—
عنون الطاهر ساتي مقاله بـ “شرح الأمر”، حيث يذكر: العادة عند أي حدث خارجي مرتبط بالسودان، وإن كان الحدث كبيراً، فإن رد فعل الحكومة السودانية يظهر بعد يوم أو نصف يوم من الحدث. هذا التأخير يزعجنا، والسؤال عن سبب الطرق السلحفائية لإعلان موقف الحكومة يُجيب بأنهم يدرسون ويتشاورون قبل اتخاذ الموقف.
ومع ذلك، فإن التحليق يلاحظ أن يوم أمس، قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قاعة مؤتمر الاستثمار المشترك، رحبت حكومة السودان بجهود البلدين لإحلال السلام، مع التأكيد على استعدادها للانخراط الجاد معهما لتحقيق السلام.
ومن غير العادة أيضاً، أن رحبت الحكومة بجهود البلدين مجلس السيادة، وليس الخارجية. وعلى جانب الترحيب، كانت تغريدة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش: “شكراً سمو الأمير محمد بن سلمان، شكراً دونالد ترامب”. ومازحة سيادياً: “هل كان البيان جاهزاً أم ماذا؟”
من المهم أن تتطابق المواقف السودانية السعودية في قضايا المرحلة، والتي لم تعد خافية. وأوضحت السعودية أنها لم تتحرك بعزل السودان، وأظهرت حكومة وشعب السودان ثقةً في السعودية، ليس فقط في البيان الرسمي والتصويت، بل أيضاً في وسائل الإعلام والتواصل.
وبالطبع، ليس في الأمر عجب، حيث أن السعودية كانت أول من أطلقت منبر جدة كأول جهد لتحقيق السلام في السودان، وكانت الحرب آنذاك في أسبوعها الثاني. وبالنسبة لدولة الإمارات، سعت لوجود في منبر جدة، ليس لتحقيق السلام، ولكن لإعادة مليشيا آل دقلو، ولكن محاولتها فشلت.
وبعد فشل محاولتي جدة وجنيف، لم تستسلم مشيخة أبوظبي، بل أنتجت ما أسمته باللجنة الرباعية، والتي قُبرت في ثُنائية البارحة.
وكان الصادم أن السودان لم يكن أكبر هم ترمب ولا مبلغ علمه، حيث قال: “نظرت لما يحدث على أنه نوع من الفوضى، ولا توجد حكومة”، ولكن محمد بن سلمان شرح الأمر بشكل جيد”. وشكراً لولي العهد على الشرح وتصحيح مسار القضية.
وفقاً لحديث ترمب، بدأت الإدارة الأمريكية معالجة الأوضاع بالسودان بعد 30 دقيقة من شرح ولي العهد السعودي. نعم، بدأت أمريكا بعد نصف ساعة من شرح الأمير لترمب، وهذا يعني أن مسعد بولس كان يتسلى بالنشطاء طوال الأشهر الماضية.
والسر في هذه العملية يبدو في عبارة: “شرح الأمر”، وقد خفى الكثير من مسار السعودية – والأشقاء والحليف الاستراتيجي – لسلام السودان. كيف بدأت حكومة خادم الحرمين الشريفين هذا المسار بعيداً عن عيون المخربين، وكيف سارت به بحكمة وهدوء حتى وصلت إلى البيت الأبيض؟ هي قصة يجب أن تُروى في حينها.
حتى ذلك الحين، فإن الثقة في هذا المسار تأتي من أن السعودية لم تطمع في أراضينا لتقسيمها مع إثيوبيا بغير حق، ولم تسع للسيطرة على سواحلنا بعد تجريدها من السيادة الوطنية، ولم تُحرض على بلانا جيرانها، ولم تستخدم البنادق المأجورة – وعُملاء المرحلة – في قتل شعبنا ونهب مواردنا!!
—









