في خطوة مفاجئة، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، أمراً بإزالة تمثال نُصب له أثناء زيارته لمعسكر النازحين في الدبة، والذين قدموا من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. هذه الخطوة جاءت بعد موجة انتقادات واسعة طالت التمثال الذي أقيم في شارع النيل بأمدرمان، وأثار جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية والمجتمعية وحتى رجال الدين.
ورغم محاولات بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لتبرير الأمر، زاعمة أن التمثال يرمز إلى الجندي السوداني العائد من المعركة ووالدته تستقبله، كتعبير عن دور المقاتل في الجيش السوداني، إلا أن التفسير لم يخفف من حدة الانتقادات. ويرى البعض أن تزامن نصب التمثال مع انتشار صور البرهان مع النازحين، زاد من حدة الجدل، خاصة وأن الصورة الأصلية التي استوحي منها التمثال، بحسب مصادر مطلعة، تعود لجندي يحتضن والده بجلابية، في مشهد يرمز إلى الوفاء والتضحية.
الانتقادات لم تقتصر على الجانب السياسي والاجتماعي، بل امتدت إلى الجانب الديني، حيث اعتبر البعض أن نصب التماثيل أمر غير موفق دينياً، خاصة في ظل استمرار المعارك وتزايد الحاجة إلى توجيه الموارد نحو أولويات أخرى. لكن في المقابل، يرى بعض علماء الدين أن الفقه الإسلامي لا يحرّم التماثيل بإطلاق، وأن الحكم الشرعي يعتمد على الغرض والسياق. ويؤكد هؤلاء العلماء أن التماثيل الوطنية أو التعليمية أو الفنية، التي لا يُقصد بها العبادة أو التعظيم الديني، لا تخالف الشريعة. ويستندون في ذلك إلى انتفاء علة التحريم، إذ إن التماثيل اليوم لا تُعبد ولا تُتخذ أصنامًا، وأن الغرض منها تاريخي أو وطني أو ثقافي. كما يشيرون إلى الواقع العملي في الدول الإسلامية، حيث تنتشر النصب التذكارية في الميادين دون اعتراض مؤسسي معتبر.









