رأى أن استمرار العوامل الحالية لا يعني سقوط إيران بصورة وشيكة، لكنه قد يقود إلى “سقوط مدوٍ” يطال الهياكل الأساسية للاقتصاد والدولة.
يستند مقارنة بين إيران و الاتحاد السوفيتي إلى أن الدولة التي تتوسع خارجياً قبل اكتمال نموذج قوتها داخلياً تجعل هذا التوسع تعبيراً عن أزمة في الداخل، وليس امتداداً طبيعياً لقوة مكتملة. ويشبه ذلك بكأس يفيض قبل أن يمتلئ، معتبراً أنه دليل على وجود خلل في النموذج.
ويضع هذه الإشكالية ضمن عوامل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث توجد، وفق رؤيته، مشاريع وأحلام إمبراطورية يمكن تفسيرها تاريخياً وأيديولوجياً، لكنها لا تمتلك مصاديق كافية في الواقع.
ويرى أن الدولة القادرة على تقديم نموذج جاذب تستطيع توسيع نفوذها عبر الاقتصاد والسينما والمسرح والموسيقى والدواء والاختراعات، وليس فقط من خلال الأدوات الأمنية والعسكرية.
ويعود إلى عام 1979، عندما تبنى قادة الثورة الإسلامية مبدأ “تصدير الثورة”، قبل اختبار النموذج الجديد عسكرياً واقتصادياً ومعرفياً وثقافياً.
ويرى أن إيران سعت إلى نشر نموذج غير مكتمل، مستندة إلى خطاب طائفي وأيديولوجي يرفع شعارات نصرة المظلومين ومواجهة الإمبريالية وتغيير النظام العالمي.
بحسبه، فإن التوسع من دون قاعدة داخلية متينة يقود إلى اقتصاد عاجز عن مواكبة تكلفته، ومحتوى ثقافي لا يستطيع بناء سردية مقنعة له، إلى جانب مجتمعات قد لا تجد في النموذج المطروح عناصر جذب حقيقية.
ويضرب مثالاً بلبنان والعراق، متسائلاً عما قدمته إيران في الثقافة والمسرح والموسيقى والفن والاقتصاد والتجارة من نماذج يمكن أن يتمسك بها السكان بعد انحسار نفوذها.
ويرى أن نفوذ الدول يستمر عندما تبقى قوتها الاقتصادية والثقافية مؤثرة حتى بعد خروجها من مناطق نفوذها، بينما اعتمد النفوذ الإيراني، وفق تقديره، على هشاشة الدولة وضعف مؤسساتها والخطاب الطائفي، مما حوّل المنطقة إلى ساحة لصراعات أيديولوجية.
يشبه الاقتصاد المحروم من النمو بجسد يواجه المجاعة، فيبدأ باستهلاك الدهون ثم العضلات، قبل أن يصل إلى العظام. وبالقياس نفسه، يرى أن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة “التغذي على ذاته”.
ويسجل أن إيران صدرت، خلال عهدي الشاه والجمهورية الإسلامية، كميات كبيرة من النفط وجلبت موارد ضخمة إلى الداخل، لكن العقوبات المتراكمة دفعت الاقتصاد إلى استهلاك مخزونه الذي يفترض أن يكون حقاً للأجيال المقبلة.
ويرى أن تراجع الثقة بإيران لا يقتصر على الدول المعادية أو الصديقة، بل يمتد إلى المستثمر والسائح وصاحب المال والفكرة. وعندما تتحول البلاد إلى بؤرة للأزمات، فإنها تبدأ باستنزاف مقدراتها وتحمّل أجيالاً متعاقبة الثمن.
ويخلص إلى أن الاقتصاد الإيراني استهلك، وفق تشبيهه، “الشحم واللحم” وبدأ يستهلك “العظام”، محذراً من أن السقوط، إن حدث، لن يكون قريباً بالضرورة، لكنه قد يكون مدوياً بسبب وصول الاستنزاف إلى الهياكل الأصلية للاقتصاد.
يتحدث عن ثلاث نزعات انفصالية يصفها بالناضجة والقوية، أولها النزعة الكردية التي يقول إنها مدعومة بالسلاح ولا تقتصر على الأحزاب والقيادات، بل تمتد إلى الأفراد من الأكراد السنة والشيعة.
أما الثانية فهي النزعة البلوشية، التي يصفها بأنها مسلحة ومنظمة، مشيراً إلى ارتباط بعض تنظيماتها بجماعات متطرفة وراديكالية، من بينها القاعدة وتنظيم خراسان وداعش.
وتتمثل الثالثة في النزعة العربية في الأحواز، وهي، وفق تقديره، أقل نضجاً وليست مسلحة، لكنها تستند إلى إرث تاريخي ورافعة اقتصادية كبيرة بسبب وجود جزء رئيسي من الموارد النفطية الإيرانية في المنطقة.
ويؤكد أن إسرائيل وحدها قد تكون معنية برؤية إيران مقسمة، بينما تخشى دول المنطقة تداعيات امتداد البلوش إلى باكستان، والأكراد إلى تركيا و العراق و سوريا ، والعرب إلى الخليج.
كما يحذر من انزلاق نحو حرب أهلية ولجوء واسع في بلد يقترب عدد سكانه من مئة مليون نسمة ويضم أعداداً كبيرة من المسلحين والمدربين، مؤكداً أن التحذير من الانقسام لا يمثل دعوة إليه، بل تنبيهاً للنخبة الحاكمة إلى مخاطر سياساتها.
ويرى أن صعود شخصيات أمنية مكروهة شعبياً، مستشهداً بحسين طائب ودوره منذ قمع الحركة الخضراء عام 2009، يعكس اتساع الشرخ بين الدولة والمجتمع.
ويخلص إلى أن المعضلة الإيرانية، بتداخلاتها الطائفية والتاريخية والأمنية، تحتاج إلى الحكمة والصبر والتأني، مشدداً على أن الحرب السريعة والتسويات السريعة لا تصلحان لمعالجة المسألة الإيرانية.









