يصحو المواطن السوداني كل صباح على زيادات جديدة في أسعار السلع، مرتبطاً باتجاه صعودي مستمر للدولار الجمركي. يُنسب هذا الارتفاع جزئياً إلى الركود وعدم قدرة السوق على البيع والشراء. شهد الدولار الجمركي 4 زيادات متلاحقة خلال العام الحالي، مما أدى إلى رفع سعر الصرف من مستويات عام 2025 ليتجاوز اليوم حاجز 4,346 جنيه سوداني.
عند تتبع مسار الدولار الجمركي منذ يناير وحتى منتصف سبتمبر 2026، يتضح أن الزيادات استمرت دون توقف. في مطلع أبريل 2026، بدأت الجمارك وفقاً لتوجيهات وزارة المالية برفع السعر بنسبة 14% كجس نبض للأسواق. وفي يوليو، ارتفع السعر مجدداً ليصل إلى 3,743.23 جنيه. في أغسطس، استمر الصعود ليبلغ 3,960.24 جنيه. وأخيراً، في 12 سبتمبر 2026، استقر السعر عند القمة الحالية بعد زيادة بلغت تقارب 9% عن الشهر السابق.
على الرغم من أن الدولار الجمركي لا يرتفع يومياً مثل الدولار السوقي، ويتم أحياناً تثبيته لفترة، إلا أنه يرتفع بشكل مستمر بسبب سياسات التحرير الاقتصادي، والتي تتطلب مراجعة. تلاحق وزارة المالية والجمارك “السوق الموازي”، وكلما ارتفع الدولار في السوق الأسود، لحق به الدولار الجمركي، مما يخلق حلقة مفرغة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
في الوقت الحالي، تشهد الأسواق في الخرطوم والولايات توقف التجارة وانتشار الكساد. يعاني التجار من عدم قدرتهم على تسعير بضائعهم بسبب تقلب تكلفة التخليص والشحن، مما يضطرهم إلى تحويل أموالهم إلى عملات أجنبية، مما يرفع الطلب على الدولار. العديد من التجار فضلوا إغلاق محلاتهم أو تقليص نشاطهم خوفاً من تآكل رأس المال.
يقف الموظف والعامل السوداني حائراً؛ حيث تظل المرتبات ثابتة ومتجمدة، بينما ترتفع أسعار المواد الغذائية، والوقود، والأدوية المستوردة مع كل زيادة في سعر الصرف. تُعتبر المسألة قضية أمن قومي، حيث يمثل استمرار التضييق الاقتصادي على المواطن عبر بوابات الغلاء ثغرة يحاول الأعداء استغلالها.
يُطالب وزارة المالية بإعلان قرار شجاع بتثبيت سعر الدولار الجمركي عند حد معلوم وثابت لفترة لا تقل عن عام، والتراجع عن السعر الجديد، لضمان استقرار تكاليف الاستيراد. كما يُنصح بالبحث عن بدائل، وفك الارتباط التام بسياسة التحرير للسلع الأساسية، وتوفير حماية خاصة للسلع الغذائية، والمدخلات الزراعية، والأدوية من تقلبات الصرف.









