أكدت منظمة الصحة العالمية أن ثلاث حالات وفاة، بينها زوجان هولنديان يبلغان من العمر 70 و69 عاماً، مسجلة على متن سفينة سياحية كانت تبحر عبر المحيط الأطلسي، ناجمة عن عدوى فيروس هانتا. وأضافت المنظمة أن ست حالات مشتبه بها لعدوى الفيروس تم تسجيلها على متن السفينة، التي كانت تبحر من أوشوايا في الأرجنتين إلى الرأس الأخضر.
وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن حالات “فيروس هانتا” نادرة، وتنتشر عادة في المناطق الريفية حيث توفر الغابات والحقول والمزارع موطناً مناسباً لمضيفات القوارض للفيروس. كما تشمل المناطق المحيطة بالمنزل أو العمل التي قد تعيش فيها القوارض (مثل المنازل والحظائر والمباني الملحقة والمظلات) مواقعاً محتملة قد يتعرض فيها الناس للفيروس.
تنجم العدوى نتيجة الاتصال الوثيق مع بول أو روث أو لعاب القوارض، أو عن طريق استنشاق الهواء الملوث بالفيروس. يمكن أن تحمله أنواع معينة من الجرذان والفئران. وأوضحت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض أن كل سلالة من “فيروسات هانتا” مرتبطة بأنواع مضيفة من القوارض، وأن هذه الفيروسات تنتقل في ما يعرف بـ”الانتقال الجوي”، أي بواسطة الهواء المحيط، عندما تنتقل جزيئات الفيروس من بول الحيوان أو البراز أو اللعاب في الهواء وتصيب الفرد. وفي حالات نادرة، قد يصاب الشخص بفيروس هانتا إذا عضه حيوان (قارض) مصاب. كما يعتقد الخبراء أنه من الممكن الإصابة بالفيروس إذا لمس الشخص فمه أو أنفه بعد التعامل مع سطح ملوث ببول أو روث أو لعاب المضيف، أو إذ تناول طعاماً ملوثاً.
يعرف المرض في الولايات المتحدة باسم “المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا” (إتش بي أس)، لكن في أوروبا وآسيا يعرف باسم ” الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية” (إتش إف آر أس). وكان الفيروس قد انتشر سابقاً في كل من الولايات المتحدة وتشيلي والأرجنتين، حيث عرف أيضاً باسم ” فيروس الأنديز “.
تشمل أعراض الإصابة بفيروس هانتا التهاب المفاصل الروماتويدي، والإرهاق والتعب، والحمى وأوجاع العضلات، خاصة في الفخذين والظهر والوركين، وبشكل أقل في الكتفين. وقد يشعر الشخص المصاب أيضاً بالدوار والصداع والقشعريرة والقيء والإسهال وآلام المعدة. وخلال فترة تتراوح بين 4 إلى 10 أيام، يمكن أن يصاب الشخص بضيق في التنفس والسعال، وقد تمتلئ رئتيه بالسوائل، وتصل نسبة الوفاة بالفيروس بعد هذه المرحلة إلى نحو 40% من الحالات. أما في حالات “الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية”، فتظهر أعراض الشخص بسرعة، وتشمل آلام الظهر والمعدة والصداع والقشعريرة والغثيان والحمى، وقد تترافق في بعض الأحيان مع ضبابية الرؤية، وقد يصبح الوجه أحمر أو ملتهباً، ويمكن أن يتبعه انخفاض ضغط الدم، بالإضافة إلى الصدمة الحادة، والفشل الكلوي الحاد، وتبلغ نسبة الوفاة هنا بين 1 إلى 15 في المئة.
ورغم أن الفيروس قديم ومنتشر حول العالم، فإنه لا يوجد حتى الآن علاج محدد له. يعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين والسوائل ودعم ضغط الدم والتهوية الاصطناعية، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً مهماً. وتجري حالياً أبحاث على مضادات فيروسية واسعة المجال لاستخدامها كعلاج مبكر.









