هددت المملكة العربية السعودية، في رد فعلها الأول على قرار الولايات المتحدة بمنع منح رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان تأشيرة دخول، بالانسحاب من “الرباعية”، وفقاً لما أشارت إليه تقارير. جاء ذلك في ظل انهيار الدبلوماسية الأمريكية-السودانية في الأمم المتحدة.
وأشار مسؤول أمريكي سابق، الدبلوماسي تغريبة كاميرون هدسون، إلى أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتهاج أسلوب متشدد تجاه السودان أدى إلى تنفير بعض الحلفاء الذين تشتد الحاجة إليهم لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف في السودان.
وقال هدسون في تغريدة: “إقدام الولايات المتحدة على استخدام مسألة التأشيرة ووضع دولة بأكملها رهينةً – مقابل توقيع اتفاق ما- أمراً غير مسبوق تقريباً؛ إذ يكشف هذا التصرف عن جملة من التطورات الصادمة”. وأضاف أن ذلك يكشف استعداد الولايات المتحدة لتجاهل الأعراف الدبلوماسية والسوابق المتبعة، اتخاذ قرار واضح – بحكم الأمر الواقع- بعدم الاعتراف بمجلس السيادة السوداني، أو برئيسه، كجهة تشغل مقعد السودان في الأمم المتحدة (ولو بصفة مؤقتة) ويُمثّل هذا تغييراً في السياسة يكرّس هذا الموقف بشكل صريح، ويضع الولايات المتحدة في مسار مغاير لموقف الأمم المتحدة ومعظم الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأفريقية.
ونوه هدسون إلى أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بتحقيق سلام حقيقي في السودان، بل تسعى فقط لإعطاء انطباع بوجوزه؛ فالأمر برمته يتمحور حول العناوين البارزة دون أي اهتمام بالجوهر. ورأى أن مدى الصمود الذي يمكن أن يحظى به اتفاق وقف إطلاق النار إذا تم التوصل إليه تحت الإكراه، أمر مشكوك فيه.
ولفت إلى أن دول “الرباعية” (Quad) والدول المجاورة لها المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية (SAF) قد كثفت جهودها وضغوطها بشدة خلال الأيام القليلة الماضية على المسؤولين الأمريكيين لحملهم على التراجع عن قرار حظر منح تأشيرة دخول للبرهان. وتشير المعلومات الواردة إلى أن هذا الأمر يتسبب في شرخ محتمل – قد لا يمكن إصلاحه- داخل “الرباعية”، وقد يدفع دولة أو أكثر من دول المجموعة للانسحاب من هذا التحالف غير الرسمي.
وأضاف هدسون: “ورغم أن “الرباعية” لم تحقق فعلياً أي نتائج ملموسة خلال العام الماضي، إلا أن هذا التطور سيكشف بوضوح مدى تباعد الموقف الأمريكي عن الواقع، ومدى ابتعاد السودان عن السلام نتيجة لهذه المقامرة الأمريكية غير المسؤولة”.









