Home / أخبار / المقابر تحاصرها.. إسرائيل تواجه خطر “مدن الموتى”

المقابر تحاصرها.. إسرائيل تواجه خطر “مدن الموتى”

المقابر تحاصرها.. إسرائيل تواجه خطر "مدن الموتى"

وفقاً لتقرير صادر عن مركز تاوب، فإن كل مواطن إسرائيلي يضمن له قبر دائم ممول من الدولة بالقرب من منزله، إلا أن هذه السياسة تواجه تحديات جمة مستقبلاً. تسجل إسرائيل حالياً بين 45 ألفاً و50 ألف وفاة سنوياً، لكن النمو السكاني السريع وتقدم الجيل الكبير في السن قد يرفع هذا العدد بنحو 3.85 في المئة سنوياً. بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي، قد تتجاوز الوفيات السنوية 100 ألف، وصولاً إلى نحو 200 ألف وفاة سنوياً بحلول أواخر السبعينيات.

ويتوقع التقرير أن يتوفى عدد من الإسرائيليين بين عامي 2024 و2050 يفوق مجموع من توفوا خلال السنوات الـ 75 الأولى لتأسيس الدولة. وتشير الدراسة إلى أن مقابر رئيسية في مناطق مكتظة بالسكان، مثل تل أبيب والمنطقة الوسطى، ستصبح في طاقتها القصوى بحلول عام 2035، وهو موعد يسبق التوقعات بكثير.

يصف التقرير هذا الوضع بـ”المفارقة”، مؤكداً أن إسرائيل، بدافع ثقافي وديني، تستأجر أحد أثمن مواردها وأكثرها ندرة وهو الأرض، لاستخدامات دينية محددة. ويحذر من أن غياب التخطيط الاستراتيجي قد يؤدي إلى تحول مناطق واسعة من البلاد إلى “مدن للموتى”.

يرى التقرير أن الوزارة المسؤولة عن تنظيم الدفن تواجه قيوداً في قدرتها على التخطيط بعيد المدى نظراً لعدم توفر بيانات محدثة حول الأراضي المتاحة للدفن. ويشير إلى أن سياسة الدفن الحالية تعتمد على “الدفن الحقلي”، وهو الأسلوب الأقل كلفة ولكنه الأقل كفاءة في استخدام الأراضي.

وتقود الحكومة جهوداً لاعتماد حلول أكثر كثافة، مثل المقابر متعددة الطوابق ودفن “السنهدريم” الذي يضع الجثامين فوق بعضها، إلا أن هذه الأساليب تزيد التكلفة إلى خمسة أضعاف الدفن التقليدي.

اقترح الخبير أليكس واينريب العودة لممارسة “جمع العظام” القديمة، حيث يُدفن المتوفى أولاً، ثم تُجمع عظامه بعد عام ليوضع في صندوق صغير ضمن مجمّع عائلي، مما يتيح مضاعفة كثافة الدفن. كما دعا إلى تعديل القانون الذي يلزم بتوفير قبر قرب مكان السكن، مما يسمح بإنشاء مجمعات دفن كبيرة في المناطق الطرفية، خاصة جنوب البلاد.

ختم التقرير بالقول إن إسرائيل تواجه خياراً صعباً بين الاستمرار في أنماط دفن غير مستدامة أو تبني حلول قديمة أكثر كفاءة، محذراً من أن عدم التحرك سيسبب أزمة اجتماعية واقتصادية واسعة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *