Home / أخبار / خاصمن يخلف سيف الإسلام القذافي في قيادة “تيار سبتمبر”؟

خاصمن يخلف سيف الإسلام القذافي في قيادة “تيار سبتمبر”؟

خاصمن يخلف سيف الإسلام القذافي في قيادة "تيار سبتمبر"؟

يُعرف “تيار سبتمبر” باسم غير رسمي لأنصار النظام السابق في ليبيا، الذين لا يزالون يتمتعون بنفوذ سياسي واجتماعي في مناطق مثل زنتان وجنوب البلاد. ترجع تسمية التيار إلى تولي معمر القذافي الحكم بعد ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969، وكان نجله سيف الإسلام يمثل شخصية بارزة فيه.

يرى مراقبون ومحللون أن أنصار القذافي لا يزالون يبحثون عن قيادة جديدة تخلف سيف الإسلام وتعيد تنظيم صفوفهم تحسباً لأي عملية سياسية مستقبلية. ومن المتداول بين أنصار النظام السابق ترشيحات لخلافة سيف الإسلام، وتتركز في أوساط عائلته، خاصة بين أخته عائشة والساعدي، في ظل غياب شخصية قيادية واضحة تملك القدرة على ملء الفراغ الذي خلفه مقتله.

أكدت عائلة القذافي رفضها لاتهام أي طرف محدد بمقتل سيف الإسلام. فيما تعيش ابنة الزعيم الراحل، عائشة القذافي، خارج ليبيا منذ عام 2011. كانت عائشة من أبرز الوجوه الإعلامية في البلاد قبل اندلاع الثورة، إضافة إلى نشاطها الخيري، حيث عُينت سفيرة للنوايا الحسنة عام 2009، وتحمل شهادة في القانون الدولي. وكان آخر ظهور لها خلال معرض فني أقيم في موسكو، عرضت فيه لوحات رصدت ما تصفه بـ”مأساة” سقوط نظام والدها.

أما الساعدي القذافي، الابن الآخر، فقد استقر في دولة أخرى بعد إفراج عنه من سجون طرابلس عام 2021، وابتعد عن الأضواء السياسية والإعلامية، حيث لا يظهر إلا من خلال كتابات محدودة على منصات التواصل الاجتماعي. وكان آخر ما نشره دعو فيه أنصار شقيقه إلى الالتزام بالنظام العام وعدم الخروج عن القانون.

ظهر اسم أحمد قذاف الدم في دائرة الترشيحات، كونه ابن عم الزعيم الراحل وشغل منصب المبعوث الشخصي له، إلا أنه سبق أن اختلف مع سيف الإسلام قبل أن يعود لاحقاً لقول إن “العائلة واحدة”.

من جانبه، قال قيادي في “التيار الوطني” الداعم لسيف الإسلام إن التيار لم يستقر بعد على قيادة جديدة، ولكنه يمتلك القدرة على تجاوز الوضع الراهن والاستمرار في العمل الوطني. وأضاف أن التيار سيحدد موقفه في المرحلة المقبلة بشأن أي تحالفات سياسية، وأنصار سيف الإسلام يبحثون عن قائد يحافظ على إرثه السياسي. ورأى القيادي أن اغتيال سيف الإسلام جاء نتيجة لشعبيته وقدرته على حسم الانتخابات، معتبراً أن “كل حادث حديث” في ظل غياب موعد محدد للانتخابات.

ويرى المؤرخ والمحلل الليبي شوقي معمر أن تردد اسم عائشة القذافي هو الأكثر حظوظاً لقيادة التيار، نظراً لكونها ابنة القذافي، رغم أنها لم تمارس العمل السياسي المباشر، واقتصر دورها على العمل العام. ورأى معمر أن عائشة لا تملك حتى الآن مشروعاً سياسياً واضح المعالم، وأن جوهر الخطاب الذي يطرحه أنصار القذافي يقوم على استعادة أمجاد الماضي باستخدام خطاب عاطفي.

واعتبر معمر أن مقتل سيف الإسلام يعني نهاية “مشروع الأمل الوحيد” لإعادة إنتاج نظام والده، خاصة في غياب أي تحالفات سياسية، مشيراً إلى أن الساحة الليبية تعاني من غياب الحوار السياسي الحقيقي وافتقارها لفاعلين سياسيين مؤسسيين.

من ناحية أخرى، تؤكد كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني أن لا يوجد حالياً أي شخص يمتلك المكانة التي كان يتمتع بها سيف الإسلام لقيادة أنصار النظام السابق. وذكرت غازيني أن شرعية سيف الإسلام كانت مرتبطة بانخراطه في العمل السياسي وكونه الوحيد من العائلة الموجود فعلياً داخل ليبيا، لافتة إلى أن غيابه يعني عدم وجود وريث حقيقي محتمل.

ورأت غازيني أن هناك أملًا في أن تتقدم عائشة إلى الواجهة بفضل شخصيتها ومهاراتها وفهمها للنظام الدولي، حتى وإن كانت في المنفى. لكنها شددت على أن الوضع الراهن يعاني من جمود تام على مستوى الحراك السياسي، مما يطرح تساؤلات حول جدوى أي دور سياسي محتمل لأنصار نظام القذافي في المرحلة الحالية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *