Home / سياسة / الضغط الأمريكي على السودان يواجه تحديات استراتيجية ونفوذ محدود.

الضغط الأمريكي على السودان يواجه تحديات استراتيجية ونفوذ محدود.

الضغط الأمريكي على السودان يواجه تحديات استراتيجية ونفوذ محدود.

تصريحات ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي ومساعد الرئيس ترامب مسعد بولس بشأن حرب السودان أشارت إلى صعوبة كبيرة في تطبيق مخرجات مؤتمر برلين وحث الطرفين على الجلوس لطاولة الحوار. كلام مساعد ترامب مسعد بولس بخصوص إنهاء حرب السودان، وقبل ذلك ب几天، كلام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لأول مرة منذ تولي إدارة ترامب ملف حرب السودان يمكن أن يطلع منهم على كلام شبه متطابق. تطرقوا إلى التشدد في فرض الحلول السلمية من هدنة إنسانية وحوار سياسي، وميل لأحد الأطراف الداعمة للحرب وترديد سرديتهم.

أشار بولس إلى أن إدارة ترامب لا تقف في المنتصف فقط، بل تخبرنا صراحة بقلة حيلتها وعجزها في تحقيق أي تقدم في فرض الحلول السلمية غير المشروطة. يصفون لنا أسباب عدم قدرتهم ويعيدون تغيير سردية الحرب. لقد ألخصوا روبيو وبولس أسباب استمرار الحرب بأنها بسبب “الدعم العسكري والسياسي والمعنوي غير المسبوق والذي ليس له مثيل” لطرفي الحرب من داعميهم الخارجيين، الذين هم أطراف الرباعية التي جاءوا لوقف الحرب.

لذلك، تلخص إدارة ترامب عقدة إنهاء حرب السودان في الداعمين الخارجيين. والداعمين الخارجيين هم حلفاء وثيقون لواشنطن، وكلهم مع بعض ضمن نفس الآلية والذين هم في بيتهم، وسياسياً يسمون إعلان “موت سريري” للرباعية.

قبل إندلاع حرب إيران، كان ممكناً أن يكون لإدارة ترامب نفوذ ناعم أو حتى قوي على أحد الطرفين لصالح الآخر، وهذا كنا نراه بوضوح في علاقة ترامب بولي العهد السعودي من ناحية والأمن القومي الأمريكي السعودي المصري من جهة أخرى، فكان يمكن قراءة الاتجاه بوضوح.

ما دايرة استبق النتائج وأقول واشنطن “ليس إدارة ترامب فقط” مصلحتها الاستراتيجية ستكون مع أمن البحر الأحمر وتأمين باب المندب وطال الزمن أو قصر ستختار واشنطن مصلحتها الاستراتيجية لا التكتيكية.

الآن وبعد حرب إيران وما تلاها من تغيرات كبيرة وعميقة في خارطة النفوذ السياسي لأمريكا وحلفائها في المنطقة، بالإضافة إلى تغير خارطة التحالفات نفسها وبروز قوى دولية وإقليمية غير اللي كانت موجودة ومهيمنة لعقود، من الصعب جداً جداً على واشنطن أن تمارس نفوذها المعتاد على الدول الداعمة لأطراف الحرب.

لذلك، لا يمكن انتزاع حلول للسودان بمعزل عما سيصل إليه الحال بعد حرب الشرق الأوسط وإعادة تموضع أمريكا وحلفائها ودول الخليج والمعسكر الشرقي بأكمله.

أخلاقياً، إدارة ترامب الآن لن تستطيع بيع بضاعة وجوب إيقاف حرب السودان لأسباب إنسانية وحماية المدنيين وابتزاز الجيش والدعم السريع بانتهاكاتهم على المدنيين بما يشكل وسيلة ضغط تجبرهم على الهدنة “غير المشروطة” يقولوها وفي ذات الوقت نفس الإدارة دي قبل أقل من شهرين شنت حرب شاملة على إيران في أول ساعات منها استهدفت مدرسة أطفال قتلت منهم قرابة 163 طفل، هذا غير باقي الاعتداءات على المنشآت المدنية التي قُتل فيها آلاف المدنيين الإيرانيين حتى الآن. كيف تضغط أخلاقياً وانسانياً على اثنين مجرمين يقتلوا المدنيين وانت قاعد تعمل زيهم وأكعب في حتة تانية؟

سياسياً، الحرب التي شنتها إدارة ترامب على إيران مرتين أثناء (وأكرر أثناء) مفاوضات بين البلدين وتصريحات قرب التوصل لاتفاق قطعت الطريق على فكرة فرض الحلول السلمية والإيحاء بأن الحل العسكري أنجع وأنجح وبجيب من الآخر. كيف داير نظرياً تقنع ليك اثنين متحاربين ومدعومين عسكرياً بشكل غير مسبوق زي ما بتقول إنهم يقعدوا يتفاوضوا ويصلوا لنتائج سلمية توافقية في حين إنك في نفس ذات الأثناء عملياً قاعد توري فيهم إنو الحسم العسكري والقضاء على الآخر واستسلام هو الحل؟

دبلوماسياً، انت دخلت الشرق الأوسط اللي كان قادر يدير خلافاته مع إيران بشكل متوازن وقادر يحيدها بالمصالح الاقتصادية والجغرافية المشتركة ورغم تحذير دول الخليج المتكرر لك بعدم شن حرب عليها بسبب النتائج الكارثية المترتبة عليها وعلى أمن الممرات المائية والاقتصاد العالمي أصريت ومشيت ورا النتن كيف الآن تقدر تضغط على دول الخليج الكبرى الداعمة لطرفي حرب السودان دي نفسها إنهم يوقفوا بذريعة الاستقرار الإقليمي والدولي وأمن البحر الأحمر والاقتصاد ومكافحة إرهاب غرب أفريقيا؟

كيف ستلزمهم بالعمل على تهدئة في حتة انت نفسك عبثت بيها وبأمنهم هم نفسهم وباقتصادهم وتعاملت معاهم كخسائر جانبية أو Collateral Damages في سبيل الوصول للانتصار وهيمنة إضافية عمرها لن تتحقق لواشنطن وتل أبيب؟ بل بالعكس انت هسي رقبة النفوذ الكان عندك في الشرق الأوسط بديت تفقدوا بالتدريج ولسه القادم أفدح ودا ما كلامي دا إجماع معظم العقلاء من عساكر وسياسيين وإعلاميين في الداخل الأمريكي.

عسكرياً، أما المفارقة الحقيقية في كل الحاصل دا إنو بالرغم من أن إدارة ترامب أخفقت في تقديم نموذج عملي في استخدام الحلول السلمية/السياسية إلا أنها أخفقت أكثر في تقديم النموذج الآخر وهو الحسم العسكري بل وأثبتت للجميع إنو مهما بلغت قوة جيشك وتقدمك التكنولوجي إلا إنو فشل في حسم حرب لصالحك سلاح الطرف الآخر فيها ما كان عسكري أصلاً. الحسنة الوحيدة في الموضوع دا إنو عبارة لا يوجد حل عسكري لحرب السودان دي ممكن تكون أصدق عبارة تقال للبرهان وحميدتي لأنها خرجت من إدارة ترامب المهزومة عسكرياً للتو في مكان آخر وهسي قاعدة تفتش درب المفاوضات والحلول السياسية بعدما أدت خصمها نقاط ما كان يحلم بيها لتقوية موقفو التفاوضي وتعلية سقف مطالبه!!

الخلاصة:
لأول مرة مساعد بولس يكون واضح وصريح مع الشعب السوداني ويقول له من الصعب إجبار الطرفين على الجلوس للتفاوض ولا مانع من إشراك العسكر في الفترة الانتقالية لو كان هذا خيار السودانيين.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *