندما يصل النظام إلى درجة من الوهن والإنهاك تسمح بخروج الشارع والقوى السياسية”. وأشار إلى تقارير تتحدث عن مغادرة بعض القيادات الإيرانية للبلاد، إضافة إلى ما وصفه بحالة التعتيم الإعلامي داخل إيران.
وفي ختام التحليل، يرى الشحي أن طهران قد تلجأ إلى توسيع دائرة الضغط عبر استهداف الاقتصاد العالمي، خصوصاً من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز. وقال إن “إيران تحاول رفع الكلفة على الجميع، فهي تستهدف طرق التجارة العالمية والطاقة حتى تضغط الدول المتضررة على الولايات المتحدة لوقف الصراع”. وأضاف أن مثل هذه الخطوات قد تزيد من تعقيد المشهد، لأن تأثيرها لا يقتصر على أطراف الحرب بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تبدو السيناريوهات مفتوحة بين تصعيد عسكري أوسع أو محاولة العودة إلى مسار دبلوماسي، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة. لكن تصريحات ترامب الأخيرة تشير إلى أن واشنطن قد تتجه أولاً إلى مرحلة أكثر شدة من الضربات قبل أي تحرك سياسي، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية في تحديد مسار الحرب.









