كتب الفريق خليل باشا سايرين، وزير الداخلية السابق وخبير جمركي، تعليقات حول قرار حظر السلع، مؤكداً أن الآثار المتوقعة من هذا القرار سلبية. وأشار سايرين في مداخلة على قروب “حلقة نقاش” على واتساب، إلى أن السلع المدرجة في القائمة المرفقة مع القرار ليست 46 سلعة، بل أكثر من 450 سلعة وفقاً للمعايير العالمية لتصنيف السلع.
وأوضح أن بعض الأسماء في القائمة عبارة عن مجموعة سلع وليست سلعة واحدة، مثل منتجات الألبان والأسماك والخضروات والفواكه والأثاث والألعاب. كما أشار إلى أن 20 بنداً من جملة الـ46 بنداً عبارة عن مواد غذائية، مستغرباً هل يمكن اعتبار المواد الغذائية سلعاً كمالية وغير ضرورية؟ وطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الفول المصري والأرز والصلصة والخضروات والفواكه سلعاً كمالية.
وأضاف أن القائمة تضمنت سلع لا يوجد لها أي استيراد للسودان مثل الفراء ومصنوعاته واللؤلؤ الطبيعي والأحجار الكريمة والأعمال الفنية والقطع الأثرية، مضيفاً أنه إذا وجدت فلا تعدو أن تكون كميات محدودة للاستعمال الشخصي وليست كميات تجارية.
وحسب سايرين، إذا فصلنا بعض المجموعات السلعية الواردة في القائمة، سنجد أن العدد الفعلي للسلع على النحو الآتي: منتجات الألبان عبارة عن 17 سلعة، والأسماك عبارة عن 187 سلعة و ليست سلعة واحدة وفق التصنيف العالمي، والعصائر الجاهزة عبارة عن 17 سلعة من كل أنواع الفواكه، والخضروات عبارة عن 69 سلعة وتدخل فيها تقاوى البطاطس لأغراض الزراعة، والمنتجات الجلدية عبارة عن 20 سلعة تشمل كل أنواع الشنط والأحزمة حتى سيور المصانع، مع عدم الوضوح فيما إذا كان المقصود الجلود أم المصنوعات الجلدية.
وأشار سايرين إلى أن قيمة واردات هذه السلع مجتمعة بحكم المتابعة لمؤشرات الاستيراد لا تتعدى مائة مليون دولار، مقارنة بمبلغ 4 مليار دولار قيمة واردات السودان لكل السلع، وتعادل 2.5% فقط من قيمة الواردات، ولا يتوقع لها أي تأثير في تخفيض سعر صرف الدولار أو إيقاف تدهور قيمة الجنيه السوداني.
وأكد أن الحظر المباشر للسلع يتعارض مع المادة 11 من الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات لدى منظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن القرار لم يتعظ ولم يعتبر من تجربة عام 2017 عندما تم حظر 19 مجموعة سلعية عبارة عن 452 سلعة، واتضح بعد القرار أن قيمة وارداتها لا تزيد عن 2% من جملة الواردات ولم تعالج أي مشكلة، وتم تجميد مفاوضات السودان مع المنظمة لمدة سنة كاملة لم تستأنف إلا بعد إلغاء القرار.
ورأى سايرين أن القرار سوف يحدث ندرة لبعض السلع ويشجع التهريب عبر حدود السودان الواسعة بدون أي موانع طبيعية، وفقد إيرادي من الرسوم الجمركية لأن واردات هذه السلع رغم قلتها كانت ضمن القيمة التي قدرت بها إيرادات الجمارك عند إجازة الموازنة لعام 2026، و يحمل القرار مخاطر المعاملة بالمثل من بعض الدول المتضررة من قرار الحظر السوداني.
وأضاف أن من الآثار التي سوف تترتب على قرار الحظر تجميد أي مفاوضات لانضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية إلى حين إلغاء هذا الحظر، مؤكداً أن السودان كان يأمل الاستفادة القصوى من رئاسة شخصية أفريقية من نيجيريا للمنظمة لتسهيل إجراءات السودان للانضمام قبل انتهاء فترتها لرئاسة المنظمة، حيث أن نيجيريا دولة داعمة ومساندة ووقعت الاتفاقية الثنائية مع السودان بالموافقة على انضمام السودان للمنظمة دون المطالبة بأي تنازلات أو امتيازات في العروض المقدمة من السودان لتجارتي السلع والخدمات.
ورأى سايرين أن القرار اتخذ على عجل وبدون دراسة متأنية للتأكد من جدواه في تحقيق الهدف أو الآثار السالبة المتوقعة، مؤكداً أن الأفضل إلغاء القرار لكل السلع والاستعاضة عن الحظر بإجراءات مالية أو مصرفية أو فنية لترشيد واردات هذه السلع وغيرها، مشيراً إلى أن الاستثناءات المتاحة للدول بموجب اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة هي الأسباب الصحية والأمنية والبيئية أو حماية الصناعات الوليدة لفترة محددة بعد إخطار المنظمة وليست من بين تلك المبررات السلع الكمالية وغير الضرورية.









