أكدت السلطات في دومينيكا سحب الجنسية من حسن شمخاني بعد اتهامه بإخفاء معلومات جوهرية أثناء تقديم طلب الحصول على ما يعرف بـ”الجواز الذهبي”. وأظهر تحقيق أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد أنه حصل على الجنسية باسم مستعار هو “سامي حايك”، قبل أن يتم كشف التلاعب بالبيانات وسحب الجنسية لاحقا.
تعتبر هذه الحادثة، وفق مراقبين، جزءا من ملف أوسع يتعلق بما يعرف في إيران باسم “الأغازاده” أي أبناء النخبة، الذين يتهمون بإدارة شبكات مالية معقدة خارج البلاد، تشمل استثمارات وشركات وواجهات مصرفية في عدة دول.
تشير تقديرات مثيرة للجدل إلى أن حجم الأموال المرتبطة بأبناء النخبة الإيرانية في الخارج قد يصل إلى 148 مليار دولار، وفق تصريح سابق للرئيس الأسبق للبنك المركزي الإيراني محمود بهماني، الذي قال إن “لدى أبناء الأغازاده 148 مليار دولار في حسابات مصرفية خارجية”، مضيفا أن نحو 5000 منهم يقيمون خارج إيران.
فرضت العقوبات الأميركية الأخيرة على حسن شمخاني، مؤشرات إضافية حول ما تصفه واشنطن بـ”تشابك مصالح مالية بين عائلات نافذة والحرس الثوري”، خصوصا في قطاعات النفط والبتروكيماويات والموانئ.
تشير سجلات العقوبات إلى أن الأخوين شمخاني يديران مجموعة للشحن، والتي تعد، وفق الاتهامات الأميركية، محورا رئيسيا في نقل النفط الإيراني. كما أعلنت وزارة العدل الأميركية في 6 مارس 2026 رفع دعويين لمصادرة أصول تتجاوز 15.3 مليون دولار، ووصفتها بأنها جزء من شبقة يقودها حسين شمخاني لغسل عائدات النفط الإيراني عبر كيانات دولية.
يرى مراقبون أن هذه الشبكات باتت تشكل ما يشبه “دولة موازية”، يديرها أبناء النخبة أو ما يُعرف بـ”الأغازاده”، الذين تحولوا من طبقة اجتماعية مرفهة إلى عصب مالي يستخدم – بحسب هذه الاتهامات – كأداة لتمويل النفوذ السياسي والعسكري خارج الحدود.
تتحدث تقارير عن أدوار غير مباشرة لشخصيات داخل الدائرة الضيقة للسلطة، من بينها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، والذي تشير تقارير إعلامية إلى امتلاكه أو إدارته شبكات استثمارية وعقارية في الخارج، تشمل أصولا في لندن وأوروبا، تدار عبر شركات وسيطة.
كما يشار إلى علي أنصاري باعتباره أحد أبرز المسؤولين الماليين في هذه المنظومة، عبر إدارة شركات يعتقد أنها تستخدم لإخفاء الملكية الحقيقية للأصول المرتبطة بالنظام.
تشمل الاتهامات أيضا شخصيات مثل إلياس قاليباف ومحمود رضا خاوري، ضمن منظومة يعتقد أنها تمتد عبر شركات صرافة وواجهات مالية في آسيا، خاصة في هونغ كونغ، لتسهيل تحويلات مالية معقدة يصعب تتبعها.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كيانات مالية وشركات صرافة، قالت إنها لعبت دورا في تحويل عشرات الملايين من الدولارات لصالح فيلق القدس، عبر شبكات مالية متعددة الطبقات.
ترى الباحثة الإيرانية ليلى شمانخاه أن ظاهرة “الأغازاده” تعكس فجوة متسعة بين الخطاب الأيديولوجي للنظام والواقع الاقتصادي والاجتماعي، مضيفة أنها باتت أحد أدوات الالتفاف على العقوبات الغربية.
وتقول شمانخ: “الطبقة المالية من أبناء النخبة الإيرانية تدخل الدول الغربية كمستثمرين أو رجال أعمال، وغالبا ما يحملون رؤوس أموال كبيرة. هؤلاء يعملون كقنوات لتحويل الأموال خارج إيران، متسترين تحت غطاء المشاريع الخاصة، مع الحفاظ على صلاتهم بالنظام الذي مكنهم من تكوين ثرواتهم”.
وتضيف: “كما يسهم هؤلاء في دعم نفوذ إيران في الدول التي يتواجدون بها، ويدعمون أذرعها الإقليمية، ما يخلق شبكة معقدة يصعب تتبعها، ويستخدم ذلك للالتفاف على العقوبات وتحويل عائدات النفط والبتروكيماويات”.
يرى عضو مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) جولان فهيم أن هذه السياسة تعكس إدراك النظام لمخاطر السخط الشعبي الداخلي، مضيفا أن سياسة نقل الأموال للخارج وإدارتها عبر أبناء النخبة ترجع إلى إدراك النظام لمخاطر السخط الشعبي، فيسعى إلى تأمين ثرواته خارج الحدود.
ويضيف فهيم: “أبناء كبار المسؤولين وقادة الحرس الثوري أصبحوا قوة اقتصادية خارجية من خلال شركات وهمية وعقارات وشبكات شحن تستخدم للتحايل على العقوبات”.
ويختتم بالقول إن وكلاء النظام في الخارج يتلقون دعما ماليا كبيرا، في وقت تنفق فيه طهران بسخاء لإبقاء الصراع بعيدا عن حدودها، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الداخل الإيراني.









