اخترت إثيوبيا اللعب على المكشوف مع السودان، منطلقة من دولة اختارت فيها طائرات مسيرة أهدافها بمقتل عدد من أفراد قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل، من بينهم اثنان من أشقائه هما المقاتل في صفوف الدرع عزام وشقيقه حيدر، وعدد من أفراد الأسرة.
منذ الأسبوع الماضي، شرعت مليشيا الدعم السريع في تكثيف إطلاق مسيراتها الاستراتيجية في محاولة يائسة لتغطية الهزائم المتلاحقة في الميدان وما لحقه بها انسلاخ قيادات مهمة وانضمامها للقوات المسلحة.
انطلاق الطائرات المسيرة من دولة إثيوبيا ليس مجرد ادعاء من قبل الحكومة السودانية، بل توجد تقارير ومعلومات فنية دولية تحدثت عن ذلك بوضوح. على سبيل المثال، تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل المنشور في أبريل 2026، أكد على وجود أنشطة تتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية (للقوات الدعم السريع) داخل قاعدة أوصوا التابعة للجيش الإثيوبي واستخدمت لاحقاً في الهجوم على منطقة الكرمك السودانية.
تحقيقات استقصائية نشرت عبر وكالة رويترز وقناة الجزيرة، كشفت عن وجود معسكرات تدريب لعناصر تابعة لمليشيا الدعم السريع على استخدام المدفعية وأجهزة التشويش في إقليم بني شنقول الحدودي مع السودان.
أشار تقرير جامعة ييل إلى خطوط إمداد المليشيا من دولة إثيوبيا، مؤكداً أن أوسوا أصبحت نقطة لوجستية لاستلام المركبات وأنظمة التشويش التي تصل عبر موانئ إقليمية مثل ميناء بربرة في الصومال ثم تنتقل براً إلى داخل السودان.
تبعد قاعدة أوسوا التابعة للجيش الإثيوبي عن الحدود السودانية أقل من 50 كم، مما يجعل إطلاق المسيرات منها أمراً سهلاً قد يصل إلى عمق 200 كم داخل العمق السوداني. خاصة إذا علمنا أن مليشيا الدعم السريع تعتمد على استخدام مسيرات انتحارية واستطلاعية ذات تقنيات عالية تمدها بها دولة الإمارات العربية باستخدام جي بي أس لإدخال إحداثيات الهدف بتحديد خطوط الطول ودائرة العرض في برمجية الطائرة قبل الإقلاع، كذلك أجهزة متطورة بكاميرات عالية الدقة تعمل على مطابقة خرائط مخزنة في ذاكرتها مع طبيعة الأرض واستخدام الليزر لتحديد المسافات بدقة.
مطابقاً مع تلك التقارير الميدانية الدولية والصور الجوية التي تعد من المصادر المهمة لهذه الاعتداءات الإثيوبية، رصدت الرادارات السودانية دخول هذه الطائرات المسيرة وأصدرت الحكومة بياناً اتهمت فيه إثيوبيا رسمياً بانتهاك السيادة والاعتداء على البلاد.
ثم ماذا بعد تأكيد الحكومة لانتهاك إثيوبيا للسيادة الوطنية؟ هل تكتفي ببيان الخارجية الذي صدر في مارس الماضي؟ وما هو الرد المناسب لمثل هذه الانتهاكات الصارخة؟
ليس من الحكمة تحريك العمل الدبلوماسي الناعم طالما أن دولة إثيوبيا تقوم بهذا الفعل بضغوط إماراتية معلومة لذلك، لذا يكون التوجه الأنسب بالرد الحاسم على قاعدة أوسوا التي تقع على مشارف الحدود السودانية. والأهم من ذلك تحريك العمل المخابراتي مع المعارضة الإثيوبية ودعم جبهة تحرير تيغراي ومقاتلي فانو لشن عمليات عسكرية داخل إثيوبيا ورفع حدة التوتر بين القبائل بما يقود إلى انفجارات عرقية بين مكونات تعيش أصلاً على صفيح ساخن من الانقسامات والانشقاقات.
على الخرطوم أن تركز على تحالفاتها مع القاهرة، أسمرا، وهو المحور الذي تتلاقى مصالحه مع العداء لإثيوبيا في عدة جبهات (سد النهضة، الفشقة).









