بعد خروج الاستعمار البريطاني المصري وإعلان استقلال السودان عام 1956، تم التوافق بين الأحزاب السياسية على تشكيل مجلس السيادة الأول لاستبدال دور الحاكم العام البريطاني، وضم المجلس نخبة من السودانيين المثقفين مثل شندي والمغربي، وانتخب إسماعيل الأزهري رئيساً للوزراء في ظل نظام برلماني مستوحى من النموذج البريطاني. استمر هذا النظام حتى عام 1958 حين قام الفريق إبراهيم عبود بانقلاب عسكري وتولى الحكم عبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي استمر لخمس سنوات وضيق الخناق على الأحزاب السياسية. أدت التوترات الداخلية داخل الجيش، خاصة الصراع بين قادة القيادة الشمالية، إضافة إلى الاحتجاجات الشعبية التي أودت بحياة الطالب طه القرشي، إلى استقالة عبود عام 1964 وتسليم السلطة للسياسيين. شكلت الأحزاب في هذا الوقت المجلس السيادي الثاني الذي حل في قصر الحاكم العام (قصر الشعب)، إلا أن عبود بقي رمزاً للدولة. استمرت هذه المرحلة حتى عام 1969.
في ذلك العام، قاد العقيد جعفر نميري انقلاباً عسكرياً خلع فيه القيادة العليا، وأسس لنظام رئاسي استمر لمدة 16 عاماً، حيث جعل السلطة مركزة بيد الرئيس وحده، متخلياً بذلك عن النظام البرلماري. أدت مظاهرات عام 1985، التي ضربت بجراح الطالب طه القرشي، إلى انهاء حكم نميري، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير محمد حسن سوار الذهب السلطة، مع تعيين الطبيب دفع الله الجزولي رئيساً للوزراء وضمان انتخابات حرة، مما رسخ مكانة الجيش كحارس للدستور.
عاد السودان للنظام البرلماني في الثمانينات، حيث شكلت الجمعية التأسيسية مجلس رأس الدولة بدلاً من مجلس السيادة، ليكون مسؤولاً عن كتابة الدستور وتمثيل السلطة التشريفية. شارك في هذا المجلس شخصيات بارزة مثل إدريس البنا وباسكوكو لادو. في عام 1989، قاد حزب الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي انقلاباً آخر، وأعلنوا “مجلس قيادة ثورة الإنقاذ” برئاسة عمر حسن البشير. وفي عام 2000، أصدر الترابي دستوراً جديداً تحول بموجبه النظام إلى رئاسي، يجعل من الفريق عمر البشير رئيساً للجمهورية بسلطات تنفيذية واسعة، مُنهياً بذلك مرحلة العودة للبرلمانية التي بدأت عام 1985.









