تتعرض الممرات التجارية العالمية لضغط متزايد بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب، حيث تبرز مؤشرات تشير إلى وجود شبكة نفوذ معقدة تضم الحرس الثوري الإيراني، والحوثيون في اليمن، وعناصر مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أمن هذه الممرات البحرية الحيوية.
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، بينما يشكل مضيق باب المندب نقطة عبور رئيسية لنحو 12 في المئة من التجارة الدولية. ومع تصاعد التوتر في المنطقة، يتركز الاهتمام الدولي على تأمين حركة الملاحة في هذين المضيقين، خاصة مع تزايد الهجمات على السفن والناقلات في البحر الأحمر والخليج.
في الضفة الشرقية للبحر الأحمر، يواصل الحوثيون تهديد حركة الملاحة من خلال استهداف السفن التجارية وناقلات النفط. أما على الضفة الغربية، فتبرز مخاوف متزايدة من توسع النفوذ الإيراني في الساحل السوداني، الممتد على نحو 700 كيلومتر على البحر الأحمر، وهو ما قد يمنح طهران موطئ قدم إضافياً في منطقة استراتيجية للتجارة الدولية.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية عالمية ذات طابع خاص، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تستند إلى تقارير أمنية واستخبارية.
وتشير تقارير إلى أن مقاتلين من مجموعات مرتبطة بالإخوان في السودان، من بينها كتائب “البراء بن مالك”، تلقوا تدريبات على يد عناصر من الحرس الثوري الإيراني، وفق معلومات استخبارية. كما تحدثت تقارير عن ظهور طائرات مسيّرة إيرانية في الأجواء السودانية، من بينها طائرات “مهاجر-6” و”أبابيل”، إلى جانب إنشاء منشآت لتخزين وتشغيل الطائرات المسيرة في مناطق ساحلية مثل بورتسودان.
ويرى مراقبون أن تمركز جماعات موالية لإيران على ضفتي البحر الأحمر، في اليمن والسودان، قد يمنح طهران قدرة أكبر على مراقبة أو تهديد خطوط التجارة الدولية. فبين سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على باب المندب، واحتمال توسع النفوذ الإيراني في الساحل السوداني، تتشكل ما يشبه “كماشة جغرافية” تمتد بين البحر الأحمر والخليج.
ويرى خبراء أن ما يجري في هذه المنطقة لم يعد مجرد صراعات محلية منفصلة، بل جزء من إعادة رسم لخريطة النفوذ الإقليمي. فأمن الملاحة الدولية، الذي كان يواجه في السابق تهديدات تقليدية مثل القرصنة، بات اليوم يواجه تحدياً أكثر تعقيداً يتمثل في شبكات إقليمية مسلحة عابرة للحدود، تمتلك قدرات عسكرية وتقنيات متقدمة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المجتمع الدولي على حماية أحد أهم شرايين التجارة العالمية من مخاطر التصعيد المتزايد في المنطقة.









