Home / سياسة / اللبنانيون يواجهون خراباً واسعاً ودماراً شاملاً بعد حرب استمرت ثلاثة أشهر.

اللبنانيون يواجهون خراباً واسعاً ودماراً شاملاً بعد حرب استمرت ثلاثة أشهر.

اللبنانيون يواجهون خراباً واسعاً ودماراً شاملاً بعد حرب استمرت ثلاثة أشهر.

المنزل الذي كان يوما مصدر فخره وملاذ أسرته، لم يعد سوى كومة من الركام والحديد بعد الغارات التي رافقت حربا استمرت ثلاثة أشهر.
جلب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران هدوءا نسبيا إلى لبنان، لكنه كشف في الوقت نفسه حجم الدمار الذي خلّفته الحملة العسكرية، والتي قالت تل أبيب إنها استهدفت مواقع تابعة لجماعة حزب الله.
وبدأت المواجهات في 2 مارس عندما أطلقت ميليشات حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران، ما دفع لبنان إلى أتون الحرب الإقليمية المتصاعدة. وردّت إسرائيل بسلسلة من الغارات الجوية وعمليات برية أسفرت عن احتلال أجزاء من جنوب البلاد.
اضطر فارس إلى اللجوء إلى مستشفى جبل عامل الجامعي في صور بعد تدمير منزله. وعندما عاد لتفقّد ما تبقى منه عقب سريان أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار، صُدم بحجم الخراب الذي خلّفته الحرب.
ويقول بحسرة: “ما فيك تطلع بأوضة… عتمى من الشحبار”، قبل أن يضيف: “كان بيتا جميلا… أجمل بيت إليّ في صور”.
تسببت الحرب في نزوح نحو 1.2 مليون شخص في مختلف أنحاء لبنان، فيما لا يزال آلاف النازحين عاجزين عن العودة إلى منازلهم، إما بسبب الدمار الكامل الذي لحق بقراهم أو نتيجة استمرار السيطرة على بعض المناطق.
حياة معلقة بين الحرب والنزوح
يؤكد مدير مستشفى جبل عامل الجامعي، وائل مروة، أن فارس واحد من أكثر من 350 شخصا ما زالوا يقيمون داخل المستشفى إلى جانب العاملين فيه وعائلاتهم.
ولم يكن المستشفى بمنأى عن الحرب، فبرغم تمتعه بالحماية القانونية كمنشأة طبية، لا تزال جدرانه تحمل آثار القصف. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، أصابت غارة جوية مبنى مجاورا، ما أدى إلى إحداث ثقب في أحد جدران المستشفى.
كما تعرضت منشآت صحية أخرى لأضرار متكررة. ووفق تقرير للأمم المتحدة، أصيب مستشفى حيرام القريب خمس مرات على الأقل منذ اندلاع المواجهات في مارس.
وعلى مستوى البلاد، وثقت منظمة الصحة العالمية 203 هجمات على مرافق طبية، أسفرت عن مقتل أكثر من 130 من العاملين في القطاع الصحي أثناء أداء واجبهم، وأجبرت 44 مركزا للرعاية الصحية الأولية وثلاثة مستشفيات على الإغلاق.
ومنذ الثاني من مارس وحتى 14 يونيو، وهو اليوم الذي أُعلن فيه الاتفاق بين واشنطن وطهران، قتل أكثر من 3700 شخص وأصيب ما يزيد على 11 ألفا آخرين.
ولا تزال الصورة الكاملة لحجم الدمار غير واضحة، إلا أن بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان تشير إلى تضرر أو تدمير أكثر من 68 ألف وحدة سكنية بين مارس ومايو. كما طالت الأضرار خلال الأسابيع الأولى من الحرب مستشفيات ومحطات كهرباء ومنشآت لضخ المياه.
وتعمل السلطات اللبنانية حالياً على البحث عن حلول إسكانية طويلة الأمد للأسر التي فقدت منازلها أو لا تزال عاجزة عن العودة إلى قراها.
أما أحمد، نجل يوسف فارس، فيصف وقف إطلاق النار بأنه منح الناس شعورا هشا بالأمان، لكنه لم ينهِ القلق المتجذر في نفوسهم. ويقول إن الخوف من الموت وفقدان الأحبة تراجع نسبيا، لكن القلق من تجدد القتال ما زال حاضرا.
ويختصر الشاب معاناة جيل كامل عاش بين الحروب والنزوح قائلا: “منذ ولدت ونحن نهرب ثم نعود، ثم نهرب من جديد… قضينا عمرنا هكذا، من دون أن نعرف معنى الاستقرار”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *