مع حلول اليوم الثاني عشر من التوتر، بدأت المواجهة تتجاوز مجرد الصواريخ والطائرات المسيرة لتشمل تهديدات للملاحة الدولية وحرب الناقلات البحرية، وهو ما يثير مخاوف واسعة حول احتمال سحب المنطقة بأكملها في حرب شاملة.
أكد خبير في الشؤون الأمنية أن التصعيد الحالي يمثل “انتحاراً استراتيجياً” و”هروباً إلى عمق الهاوية”، في حين تستهدف إسرائيل مرحلة ثالثة من الضربات تستهدف بنية النظام نفسه، بينما لا تزال واشنطن تلمح إلى قرارات قد تقلب موازين المعركة. والسؤال المحوري يبقى: هل يؤدي “الانتحار السياسي” لطهران إلى تصعيد الحرب إلى مستوى شامل؟
الانتحار الاستراتيجي واستبدال النصر برفع الكلفة
رأى الخبير في حديثه أن تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد المنشآت العسكرية الإيرانية يدفع طهران إلى مسار وصفه بـ”الانتحار الاستراتيجي”. وشرح أن هذا المفهوم يقوم على اتخاذ خطوات غير رشيدة، أبرزها توسيع نطاق المواجهة إقليمياً بدلاً من استهداف الوحدات العسكرية المعادية. واعتبر أن توجيه الهجمات نحو دول الخليج يزيد من عزلة إيران ويوسع دائرة الدول المتضررة، مما يؤدي إلى خلق جبهات جديدة وتوسيع قائمة الخصوم.
سلاح النفط وآليات الضغط
أشار الخبير إلى استخدام إيران لما يسمى “سلاح النفط” كأداة للضغط. وتستند الاستراتيجية الإيرانية إلى مبدأ رفع الكلفة على الخصوم عندما يصبح تحقيق النصر في مواجهة تقليدية صعباً. من خلال تهديد تدفقات النفط أو حركة الناقلات، تحاول طهران استغلال ملف الطاقة كورقة ضغط، لكن هذا الأسلوب، بحسب تحليله، لا يضرب الخصوم المباشرين فقط، بل يؤثر أيضاً على مصالح المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الدول التي تعتمد على نفط المنطقة، مثل الصين، مما قد يؤدي إلى خلافات دولية أوسع حتى مع الشركاء التقليديين لإيران.
مضيق هرمز: خط أحمر استراتيجي
اعتبر الخبير أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أخطر جوانب التصعيد. ولفت إلى أن المضيق لم يغلق بالكامل في تاريخه، مشيراً إلى أن أي تعطل كامل سيؤدي إلى إعاقة الملاحة الدولية وإمدادات النفط، ما ينعكس سلباً على اقتصادات المنطقة والعالم. ورأى أن تجاوز هذه الخطوط الحمراء يمثل مساراً تصعيدياً قد يعقد الأزمة بشكل كبير.
استراتيجية “الصدمة والترويع” والتحديات
أوضح الخبير أن الولايات المتحدة وإسرائيل اعتمدتا منذ البداية استراتيجية “الصدمة والترويع” عبر ضربات مباغتة تستهدف القيادة السياسية والعسكرية في آن واحد. وأضاف أن هذه الضربات أحدثت صدمة داخل النظام الإيراني وأربكت عملية اتخاذ القرار، مما انعكس في سلوكيات لاحقة أكثر عنفاً وأقل رشادة. وفي المقابل، تدرك إيران أنها تخوض حرباً غير متكافئة، لذا تلجأ إلى تكتيكات استنزاف الخصم وتوسيع نطاق العمليات العسكرية في الإقليم، وهو ما قد يكبد إيران خسائر سياسية ودبلوماسية متزايدة.
تعثر الوساطة والألغام البحرية
بدت فرص التسوية السياسية ضئيلة في المرحلة الحالية بسبب الخطاب التصعيدي المتبادل، حيث ترفض الأطراف العودة للمفاوضات قبل تحقيق أهدافها العسكرية. وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح الخبير أن أضيق نقطة فيه تبلغ نحو 39 كيلومتراً، مما يجعل إغلاقه الكامل أمراً صعباً عملياً، لكنه حذر من إمكانية استخدام إيران لوسائل أخرى مثل زرع الألغام البحرية. وأشار إلى أن هذه الألغام، التي تمتلكها إيران بأعداد تتراوح بين 5 و6 آلاف لغم، ومن مصادر متعددة، تشكل تحدياً كبيراً في إزالتها وتكلفة العملية، وقد تستغرق شهوراً بعد انتهاء الصراع.
التداعيات الإنسانية
خلص الخبير إلى أن السياسات الحالية لا تقتصر آثارها على المستوى العسكري والسياسي، بل تمتد أيضاً إلى المجتمع الإيراني نفسه. وأشار إلى أن نحو 90 مليون مواطن إيراني قد يدفعون ثمن هذه السياسات، رغم عدم تحملهم مسؤولية اندلاع الحرب، مما يفتح الباب أمام مخاطر متزايدة على الداخل الإيراني.









