أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، استعداده لفتح حوار مع الإمارات العربية المتحدة، شريطة استيفاء شروط معينة تشمل إنهاء الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع. وقال إن “نحن على استعداد للدخول في محادثات سلام مع الإمارات، ولكن يجب أن تُجرى هذه المحادثات وفقًا لشروط السودان. يجب على الإمارات احترام وحدة السودان”.
وذكرت مصادر أن زيارة البرهان الأخيرة للبحرين جاءت في إطار مساعي البحرين لتيسير الحوار بين السودان والإمارات، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة لإنشاء قناة اتصال بين أبوظبي والسودان مستمرة، لكنها لم تُكلل بالنجاح حتى الآن. وأشارت المصادر إلى أن العلاقات السياسية الوثيقة بين البحرين وأبوظبي، وقدرتها على نقل الرسائل بين السودان والمسؤولين الإماراتيين، أمر بالغ الأهمية، وأن عدة محاولات بُذلت خلال السنوات الثلاث الماضية لإقامة اتصال مباشر بين قيادة القوات المسلحة السودانية والإمارات.
وأشارت المصادر إلى محاولة ناجحة في يوليو/تموز 2024، حيث سهّل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مكالمة هاتفية بين البرهان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، بالإضافة إلى محاولة أخرى خلال مفاوضات غير مباشرة في واشنطن العام الماضي، حيث أفادت التقارير أن الحوار الرباعي رتب اجتماعًا مباشرًا بين ممثلين عسكريين سودانيين ومسؤولين إماراتيين، لكن المحادثات انهارت فورًا بعد توجيه اتهامات من الجانب السوداني بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، ونفي أبوظبي هذه الاتهامات.
وقال دبلوماسي إن “توتر الجو بسرعة كبيرة. ركز الجانب السوداني بشكل شبه كامل على الاتهامات المتعلقة بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، ولم يرَ الإماراتيون أي أساس لمواصلة النقاش”. وأضاف دبلوماسي إقليمي رفيع أن أبوظبي لا تزال تشك بشدة في القيادة العسكرية السودانية، ولا ترى مبرراً للتدخل في ظل الظروف الراهنة، مشيرًا إلى شكوك إماراتية بوجود تأثير للشبكات الإسلامية وإيران على الجيش السوداني.
وأشارت مصادر إلى أن زيارة البرهان الأخيرة للخليج كانت تهدف أيضاً إلى التأكيد على عدم انحياز حكومته لإيران، مؤكدة أن حسابات جيوسياسية أوسع تؤثر في موقف الإمارات، وأن تغييرًا جذريًا في نهج واشنطن وتل أبيب قد يكون ضروريًا لضغط أبوظبي على استراتيجيتها في السودان.
وذكرت المصادر أن لا يزال هناك خلاف بين الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية حول كيفية حل الحرب، وأن الانقسامات داخل آلية الحوار الرباعي أصبحت أكثر وضوحًا، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مصالحه. وأشار دبلوماسي إلى أن الجميع يعلن رغبته في السلام، لكنهم يتصورون سودانًا مختلفًا بعد الحرب، مما يجعل الضغط المنسق شبه مستحيل.
وذكرت المصادر أن السعودية تسعى إلى توسيع نطاق تواصلها مع الجماعات السياسية المدنية السودانية، وأن مسؤولين سعوديين استضافوا سلسلة من الاجتماعات مع سياسيين سودانيين، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بتحالف صمود المدني، في إطار مسعى أوسع لتعزيز النفوذ السياسي في السودان. وأشارت المصادر إلى استياء سعودي من نهجهم السابق تجاه السودان، واعتبارهم أن نهجهم ساهم في تعميق عدم الاستقرار.
وذكرت المصادر أن المسؤولين السعوديين يولون اهتمامًا أكبر لتشكيل حكومة بقيادة مدنية، وأنهم شجعوا البرهان بشدة على تعيين رئيس وزراء مدني، مما أثار توترات مع مصر، التي تُفضّل عملية انتقال أبطأ وتتخوف من إعادة الهيكلة المدنية السريعة.
وأشارت المصادر إلى التنافس الإقليمي بين السعودية والإمارات ومصر في السودان، وأن الرسائل غير المباشرة عبر البحرين غير مرجحة أن تُسفر عن انفراجة فورية، لكن الاتصالات المتجددة تشير إلى استمرار قنوات التواصل خلف الأبواب المغلقة، حيث تواصل القوى الإقليمية البحث عن نفوذ في حرب السودان.








