Home / سياسة / البرهان يستبعد الإسلاميين من حوار السودان الجديد

البرهان يستبعد الإسلاميين من حوار السودان الجديد

البرهان يستبعد الإسلاميين من حوار السودان الجديد

نعم لاستبعاد وإقصاء الإسلاميين من طاولة حوار البرهان وحلفائه، لا أعرف لماذا يتحسر بعض إخواني في الله والوطن العزيز من التسريبات والأخبار المتداولة عن حديث مجالس ولقاءات خاصة للفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عن ضرورة استبعاد الإسلاميين وابعادهم من طاولة ومداولات الحوار الوطني الشامل والذي لن يستثني أحداً إلا الإسلاميين ومليشيا التمرد السريع.

لا أجد سبباً للغضبة المضرية التي قابلت بها قواعد التيار الإسلامي وبعض أقلامه ومنصاته المؤثرة التسريب والذي تم إلحاقه بتصريحات أخري من شخصيات سياسية لأوزن لها في الساحة السياسية لكنها تمثل الأصوات التي تتحدث نيابةً عن القائد وتنقل ما يطلبه أو ما يريد اختبارة من أحداث ومواقف عن طريق بالونات هوائية ضعيفة التأثير علي طريقة ( حلاوة قُطُن!!).

تنسي كثير من قواعد الإسلاميين وبعض قياداتهم أنّ الفريق أول عبدالفتاح البرهان ليس قريباً منهم ولا تربطه بهم صلات وجدانية عميقة وأنّ ما يتم تداوله عن صلات خاصة للجنرال برهان مع دوائر وقنوات تلاقي مع الإسلاميين بعيداً عن السطح السياسي، كل هذا لا يعدوكونه ( سرديات) تخدير تتسلي بها ( عضوية ) المؤتمر الوطني ولافتاته المتعددة.

الحقيقة التي تحتاج إلي ( تعقُّل) في التعاطي والتعامل معها أنّ الفريق عبد الفتاح البرهان اليوم ليس هو قطعاً عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة أيام حكومة الثورة المصنوعة ولا هو عبد الفتاح البرهان قائد الجيش عندما كانت معارك حرب الكرامة علي أشُدّها.

الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم هو الرجل الذي صارت أبواب رئاسة جمهورية السودان مفتوحة وسالكة أمامه.. وخياراته ومحطاته اليوم تختلف كثيراً عن محطاته وخياراته السابقة وربما اللاحقة أيضاً !! .. الرجل سيتعامل مع معطيات المشهد السياسي وخريطة الواقع السوداني ببراغماتية لا يحسده عليها أحد وإن تعجّب منها.. وهذه هي السياسة وكيمياء الحُكم عبر التاريخ.

إن أخذنا هذه المعطيات في ( الاعتبار) سنعود قطعاً إلي نقطة حجر الزاوية في تعامل الفريق أول عبد الفتاح مع قواعد وقيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في السودان.. الفريق البرهان ينظر إلي المؤتمر الوطني من خلال ثلاث زوايا سنعرض لها تفصيلاً في مقال خاص.

هذا لا يعني أنّ الفريق البرهان لا يعرف ثِقل وتأثير التيار الإسلامي وتغلغله في تربة السودان السياسية والاجتماعية لكنه يستثمر هذه الحقيقة في تعامله مع أصدقائه وحلفائه في الحرية والتغيير سابقاً وصمود بربطات عنقها وحِل شعرها المتناثر بين موائد المنظمات الأجنبية التي ترعي هذا الشتات وتوفر له الدعم والتبني والسند في مؤسسات الضغط الدولي وهذا ما يدفع البرهان إلي التفكير كثيراً في ضرورة وكيفية التعامل مع هذه المجموعات حيث يعتقد أنها علي تواصل مع المجتمع الدولي وتملك تأثيراً عليه وهو ما يدفعه إلي التماهي مع دعوات الحوار والتلاقي معها إن كان ذلك سيشتري صمتها أو دعمها له في مشوار طريقه نحو منصب رئيس جمهورية السودان.

ليس سراً أنّ هنالك مجموعة تحيط بالفريق البرهان تربطها صلات تواصل غير منقطع مع قيادات الحرية والتغيير سابقاً وصمود لاحقاً.. وببراغماتيته المعهودة يريد الفريق البرهان أن يمسك بكل الخيوط دفعة واحدة.. في الداخل لا يدخل في مواجهة غير محسوبة مع التيار الإسلامي وفي الخارج يريد التواصل مع أصدقاء الأمس الذين يعلمون أنّ تحالفهم مع البرهان أو تقاربهم معه لن يكون نافعاً ولا مجدياً إلا في حال ابعاد وإقصاء الإسلاميين من المشهد وهي شنشنة يُراد منها إضعاف الجبهة المساندة للجيش السوداني والعودة إلي المشهد السياسي عبر ممحاة المجتمع الدولي الذي تريد مراكز الضغط المسيّسة داخله إبعاد التيار الوطني السوداني واستبداله بكرازيات المنظمات الدولية طبعة ونسخة السودان.

الحوار الذي ترتب له المجموعة المحيطة بالفريق البرهان خط نهايته أن يحمل الرجل إلي كرسي رئيس جمهورية السودان.. وهذا التخطيط سيمر بعدة مراحل ستنتهي حتماً بتحالف وتسوية سيتم فيها اقتسام السلطة علي المستويات كافة.. هذا يعني أن من يدخلون قاعة هذا الحوار ليس أمامهم خيار إلا القبول بمخرجات ومكاسب تحت سقف قاعة الحوار!!.. وهنا يقفز السؤال الذي يحتاج إلي إجابات مفتوحة لأسئلة مغلقة.. ماذا ستجني قيادة التيار الإسلامي إن دخلت قاعة الحوار التي جاهرت بإقصائها من ( قولة تيت).

بالأمس ردت مجموعة صمود تسريبات موافقة البرهان علي تقديم السبت لأحد الحوار معها.. قابلت هذا السبت برفع سقف التوقعات والمطالب مرفقة معها حزمة شتائم هوائية لن تصمد طويلاً أمام مغريات العرض الذي أعلنه أحد المقربين من البرهان وسارت به الأسافير منذ يوم أمس.

في المقابل تقف قيادة الإسلاميين في السودان في منطقة برزخ سياسي واستراتيجي لا أقول لاتدري ماذا تفعل.. لكن يمكن القول بتعدد خياراتها في اللحظة الراهنة.. وما أراه وآمله من كرسي المراقب الذي يربطه إنتماء تنظيمي وحضاري للتيار الإسلامي في السودان ألا تأسي قيادة الإسلاميين في السودان علي عدم الترحيب بمشاركتها في حوار الفريق البرهان مع حلفائه وأصدقائه في الحرية والتغيير ومن يشايعهم ويتواصل معهم من القوي والجماعات والمجموعات السياسية التي تتوافق مع قوي الثورة المصنوعة علي مصفوفة المرحلة السياسية القادمة.

لن يخسر الإسلاميون شيئاً من تغييبهم عن حوار البرهان مع القوي والجماعات السياسية المؤيدة له والتي ترفض علناً مشاركتهم في مقدمات حفل التنصيب القادم.

أمام التيار الوطني والإسلامي في السودان أكثر من بديل بعيداً عن العويل !!.. البديل أن يكون التيار الوطني الإسلامي علي قناعة بأن مائدة حوار الفريق البرهان تعني فقط حلفاءه للمرحلة القادمة وما سيترتب عليها من مخرجات سيقع علي عاتقها عبء تنمية وإعمار البلاد من الدمار الذي ألحقته بها مليشيات التمرد السريع وكلاب صيادها داخل صمود وخارجها.

ابتعاد التيار الإسلامي بقناعته عن مائدة حوار البرهان وحلفائه لايعني أن تجلس قيادات وقواعد هذا التيار مكتوفة الأيدي تندب حظها وتكثر عتابها لمن قاتلت معهم ساعة العُسرة وطلبوا منها أن تخرج من المشهد أيام اليُسرة !!.. الإبتعاد المتعمّد يعني أن تعكف قيادة التيار الإسلامي والوطني علي مراجعة رؤيتها ووسائل عملها والقراءة في أوراق النقد الذاتي والتفكير خارج الصندوق والعودة إلي تجارب الماضي والحاضر لترميم صف أكبر تيار إسلامي ووطني في تاريخ السودان وترتيب صفوفه إستعداداً لجولة جديدة من جولات النزال مع دعاة الحكم المدني والذين لم يستوعبوا بعد أن صناديق الديمقراطية القادمة لن تعيدهم عبر رافعة الأغلبية الجماهيرية.. الأغلبية الصامتة التي تعرف يقيناً لمن تمنح صوتها غداً.. وغداً لناظره قريب.

فلتبعتد قيادة الإسلاميين والتيار الوطني عن حوار البرهان وحلفائه برغبتها ولترسل لهم رسائل غير مكتوبة بأن حواركم المقبل لا يعنينا.. ومع هذا لا تملكون حق إقصائنا من تربة الفعل والتأثير السياسي في بلادنا !!

شكراً لمن خططوا ويخططون لإبعاد وإقصاء الإسلاميين من حوار الفريق البرهان..

إنهم بهذا يقدمون هدية تاريخية لتيار عريض لم تستوعب قيادته الراهنة كيف تستثمر في نقاط قوة تيار لن تصمد أمامه أحزاب البَروز ولا أدعياء النضال الأجوف !!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *