تعكف الحكومة السودانية والأجهزة المعنية بملف الوقود منذ يوم أمس على دراسة عدة بدائل، أبرزها العودة إلى تحرير أسعار الوقود والسماح بعودة الحكومة لترك مقبض تسعير البنزين والجازولين. يأتي هذا التفكير في خضم تداعيات أزمة الوقود العالمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أجبرت العديد من دول العالم على السحب من احتياطيها الاستراتيجي للوقود، مع تزايد التوقعات ببلوغ سعر البرميل حاجز 200 دولار.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة لا تزال تعاني من غياب الرؤية الواضحة للتعامل مع الأزمة، حيث يعد عجز رئيس الوزراء عن تعيين وكيل لوزارة النفط دليلاً على التخبط في التعاطي معها، لا سيما أن القرار الحالي بتحديد سقف للأسعار جاء بتوقيت غير مناسب في ظل ارتفاع الأسعار العالمية بمستويات هندسية.
وبناءً على ذلك، يبدو أن الخيار الوحيد أمام الحكومة هو ركوب موجة تحرير أسعار الوقود، لكنه يجب أن يصحب بقرارات حكومية أخرى تشمل تخفيض الضرائب والجمارك ورسوم الموانئ، بالإضافة إلى تعديل قوانين تمويل تناكر النقل لمنع فرض رسوم إضافية على الناقلات.
وإذا لم تتسارع الإجراءات الرسمية لمحاصرة الجشع لدى بعض الشركات الخاصة وبطء المعالجات في وزارة النفط، فإن البلاد قد تواجه أزمة وقود حقيقية ليست ناتجة عن نقص في التخزين، بل بسبب تضارب بعض أصحاب الشركات الخاصة في المضاربة على سلعة استراتيجية وتحكمهم في الأسعار.
وفي هذا السياق، تنقل وفد من أصحاب الشركات الخاصة إلى مطار بورتسودان للقاء وزير النفط واللجنة الثلاثية المكلفة بالعمل وكيل للوزارة، بهدف ممارسة ضغوط لتحقيق مصالح شركات حققت أرباحاً خرافية خلال الأيام الماضية، مع مطالبات من جانب بعضهم لفتح باب استيراد الوقود دون قيود. يُرجح أن يؤدي أي موافقة حكومية على هذه الضغوط إلى كارثة تاريخية، خاصة إذا تم تبني فكرة تحرير الاستيراد بالكامل التي طرحها بعض النافذين مؤخراً.









