Home / سياسة / الواثق البرير يرد على مناوي: دفاع عن تاريخ صادق ضد روايات غير دقيقة في مسعى للإنصاف.

الواثق البرير يرد على مناوي: دفاع عن تاريخ صادق ضد روايات غير دقيقة في مسعى للإنصاف.

الواثق البرير يرد على مناوي: دفاع عن تاريخ صادق ضد روايات غير دقيقة في مسعى للإنصاف.

كتب الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة القومي مقالاً رداً على مقال للسيد مني أركو مناوي، قائلاً إنه رداً على مقال مناوي الذي دعا فيه إلى المحاسبة والإنصاف وبناء السودان ما بعد الحرب، لم يستند إلى مراجعات صادقة، بل ألقى بروايات غير دقيقة على وقائع في غير محلها، وحمل وزر كارثة صنعتها أيدٍ أخرى في زمن آخر على حزب ليس طرفاً فيها.

وأوضح البرير أن رد حزبه على مناوي ليس دفاعاً عن حزب فوق المساءلة، بل هو دفاع عن حق السودانيين في تاريخ صادق وحقيقي، مضيفاً أن المقال يدعو إلى ضرورة التحقيق الشامل والجاد في تاريخ التسليح في السودان منذ الاستقلال.

ونفى البرير استناد مناوي في مقاله إلى مقترح تسليح القبائل الذي ارتبط باسم اللواء فضل الله برمة ناصر حين كان عضواً في المجلس العسكري، وجعله أصلاً لظاهرة الجنجويد ثم الدعم السريع، مؤكداً أن الوقائع التاريخية تثبت غير ذلك تماماً.

وأشار البرير إلى أن المقترح طُرح في المرحلة الانتقالية بعد أبريل 1985، ولم يكن لحزب الأمة وجود في السلطة آنذاك، موضحاً أن ما حدث هو أن الحكومة الانتقالية أعلنت وقف إطلاق النار من جانب واحد، لكن الحركة الشعبية هاجمت قرى ومناطق في جنوب كردفان، مما أثار الذعر بين السكان.

وأضاف أن وفداً حكومياً برئاسة اللواء فضل الله برمة ناصر أرسل لاستجلاء الأوضاع، حيث طالبت الأهالي بتوفير الحماية أو مساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم، وإلا سينضمون إلى الطرف الأقوى، مشيراً إلى أن الوفداً اقترح تسليح قبائل في مناطق التماس (عرباً ونوبة) بصورة قانونية ومؤقتة وتحت إشراف الجيش والشرطة، لكن المقترح لم ينفذ بسبب حملة إعلامية معارضة قادتها الأحزاب العقائدية.

وتساءل البرير عن السبب في أن المقال يلقي من عام 1985 بصورة مبتورة، وكأن التاريخ خط مستقيم، مسقطاً حلقة انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أسقط الديمقراطية، معتبراً أن النظام الذي أسقط الديمقراطية هو الذي وسع سياسات التعبئة القبلية والمليشيات المسلحة، وسلح مجموعة صغيرة لم تتعد الخمسمائة، ومنحها التمويل والسلاح والغطاء السياسي والمؤسسي والقانوني، وأوكل إليها حروب دارفور منذ 2003.

وأكد البرير أن تسليح المجموعات المحلية والاستعانة بقوات غير نظامية لم تبدأ، ولم تحدث في أي من مراحلها خلال العهود الديمقراطية، مشيراً إلى أن السودان عرف المرحلة الأولى من التسليح منذ الحرب الأهلية في الجنوب، في عهد الفريق إبراهيم عبود، حين سُلحت مجموعات قبلية عبر السلاطين عام 1963.

ونفى البرير وجود علاقة لحزب الأمة القومي بتكوين المليشيات أو بتسليح القبائل، مؤكداً أنه لم يصدر في تاريخ وجوده في السلطة أية قرارات، ولا نفذ أو موّل أي مليشيات، مبيناً أن الاتهامات التي تُسوق في هذا الشأن أصبحت سردية مزايدة لا يسندها قرار، ولا وثيقة، ولا شهادة موثقة.

ورأى البرير أن المقال يوحي بخلط واضح بين الجنجويد والمكوّن العربي السوداني وحزب الأمة القومي، موضحاً أن حزبه جمع في صفوفه أهل السودان جميعاً بمختلف مكوناتهم، ورفض هذا الخلط، مؤكداً أن المليشيات ظاهرة صنعتها سياسات وحسابات سلطة ومال وسلاح، ولم تصنعها طبيعة قبيلة.

وحذر البرير من أن اختزال المأساة في ثنائية “عرب ضد أفارقة” يخدم من يريد تحويل الصراع على السلطة والثروة إلى عداء دائم بين أبناء الوطن الواحد، مشدداً على أن من حق أي سوداني أن يتحدث عن العدالة، لكن من يتصدى لكتابة التاريخ عليه أن يتحمل النظر في سيرته.

وناقش البرير مسيرة مناوي، مؤكداً أنه وقّع اتفاق أبوجا عام 2006، وتولى منصب كبير مساعدي الرئيس عمر البشير، ثم غادر السلطة وعاد إلى العمل المسلح، ووقّع لاحقاً اتفاق جوبا وشارك في السلطة الانتقالية، وأيد انقلاب 25 أكتوبر 2021، وبعد إعلانه الحياد في بداية الحرب، عاد وانحاز إلى أحد طرفيها.

ورأى البرير أن مسيرة مناوي تستدعي مساءلة التجربة السياسية والنظر في مسؤولية جميع الأطراف، بما فيها مشاركة مناوي في السلطة ومواقفه، ومدى التزامه بتنفيذ اتفاقيات السلام والتزاماتها تجاه النازحين واللاجئين وأصحاب الأراضي.

ودعا البرير إلى أن أي اتهامات لحزب الأمة أو غيره ينبغي أن تُقدَّم بأدلتها إلى جهة تحقيق مستقلة، موضحاً أن حزبه طرح مقترح التحقيق في كافة الحقب التاريخية، ضمن تحقيق شامل في قرارات الحكومات المدنية والعسكرية منذ الاستقلال، لافتاً إلى أن الأولوية لحماية المدنيين، وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا.

وقال البرير إن دارفور تستحق قائداً يواجه المسؤولية ولا يهرب منها، وتستحق عدالة تبدأ من كشف الحقيقة كاملة، مبيناً أن السيد مناوي إن شاء أن يبدأ، فعليه أن يبدأ بنفسه، ومن الأسئلة التي تستحق إجابات واضحة، لماذا ظلّ التمسك بالمحاصصات ومواقع السلطة والحقائب الوزارية حاضراً في الحسابات السياسية، بينما بقيت قضايا النازحين واللاجئين، واسترداد الأراضي، وإنصاف الضحايا، والترتيبات الأمنية معلقة دون حلول؟ وهل كانت الأولوية حقاً لاستعادة حقوق أهل دارفور ورفع المظالم عنهم، أم لتقاسم السلطة والنفوذ والسيطرة على موارد الإقليم؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *