رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، أكد أن بلاده لا تطمح لانخراطها في أي صراع إثيوبي إريتري محتمل، معتبراً أن السودان لا يرغب في أي تدخل في حرب إثيوبيا، وأنه لا يريد من جيرانه المشاركة في حرب السودان. ورد في تصريحات للقائد العسكري السوداني، رداً على تساؤلات حول تقارير تفيد بوجود صلات بين قوات الدعم السريع وإثيوبيا، أنه طلب مراراً زيارة العاصمة الإثيوبية لمناقشة هذا الأمر مع رئيس الوزراء، إلا أن الرد لم يصله بعد.
تتزامن هذه التصريحات مع ختام قمة الاتحاد الأفريقي التي عقدت في أديس أبابا الأسبوع الماضي تحت شعار “استدامة المياه”. ورغم أن هذا الشعار بدا بعيداً عن واقع الأمن القائم في القارة، إلا أن المؤتمر لم يلقِ ضوءاً كبيراً على التحديات الأمنية، معتبراً أن “إسكات البنادق” لا يزال معلقاً. وفي المقابل، حافظ رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، على تقديم صورة منسوخة من دبي، متمثلة في مدينته النظيفة التي تمولها دبي، احتفالاً باستضافة القمة التي استمرت ثلاثة أيام.
بينما حشدت إثيوبيا قواتها على الحدود وتم نزوح سكان مدنيين من المنطقة الحدودية، سعت وسائل الإعلام الدولية إلى حجب الحقائق، مما يعكس هدوءاً غير مريح قبل العاصفة. وتتجه الأنظار الآن إلى العاصمة الخرطوم، حيث أجرى محللون ومسؤولون نقاشات حول الوضع الأمني، محددين المخاطر التي تهدد المنطقة بأكملها التي يقطنها حوالي 200 مليون نسمة.
يدرك القائد البرهان ثمن الحرب. فبينما يقاتل لطرد قوات الدعم السريع من وسط السودان إلى إقليم دارفور غرب البلاد، يسعى أيضاً لإعادة بناء عاصمته التي أصبحت ركاماً متفحماً. تفيد تقارير بأن أكثر من مليون ونصف المليون عادوا للخرطوم في الأشهر الأخيرة، لكنهم يواجهون صعوبة في الحصول على الخدمات العامة أو كسب الرزق. وفي غياب اتفاق لوقف إطلاق النار، وتأخر التمويل الدولي لإعادة الإعمار، يبدو أن السودان سيواجه صعوبة في تحقيق الاستقرار.
بعد ثلاثة أيام من التجول في العاصمة، بدا جلياً أن تنمية الخرطوم قد تراجعت عقوداً إلى الوراء، فقد مُحيت معالم تاريخها العريق، كالقصر الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، والأرشيف الوطني، ومتحف الدولة. ومع تصاعد حدة الحرب بين المجموعات العرقية، يواجه السودان مهمة إعادة بناء هويته الوطنية، إلى جانب جميع مظاهر الدولة الأخرى. في الوقت نفسه، تواجه إثيوبيا خطراً مشابهاً لفقدان معالم تاريخها وهويتها.
كان من الممكن أن يكون الاتحاد الأفريقي المنظمة المثالية لرسم خط فاصل بين هذين الجارين، واستخدام نفوذه لمساعدة أحدهما على تحقيق السلام، والآخر على تجنب الحرب. لكن بدلاً من ذلك، تم تجاهل القضية الشائكة في قمة الأسبوع الماضي، مما يزيد من احتمالية دخول المنطقة في دوامة العنف وانعدام الأمن التي يبدو أنها عالقة فيها.









