فتاة شابة من أسرة علم وأدب أصيلاً أصيبت بالسرطان قبل ثلاثة عشر عاماً، أثبتت الأشعة بعد عامين من العلاج صلاحيتها صحياً. كانت الفتاة تتساءل في بداية مرضها عن إمكانية الإنجاب بعد العلاج، حيث تم إخبارها بأنه قد يكون صعباً واقترح لها أخذ بويضات مجمدة. بعد شفائها، استكملت تعليمها وحصلت على الماجستير والدكتوراه. أثناء زيارتها لمستشفى في القاهرة، نشبت معركة مع حراس المستشفى، وظهر فيها الشجاعة والتعامل اللائق. هب رجل شاب مدافعاً عنها، وأعجب بشخصيتها وطلب لقاء أسرتها. بعد أيام قليلة، طلب الشاب يد الفتاة رغم علمه بقصتها المرضية وأنها عقيمة، فأخبرته أنها لا تنجب، لكنه أجاب بأن ذلك غير مهم بالنسبة له. بعد عدة محاولات لطرده، عاد الشاب مرةً بعد مرة، وأخيراً تزوجا في ليلة مليئة بالفرح. بعد الزواج، بحثا عن طفل، لكن مراكز الإنجاب في السودان ودولة مجاورة أكدت استحالة الإنجاب، فقررا تبني طفلة يتيمة. وأبدى الزوجان الرغبة في تبني طفل آخر، لكن السيدة التي تعمل في مجال الأيتام نصحتهم بالصبر، وأشارت إلى أن معظم الأسر التي تبنى طفلًا حصلت على بركة وأنجبت. بعد مرور الوقت، بدأت الفتاة تشعر بالإعياء والألم، واعتقدت أنها تعود لمرض السرطان. لكنها قررت عدم التوجه للطبيب خوفاً على زوجها من تأجيل زواج شقيقته. أصبحت الفتاة تضع قلبها في الهدوء، وتفقد صحتها تدريجياً، لكنها بقيت متفائلة. في أحد الأيام، اشتد الألم، وأصر زوجها على أخذها للطبيب. بعد الفحص، سألها الطبيب إن كانت حاملاً، فأجابت بأنها عقيمة ولا يمكنها الحمل. بعد إعادة الفحص، أكد طبيب الموجات الصوتية أنها حامل بالشهر الرابع، وظهر لها الجنين وقلبه النابض. اتصلت الفتاة بمستشارها وأخبرته بالخبر، الذي أدهشه وأرجعه إلى قوة دعواتها وإيمانها. بعد فترة، اتصلت الفتاة مرة أخرى لتخبره بأنها وضعت صبياً جميلاً، وأنها سعيدة بأن الله رزقها به ليكون لأختها سنداً، وأن ابنتها ستظل الأولى دائماً. دموع المستشار انهمرت، ولا يعرف بالضبط الدرس المستفاد من هذه القصة، لكنه يؤكد أن المرضى يداونون الأطباء ويطبطبون على أرواحهم المرهقة، وأن المعروف يُستدر بالبركات، وأن الوفاء واليقين والصبر والأمل هما مفتاح الفرح.
السرطان والعقيمية والأمل: قصة حياة شغلت قلوب الأطباء والمعنين بالأيتام في القاهرة.









