Home / سياسة / تركيا توقف مبيعات طائراتها المسيرة بيرقدار لتشاد بعد استخدامها في هجمات السودان

تركيا توقف مبيعات طائراتها المسيرة بيرقدار لتشاد بعد استخدامها في هجمات السودان

تركيا توقف مبيعات طائراتها المسيرة بيرقدار لتشاد بعد استخدامها في هجمات السودان

أعلنت تركيا عن تجميد صفقات الطائرات المسيرة من طراز بيرقدار مع دولة تشاد، وذلك بعد أن سمحت الأخيرة باستخدام هذه الطائرات من قبل قوات الدعم السريع لشن هجمات داخل الأراضي السودانية. وذكرت أن هجمات وقعت في وقت سابق في منطقة وادي سيدنا العسكرية بأمدرمان نفذت بواسطة طائرات مسيّرة انطلقت من تشاد، وأن أبرز ما مميز تلك الطائرات أنها كانت مسيّرات متطورة تم شراؤها من تركيا، وقد أُجريت عليها بعض التعديلات بهدف إظهارها وكأنها تابعة لتشاد.

وقد لاحظ المراقبون أن قوات الدعم السريع استخدمت سلاحاً جديداً في كل مرة منذ بداية الحرب، وأنها كانت من أوائل الأطراف التي استخدمت الطائرات المسيّرة بصورة لافتة. وطرح السؤال كيف استطاعت ميليشيا تقاتل جيشاً نظامياً أن تمتلك كل هذه الإمكانات والقدرات، في حين أن الجيش الذي تواجهه لا يمتلك بعضها؟ ويرى المراقبون أن الجواب يكمن في طبيعة الدور الإماراتي في هذه الحرب، والتي تتميز بقدرتها على تجديد وتغيير أساليب دعمها للميليشيا باستمرار، سواء بصورة مباشرة أو عبر دول مجاورة مثل تشاد.

وقد استشهد المراقبون بشحنة ذخائر استراتيجية ضبطها الجيش عام 2025، والتي كانت مخططاً استخدامها في الهجوم على بورتسودان، وطرحوا سؤالاً كيف تمكن الجيش من ضبط هذه الشحنة؟ وبعد ذلك غيّرت الإمارات أسلوبها. ووفقاً لمتابعة المراقبين لمسارات الإمداد وقراءتهم لها، فإن التمويل والشحنات التي تقدمها الإمارات للميليشيا تمر عبر تشاد من خلال طرف ثالث، حيث تؤدي تشاد دور نقطة عبور. وتشترى الأسلحة من مصدر معين وتتسلمها الإمارات، ثم تُشحن إلى تشاد تحت غطاء «المساعدات الإنسانية»، قبل أن تتسلمها قوات الدعم السريع. وهذا ما حدث أيضاً في صفقة منظومة FK-2000 الصينية ومدافع AH4. وبعد تسلم قوات الدعم السريع للشحنات، تنشر تشاد أخباراً تفيد بأن أسلحة تابعة لها قد فُقدت داخل أراضيها.

وربما توفر الدولة الوسيطة حماية لوجستية أو غطاءً وتمويهاً أو تسهيلات لعملية النقل. أما في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية، فالوضع مختلف. إذ تشتري الإمارات مكونات إلكترونية من الهند أو الجزائر أو دول أخرى، ثم تُجمع هذه الأجزاء في مصانع داخل الإمارات لتتحول إلى طائرات مسيّرة. وهناك احتمال ثالث، وهو أن تتم عملية تجميع هذه الطائرات في مكان آخر؛ فليس بالضرورة أن تكون نقطة التجميع داخل الإمارات، بل قد تكون في ليبيا أو تشاد.

وتقع تشاد في قلب مسارات دعم الميليشيا، لكن لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن التاريخ الطويل للتوتر بين الخرطوم ونجامينا. فدعم تشاد للحركات المتمردة في السودان ليس ظاهرة جديدة. وقد بلغت التوترات بين البلدين ذروتها في سنوات سابقة، حيث اتهم كل طرف الآخر بدعم جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود. ووصل الأمر بالخرطوم إلى حد قطع العلاقات بين البلدين عقب دخول المتمرد خليل إبراهيم إلى نجامينا. ثم جرت لاحقاً عملية تطبيع بين البلدين بوساطة ليبية.

وفي إطار مسار التطبيع والتعاون الأمني عام 2010، تم تشكيل قوة حدودية مشتركة بين البلدين. وفي فبراير 2010 أعلن الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير في الخرطوم عودة العلاقات بين البلدين. لكن التوتر سرعان ما عاد من جديد، ووقعت اعتداءات متبادلة بين الطرفين. وفي ديسمبر 2024 تعرض القصر الرئاسي في نجامينا لهجوم.

وفي وقت لاحق وقعت انفجارات باتجاه وادي سيدنا، وأصدر وزير الدفاع بياناً أشار فيه إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة انطلقت من تشاد غير أن أبرز ما مميز تلك الطائرات أنها كانت مسيّرات متطورة تم شراؤها من تركيا، وقد أُجريت عليها بعض التعديلات بهدف إظهارها وكأنها تابعة لتشاد.

وعندما انقطعت الاتصالات وسقطت مدينة الفاشر نتيجة لذلك، تجمّدت صفقات الطائرات المسيّرة التي كانت قد أبرمتها تركيا مع تشاد. وفي الأيام الأخيرة، شوهد ظهور طائرات مسيّرة من طراز CH-4 في تشاد. وفي تقدير المراقبين، فإن هذا تطور يستحق التوقف عنده، نظراً إلى احتمال استخدام هذا النوع من الطائرات في مسرح عمليات الجيش السوداني، ولا سيما على الحدود السودانية التشادية.

وبذلك تتحول تشاد تدريجياً إلى مسرح عسكري متزايد الأهمية. وانطلاقاً من ذلك، إذا استمرت عمليات الإمداد والتشغيل عبر إريبا وتشاد وإثيوبيا، فلا يمكن استبعاد احتمال انتقال المواجهات مجدداً إلى عمق الأراضي التشادية. وفي المقابل، لن ترغب الحكومة السودانية في دخول الدول الداعمة لها في مواجهة مع تشاد وحلفائها في المنطقة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *