Home / سياسة / إسرائيل بين خوف المدنيين وغموض الجيش ومخاوف الاتفاق مع إيران

إسرائيل بين خوف المدنيين وغموض الجيش ومخاوف الاتفاق مع إيران

إسرائيل بين خوف المدنيين وغموض الجيش ومخاوف الاتفاق مع إيران

ويخشى مدنيون إسرائيليون أن يجدوا أنفسهم عالقين في الخارج إذا سافروا خلال الصيف، أو مضطرين مجدداً إلى الاحتماء بالملاجئ إذا اندلعت الحرب من جديد، أما الجيش، الذي أنهى حملته على إيران بوقف إطلاق نار اسمي، ولا يزال منخرطاً في لبنان وغزة، فلا يعرف لأي سيناريو يجب أن يستعد.
هذا الغموض، وما يرافقه من توتر مستمر لا تبدو له نهاية قريبة، يضع إسرائيل في موقع غير مريح. وتظهر استطلاعات الرأي أن الإسرائيليين يشعرون اليوم بأمن أقل مما كانوا عليه قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.
لكن بالنسبة لكثيرين في إسرائيل، قد تكون هذه الحالة أفضل من البدائل المطروحة.
تكمن المعضلة في أن أهداف إسرائيل لا تتطابق مع أهداف إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد أوضح ترامب أن أولويته الأساسية والعاجلة هي إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة من دون عرقلة إيرانية. وحتى في أكثر خطاباته تشدداً، ظل يؤكد أن الهجمات الأميركية الحالية على إيران لا تهدف إلى إعادة إشعال الحرب، بل إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
أما في إسرائيل، فقد بات أي اتفاق جديد بين واشنطن وطهران يُنظر إليه على أنه مصدر قلق، خصوصاً في ضوء مضمون مذكرة التفاهم التي توصّل إليها الطرفان في يونيو، وما أغفلته من ملفات.
فالمذكرة، وفق ما أشار إليه مسؤولون إسرائيليون بقلق، لم تتطرق إلى ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، ولا إلى دعمها للجماعات المسلحة الحليفة في المنطقة، وهما تهديدان تعتبرهما إسرائيل أساسيين.
كما وعدت بالإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، وتخشى إسرائيل أن تستخدمها طهران في تمويل هذين المسارين، فيما أرجأت المذكرة البحث في كيفية منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولذلك، لا يعلّق الإسرائيليون آمالاً كبيرة على أن يكون أي اتفاق جديد بين ترامب وإيران أفضل من سابقه.
وقال يعقوب ناغل، المستشار السابق للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “إذا سألتني، فإن عدم إجراء مفاوضات أفضل بكثير من مفاوضات سيئة”.
أما شيرا إفرون، المحللة الإسرائيلية في مؤسسة “راند”، فرأت أن إسرائيل هي التي ستضطر في النهاية إلى التعايش مع أي ثغرات في الاتفاق المحتمل.
وقالت: “الاتفاق سيقيّد يد إسرائيل ويمنعها من حرية العمل، وهذا أكثر ما تخشاه. إيران تهدد إسرائيل بطريقة لا تهدد بها الولايات المتحدة”.
وإذا كان الاتفاق الجديد بين واشنطن وطهران يُعد أسوأ السيناريوهات المحتملة في نظر كثير من الإسرائيليين، فإن العودة إلى مواجهة شاملة تبدو، بالنسبة لعدد من المسؤولين العسكريين والحكوميين، خياراً أكثر قبولاً.
وفي المقابل، يغيب نتنياهو إلى حد كبير عن النقاش السياسي العلني بشأن استئناف الحرب. ويرى محللون أن هذا الغياب يعكس إدراكاً ضمنياً بأن إسرائيل لا تستطيع أن تظهر دولياً وكأنها تدفع نحو الحرب، في ظل الانطباع الواسع بأن نتنياهو هو من جرّ ترامب إلى المواجهة منذ البداية.
وبذلك، تبدو لعبة الانتظار التي تعيشها إسرائيل حالياً الخيار الأقل سوءاً، فالتوتر والغموض يظلان، في نهاية المطاف، أقل كلفة من حرب شاملة.
وبالنسبة إلى أنصار العودة إلى الحرب، لا يزال التوتر القائم قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع، خصوصاً إذا أخطأت إيران في حساباتها وهاجمت إسرائيل، أو استهدفت سفينة حربية أميركية رداً على الحصار الأميركي للخليج.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *