هناك نقاش متزايد في واشنطن حول مستقبل الانخراط العسكري مع إيران. بينما يدعو بعض الأوساط إلى إنهاء هذا الانخراط لتجنب التكاليف الباهظة، يبرز في المقابل رأي يرى أن الكلفة الحالية للحرب قد تكون أقل من ثمن استمرار المواجهة غير المباشرة مع إيران لعقوداً مقبلة.
وفقاً لتحليل نشرته مؤسسة “أمريكان إينتربرايز إنستيتيوت”، أنفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها مبالغ ضخمة على مدى أكثر من أربعة عقود لاحتواء النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وذلك منذ قيام النظام الإيراني عام 1979. ويركز التحليل على أن هذه الكلفة لم تقتصر على العمليات العسكرية والحروب في المنطقة، بل شملت أيضاً الانتشار العسكري الواسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتأمين الملاحة الدولية في الخليج، وحماية الحلفاء الإقليميين، إلى جانب تطوير ونشر منظومات الدفاع الصاروخي والقواعد العسكرية.
ورغم هذه الجهود، يرى التحليل أن سياسة الاحتواء والردع التي اتبعتها واشنطن لم تنجح في وقف التوسع الإيراني. فخلال العقود الماضية تمكنت طهران من بناء شبكة واسعة من الحلفاء والميليشيات في عدد من دول المنطقة، إلى جانب تطوير برامج متقدمة للصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن تحقيق تقدم ملحوظ في برنامجها النووي.
في هذا السياق، يُنظر إلى عملية “الغضب الملحمي” على أنها محاولة لتغيير قواعد اللعبة في الصراع مع إيران. فبدلاً من الاكتفاء بإدارة الصراع واحتوائه، تهدف العمليات العسكرية الحالية، وفقاً للتحليل، إلى توجيه ضربات للبنية العسكرية الإيرانية وإضعاف قدرات الحرس الثوري، إضافة إلى تقليص البرنامج النووي الإيراني وإعادة رسم ميزان القوى في المنطقة.
وبالنسبة للكلفة الاقتصادية للحرب، فهي لا تزال محوراً للنقاش الواسع داخل الولايات المتحدة، إذ تشير التقديرات إلى أن العمليات العسكرية قد تكلف عشرات المليارات من الدولارات في حال استمرت لأسابيع أو أشهر.
ومع ذلك، يجادل أنصار هذا التوجه بأن البديل قد يكون أكثر كلفة على المدى الطويل، إذا استمرت الولايات المتحدة في خوض صراع غير مباشر مع إيران لعقود مقبلة دون حسم.









