Home / أخبار / بعد مرور شهر على حرب إيران.. أين وصلت حدود المواجهة؟

بعد مرور شهر على حرب إيران.. أين وصلت حدود المواجهة؟

بعد مرور شهر على حرب إيران.. أين وصلت حدود المواجهة؟

بعد مرور شهر، لا تزال الحرب مستمرة وتشمل تأثيراتها منطقة الخليج العربي، في وقت تستعد فيه وزارة الدفاع الأميركية لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين أميركيين. ومع دخول الأسبوع الخامس من الصراع، تتناول هذه التحليلات تطورات الأحداث، والوضع الراهن، والمسارات المستقبلية المحتملة.

انهيار المفاوضات
بدأت عملية “الغضب الملحمي” بعد أشهر من الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت الأسلحة النووية في إيران، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب آنذاك أن القدرات النووية للنظام “تم القضاء عليها”. وفي الأسابيع التي سبقت ضربات 28 فبراير، حاولت واشنطن التفاوض مع النظام الإيراني للتوصل إلى اتفاق نووي، فيما قال الرئيس ترامب إنه كان يدرس خيار التدخل العسكري. قبل يوم واحد من إطلاق العملية، صرح بأنه “غير راضٍ” عن مسار المفاوضات. وقُتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الأولى، كما تم اختيار نجله مجتبى خامنئي لاحقاً لخلافة والده.

وقال ترامب، مع بداية “العمليات القتالية الكبرى” التي جرت دون موافقة الكونغرس، إنها تهدف إلى “الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على تهديدات وشيكة من النظام الإيراني”، داعياً الشعب الإيراني إلى الإطاحة بالنظام.

استهداف دول الجوار
ردت إيران على الضربات بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل، لكن معظم الهجوم تركز على الدول العربية المجاورة في الخليج العربي والأردن، مما أثار إدانات دولية وتساؤلات حول هذه الاعتداءات. وشنت إيران سلسلة هجمات على البنية التحتية للطاقة في عدة دول خليجية، مما دفع عدداً من الدول إلى إعلان حالة الطوارئ في حقولها النفطية وتقليل الإنتاج. ويحذر الخبراء من أن هذه الهجمات، إلى جانب الخطر المستمر للتصعيد، قد تدفع أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من الفوضى.

إغلاق مضيق هرمز
رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لتجارة النفط والشحن، ما يهدد بأزمة طاقة عالمية. ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، استهدفت إيران عدة ناقلات نفط، مما أدى إلى شبه توقف لحركة الشحن وارتفاع حاد في أسعار النفط. وهدد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح المضيق بالكامل، بعد أن مدد المهلة لذلك حتى 6 أبريل.

تطورات جزيرة خرج
برزت جزيرة خرج كإحدى أبرز نقاط التصعيد في الحرب، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني. في 13 و14 مارس، شنت القوات الأميركية ضربات جوية واسعة على الجزيرة استهدفت أكثر من 90 موقعاً عسكرياً، بما في ذلك مستودعات الألغام البحرية ومخابئ الصواريخ ومنشآت دفاعية أخرى. وأكد ترامب أن الضربات “محت تماماً” الأهداف العسكرية، مع الحرص على عدم المساس بالبنية التحتية النفطية لأسباب إنسانية، لكنه هدد بضربها مباشرة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق.

من جانبها، عززت إيران دفاعاتها على الجزيرة خلال الأسابيع الماضية، بنشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي وزرع ألغام وفخاخ على السواحل والمناطق الاستراتيجية استعداداً لأي عملية برمائية أميركية محتملة. وأصدر مسؤولون إيرانيون تحذيرات شديدة، مؤكدين أن أي محاولة لاحتلال الجزيرة ستؤدي إلى “رد انتقامي لا هوادة فيه”، وقد يشمل إغلاق طرق الملاحة في الخليج وزرع ألغام بحرية. وتشير تقارير استخباراتية أميركية إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيار السيطرة على الجزيرة أو حصارها كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق، خاصة مع وصول مجموعات بحرية تحمل آلاف الجنود من مشاة البحرية. غير أن الخبراء يحذرون من أن مثل هذه العملية قد تتحول إلى “فخ” بسبب الدفاعات الإيرانية المعززة والمخاطر العالية.

حرب مصغرة في لبنان
وفي ظل هذا التصعيد، كثفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله في لبنان ووسعت عملياتها البرية في جنوب البلاد. وفقاً لمسؤولين لبنانيين، قتل أكثر من 1000 شخص وأصيب آلاف آخرون في لبنان نتيجة هذا التصعيد.

أهداف أميركية متوسعة
تغيرت أهداف ترامب المعلنة في إيران واتسعت خلال الأسابيع الماضية، من الحديث عن تغيير النظام وتحقيق السلام، إلى التركيز مؤخراً على إعادة فتح مضيق هرمز. ومن بين الأهداف الرئيسية الأخرى، ما ذكره الجيش الأميركي بشأن الضربات الجوية التي أضعفت البحرية الإيرانية ومخزونها من الصواريخ الباليستية وقدراتها الإنتاجية.

كما يمثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدفاً أساسياً لترامب، الذي اعتبر نية طهران تطوير سلاح نووي مبرراً رئيسياً للحرب. ولوحح ترامب بإمكانية إرسال قوات أميركية للسيطرة على اليورانيوم المخصب في إيران، فيما قال خبراء سابقاً إن مثل هذه الخطوة قد تتطلب وجوداً عسكرياً برياً كبيراً وتحمل مخاطر عالية. وشدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أهمية منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من وجود “خيارات عسكرية إضافية” محتملة.

إلى أين تتجه الأمور؟
قال البيت الأبيض إن هناك مفاوضات “مثمرة” جارية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين ينفي مسؤولون في طهران علناً حدوث أي محادثات. وقدمت واشنطن لإيران إطاراً من 15 نقطة لاتفاق سلام عبر باكستان، بحسب المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف. وحتى يوم الجمعة، لم تتلق الولايات المتحدة رداً من إيران، وفقاً لوزير الخارجية ماركو روبيو. وتشير مصادر إلى أن الخطة تتناول برامج إيران النووية والصاروخية ومسارات الملاحة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإرسال ما يصل إلى 5000 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، فيما يسعى البنتاغون للحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار للحرب. ورفض روبيو الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال نشر قوات برية أميركية داخل إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها من دون نشر قوات على الأرض. وقد صرح ترامب سابقاً بأن الحرب قد تستمر من أربعة إلى ستة أسابيع، لكنه قال هذا الأسبوع إن العملية “تسير قبل الجدول الزمني” وقد تنتهي قريباً. كما قال روبيو إن العملية قد تنتهي “خلال أسابيع، وليس أشهر”. ومن جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحتاج إلى “بضعة أسابيع إضافية” لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *