منذ اندلاع النزاع السبت، تتوالى المشاهد التي ترصد صواريخ إيرانية تُدمر في الجو أو أعمدة دخان تصعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل، والأردن، ودول الخليج.
ووفق بيانات جمعتها شركة “مينتل وورلد” المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ وحوالي ألف طائرة مسيرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن خلال اليومين الأولين من النزاع، دون احتساب الصواريخ المستهدفة لإسرائيل.
وفي خضم هذه الهجمات، كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج استخدام أنظمة “ثاد” و”آرو-3″ (السهم) و”باتريوت” للرد.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين إن هذه الأنظمة “اعترضت مجتمعاً مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي”، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي “تعمل تماماً كما هو مخطط”.
وطرح خبير إستراتيجي أميركي متقاعد، الجنرال سكوت بنديكت، سؤالاً حول استمرارية هذا الوضع، معتبراً أن الأمر “سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة”.
وعلى الجانب الإيراني، وبعد صراعات سابقة، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، بحسب خبراء، بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ. ويضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى مثل “شهاب-2″ و”فاتح-313”.
وبرّر مصدر أمني إسرائيلي السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.
وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب سابقة، وهي حالياً هدفاً لعمليات تعقب إسرائيلية وأميركية.
ويتمثل الهدف في “استهداف الرامي بدلاً من السهام”، كما أوضح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك “معلومات استخبارية عالية الدقة”، مشيراً إلى أن ذلك “لن يتحقق بين ليلة وضحاها” لشدة ساحة المعركة.
ويرى الباحث إتيان ماركوز في مؤسسة البحث الاستراتيجي أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة، ما يثير تساؤلات حول قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لاستنزاف خصومها، أم أنها تفتقر إلى التنسيق؟
وأضاف ماركوز أن نجاح عدد من الصواريخ في اختراق الدفاعات يشير إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة، مما يدفع الإسرائيليين إلى الاعتماد على الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض.
وأكد وزير الحرب الأميركي أن واشنطن وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حرصت على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية قبل بدء الانتشار.
ورأى بنديكت أن الولايات المتحدة تمتلك الذخائر اللازمة لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.
لكن المهاجم يتمتع بميزة تكتيكية، إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق “ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين” تحسباً لأي خلل.
ورأى الخبير أن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني أمر غير واقعي، مشبهاً بذلك الوضع بحرب الحوثيين في اليمن، حيث يبقى لدى إيران “قدرة متبقية” تمكّنها من ممارسة ضغط ضئيل قد يستمر لسنوات في حال غياب الحل السياسي.









