Home / سياسة / السودان بين اتهامات الأسلحة الكيميائية والتحقيق المستقل.

السودان بين اتهامات الأسلحة الكيميائية والتحقيق المستقل.

السودان بين اتهامات الأسلحة الكيميائية والتحقيق المستقل.

أبدى القيادي في حزب البعث محمد ضياء الدين، في مقال بعنوان “الكيماوي السوداني.. الحقيقة أولاً”, قلقه بشأن ادعاء استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، والذي وصل إلى أبعاد خطيرة تجاوزت السجال السياسي والإعلامي، خاصة بعد اهتمام الإدارة الأمريكية بالقضية ونشر صحيفة واشنطن بوست مؤخرًا معلومات ووثائق قالت إنها تشير إلى وجود برنامج لإنتاج وتخزين أسلحة كيميائية في السودان. وتناقلت وسائل الإعلام هذه المعلومات بين مؤيد للاتهام ونافٍ له، فيما ظل السؤال الأهم غائبًا عن هذا الجدل، وهو أين الدليل الذي يحسم الحقيقة؟

أشار ضياء الدين إلى أن في قضية بهذه الخطورة، لا يكفي تأييد الادعاء لأنه ينسجم مع موقف سياسي، كما لا يكفي نفيه لأنه يتعارض معه. وأضاف أن أي اتهام باستخدام الأسلحة الكيميائية يجب أن لا يعتمد على تقارير صحفية أياً كانت كمصدر للحقيقة النهائية، بل يحتاج إلى أدلة فنية وميدانية يمكن التحقق منها، لا إلى المواقف السياسية أو الحملات الإعلامية.

وتحدث ضياء الدين عن أن المصلحة تقتضي أن تبادر حكومة الأمر الواقع في بورتسودان إلى دعوة الجهات الدولية المختصة، وعلى رأسها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، للقدوم إلى السودان وإجراء تحقيق مستقل ومهني، والوصول إلى المواقع التي تتعلق بها الادعاءات، وفحص العينات والوثائق والآثار ذات الصلة، والاستماع إلى الشهود والخبراء، وصولاً إلى نتيجة تستند إلى الأدلة. وأوضح أن مثل هذا الإجراء لا يمثل إقرارًا بصحة الادعاء، ولا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تنازل سياسي، بل أنه قد يكون الطريق الوحيد الأكثر جدية للوصول إلى الحقيقة، وحماية السودان وشعبه من تداعيات قضية يمكن أن تكون لها آثار بالغة الخطورة.

وحذر ضياء الدين من أن رفض حكومة بورتسودان هذا التحقيق، الذي يفترض أن تبادر هي بالدعوة إليه، سيترك الادعاءات مفتوحة على كل الاحتمالات، وسيمنح خصومها والمجتمع الدولي وعلي رأسه الولايات المتحدة الأمريكية مبررات أوسع للتعامل معها باعتبارها طرفًا يرفض التحقق من الحقيقة. وأشار إلى أن الأخطر أن كلفة هذا الرفض لن تكون بالضرورة محصورة في الحكومة أو المسؤولين عنها، وإنما قد تمتد إلى السودان ومصالحه وعلاقاته الدولية وشعبه، بحسب طبيعة الإجراءات التي قد تترتب على الادعاء.

ودعا ضياء الدين إلى الحذر من توظيف القضية لأغراض سياسية، غض النظر عن الموقف من حكومة بورتسودان أو أي طرف في الحرب، مبيناً أن الدفاع عن السودان وشعبه لا يعني الدفاع عن سلطة سياسية، كما أن إثبات استخدام السلاح الكيميائي لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لمعاقبة شعب بأكمله.

وطالب ضياء الدين بأن المطلوب ليس التصديق أو النفي، وإنما الوصول إلى الحقيقة الآن وعلي وجه السرعة وقبل فوات الأوان. فإذا ثبت الاستخدام، يجب تحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم وفق القانون، وإذا ثبت عدم صحته، فمن حق السودان وشعبه أن يحصلوا على نتيجة موثوقة تنهي الادعاء. وأضاف أن ترك القضية للتجاذب السياسي والإعلامي، يفتح الباب أمام إجراءات وقرارات دولية، وقد تكون الإجراءات دون موافقة المؤسسات الدولية، ويبقى المتضرر الأكبر منها هو الشعب السوداني.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *