عقد الاجتماع، الذي حمل عنوان “الاستثمار في المياه هو استثمار في النمو”، بدعوة من بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، وعبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، المشرف على استعدادات دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وأدارت الاجتماع تانيا شتراوس، رئيسة أجندة النمو المستدام وأجندة الأفراد في المنتدى الاقتصادي العالمي، وعقد وفق قاعدة تشاتام هاوس، تمهيدا لمشاركة قطاعي الأعمال والعمل الخيري للمؤتمر الذي ستستضيفه دولة الإمارات مع السنغال في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر.
وسيكون هذا المؤتمر ثالث مؤتمر للأمم المتحدة يكرس لأزمة المياه في الخمسين سنة الماضية وأول مؤتمر تقوده دولتان من الجنوب العالمي، إذ أن المياه هي المورد الذي يحدد أين يزرع الغذاء وأين يتوسع العمران وأين تنتج الطاقة والصناعات المتقدمة، بما فيها مراكز البيانات التي تشغل جميع أشكال الذكاء الاصطناعي.
بيد أن شح المياه ما يزال إلى يومنا أزمة عالمية، وفي 2024، لم تكن مياه الشرب الملائمة تصل لـ2.1 مليار شخص، وكان 3.4 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات صرف صحي ملائمة.
وفي تقرير عن الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة لعام 2026، تبيّن أن بلوغ هدف توفير مياه الشرب للجميع عالميا بحلول عام 2030 يتطلب تسريع وتيرة التقدم الحالية ثمانية أضعاف.
وتشير تحليلات البنك الدولي إلى الحاجة الملحة لتوفير ما بين 131 و141 مليار دولار كل عام لإتاحة خدمات المياه والصرف الصحي للجميع، وأن الاستثمارات الخاصة في حلول المياه في الدول النامية لا تتجاوز 2 بالمئة في حين انخفضت المعونات التنموية الرسمية بنسبة صادمة وصلت إلى 23 بالمئة في 2025.
وقال عبدالله بالعلاء: “المياه أساس الحياة ونواتها لجميع شعوب العالم، فهي من العوامل الرئيسية للنمو والقدرة التنافسية والصمود، بل وهي جوهرية حتى في ثورة الذكاء الاصطناعي وتحول الطاقة وأمن الغذاء والنمو الحضري والتحول في الذكاء الاصطناعي والطاقة هو أيضا تحول في البنية التحتية للمياه، لأن المياه عنصر حيوي في هذه المنظومات المتسارعة، ما يعني أن قوة نظم التكنولوجيا والطاقة هي من قوة المياه التي تغذيها، ولولا البنى التحتية المتينة للمياه لما قامت نظم غذائية ولا قدرات صناعية ولا مدن قادرة على الصمود”.
وفي الكلمة الترحيبية نوه بدر جعفر، إلى النهج المطلوب لتجاوز هذه العقبات وقال: “قد لا يدرك الكثير منا جسامة أزمة المياه لأن هذا المورد بالنسبة إلينا من المسلّمات، نطلبه فنجده.. الماء حجر الأساس الذي تقوم عليه جميع الركائز الرئيسية للحياة: الغذاء والطاقة والمدن، ومراكز البيانات التي تغذي منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها”.
وأضاف: “الحلول موجودة، ما ينقص هو الإعداد المناسب، وتوزيع المخاطر، ورأس المال الصبور الذي يحول الأفكار المقنعة إلى مشاريع حقيقية مؤهلة للاستثمار.. هذه هي الحلقة المفقودة التي تستطيع أن تتعاون في توفيرها الأعمال والمستثمرون والعمل الخيري الاستراتيجي، ما يخفف على الحكومات عبئاً ثقيلاً لا تطيق لوحدها تحمله، وهذا ما ستفعله دولة الإمارات في مؤتمرها القادم”.
وركزت النقاشات على العوامل التي تسهل الوصول إلى الجهوزية الاستثمارية الرسمية لتنفيذ المشاريع في الأسواق ذات المناخات الصعبة والنامية بسرعة، بما في ذلك الإعداد الكامل للمشاريع، وضمانات شراء المنتج، والمخاطر التنظيمية والتشغيلية، وتناولت أيضا القيود المرتبطة بالمياه في قطاعات الغذاء والطاقة والصناعات والبنية التحتية للبيانات، والابتكارات التكنولوجية بما فيها الحلول الرقمية والذكية وكيفية إتاحتها بتكاليف ميسرة في الاقتصادات النامية.
وأبرز المشاركون أهمية التمويل المسرع الذي يتحمل الخسائر الأولية وكيف يمكن أن يزيد جاذبية المشاريع للاستثمار حتى قبل إقرار جدواها وربحيتها.
وتطرق النقاش إلى سبل تسريع إيصال المشاريع إلى الأسواق بالضمانات الطويلة الأجل، والتمويل بالعملات المحلية، وتسهيلات تطوير المشاريع وأن الإدارة المسؤولة للموارد بإعادة استخدام المياه، والحد من المخلفات، والتخزين الاستراتيجي، وتحلية المياه بكفاءة، وحماية أحواض المياه، والرصد الرقمي، كفيلةٌ بتحقيق أعلى العوائد إن اقترنت بالحوكمة الفعالة والتشغيل المحلي.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار مشاركة دولة الإمارات في التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي يعقد في أبوظبي في ديسمبر، وتستند إلى مبادرة محمد بن زايد للمياه التي تستثمر 150 مليون دولار أميركي بمسابقة “إكس برايز للحد من ندرة المياه” الممتدة لخمس سنوات بجوائز قيمتها 119 مليون دولار أميركي لحلول تحلية المياه بتكاليف معقولة، وأيضا إلى منصة أبوظبي العالمية التي أطلقها في يناير صندوق أبوظبي للتنمية لجمع ملياري دولار أميركي لخدمة 10 ملايين شخص بحلول 2030.









