أصدر مدير عام هيئة الموانئ البحرية، المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني، صباح اليوم الخميس، الأول من أكتوبر، القرار الإداري رقم (35) لسنة 2026، الذي قضى بإجراء تنقلات واسعة في إدارات الهيئة. من بين هذه التنقلات، نقل مدير الإدارة العامة لميناء سواكن “ميناء عثمان دقنة”، الكابتن طه مختار، من سواكن إلى الإدارة العامة للمرافق المينائية التابعة للمدير العام مباشرةً.
القرار قوبل بردود فعل رافضة، بما في ذلك إغلاق ميناء سواكن قبل قليل، وقد تمتد الاحتجاجات إلى رئاسة الهيئة في بورتسودان. هذه هي المرة الثانية التي يرفض فيها الكابتن طه قرار نقله من سواكن؛ سبق أن أصدر المدير العام السابق، الكابتن محمد حسن مختار، قراراً بنقله في التاسع من ديسمبر 2024، وأعقبته احتجاجات أجبرت الدولة على إلغاء القرار وإعادته إلى موقعه مجدداً.
يُعد طه أصغر مديري الإدارات العامة في سواكن، وقد عُيّن مطلع عام 2021 بقرار من مدير الموانئ آنذاك، الكابتن أونور محمد آدم سلطان. أظهر طه قدرات إدارية وحيوية وديناميكية عالية، لكنه لم يخلو من هفوات قاتلة وصدامات غير مبررة أحياناً مع شركائه في الأسرة المينائية. كما بنى شبكة علاقات واسعة مع مجتمع المدينة، وحظي بفرصة ذهبية لصقل قدراته من خلال العمل في ميناء متنوع الأنشطة ومتعدد المجالات.
عندما اتصل به عشية إقالته السابقة، نصحه بقبول الانتقال إلى ميناء آخر لتنويع خبراته وتأهيل ممارسته المهنية في إدارة الموانئ بمختلف تخصصاتها، لكنه اعتبر القرار حينها كيدياً، وواجهه بجسارة حتى عاد إلى موقعه.
يبدو أن تشبثه بالمنصب سيخصم من رصيده أكثر مما يضيف إليه، وأنه آن الأوان لأن يغادر سواكن دون الالتفات إلى جوقة المهرجين الذين يتاجرون بقضيته. هو رجل شاب أمامه مستقبل زاهر إن أتاح لنفسه فرصة التفكير بعقلانية، أما إذا اختار المضي في درب المواجهة فقد يجد نفسه قريباً وحيداً.
في المقابل، وضع المدير العام المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني نفسه أمام مواجهة تبدو حتمية مع من يزعمون مناصرة الكابتن طه، ممن يسعون إلى الاصطياد في الماء العكر واستغلال حالة الهشاشة الإدارية والأمنية في البلاد. سيحاول هؤلاء جر الميناء إلى معركة تستوجب الحسم العاجل، وثقافة إغلاق الموانئ ألحقت بالبلاد أضراراً بالغة، وأساءت إلى صورة المجتمع المحلي في نظر العالم.









