Home / أخبار / بنك الخرطوم.. اعتذارك ما بفيدك

بنك الخرطوم.. اعتذارك ما بفيدك

بنك الخرطوم.. اعتذارك ما بفيدك

بدأت الحملة الأخيرة من خصومات مالية فرضت على حسابات عدد كبير من عملاء مصرف الخرطوم تحت مسمى صندوق ضمان الودائع، لتتحول من مجرد إجراءات محاسبية عابرة إلى صدمة أثرت في جوهر العلاقة الثقة التي تربط المصرف بمودعيه. استيقظ المواطنون على اقتطاعات لمدخراتهم دون أي إخطار مسبق أو شرح قانوني، مما أثار غضباً واسعاً وانتقاداً لا يركز فقط على قيمة المبالغ المخصومة، بل على الإحساس العام بانعدام الأمان المالي وحقوق المودعين في حماية أموالهم التي يُؤتمنون عليها.

توجت تدخلات البنك المركزي لوقف الإجراء وتعزيز عودة الأموال المخصومة، حيث بدأت المصارف في تحويل مبالغ تعادل ما تم اقتطاعه. ورغم ظاهرة التصحيح، إلا أن هذه الخطوة تطرح أسئلة جوهرية حول مدى صحة الأساس القانوني للخصم، وما إذا كان التصرف نابعاً من تمرد مؤسسي على الجهات الرقابية أو نابعاً من خلل في التنسيق أو ضعف في الرقابة المسبقة. من الناحية القانونية، يظل مشروعية هذه الخصومات محل شك كبير ما لم يكن هناك نص قانوني واضح ولائحة نافذة، لأن الأساس في الودائع هو مصونيتها ولا يجوز المساس بها إلا بإجراءات محددة ومعلومة.

يعكس هذا الموقف ضرورة الحديث عن المحاسبة والمساءلة، ليس فقط على مستوى مصرف الخرطوم، بل على مستوى الإطار الرقابي كله. إعادة الأموال لا تعني بالضرورة انتهاء الملف، بل تؤكد وجود خلل في آليات العمل المصرفي. العمل المصرفي لا يقتصر على حركة السيولة والأرقام، بل هو عقد ثقة بين المواطن والمؤسسة، واختراق هذا العقد يؤثر على صورة النظام المصرفي برمته في أذهان الناس، خاصة في ظرف اقتصادي هش يحتاج فيه المواطن إلى الاطمئنان لا إلى المفاجآت.

استعادة الثقة لا تتحقق بتحويل مالي أو بيانات رسمية مقتضبة، بل تحتاج إلى ضمانات قانونية وشفافية تمنع تكرار التجربة. في الدول التي تحترم مواطنيها، لا تُدار أموال الناس بمنطق الأمر الواقع، ولا تُختبر أعصابهم بإجراءات مباغتة، لأن المال قد يسترد، لكن الإحساس بالأمان إذا انكسر، فإن إصلاحه يحتاج إلى ما هو أكثر من رد المبالغ، بل يحتاج إلى احترام يمنع الخصم ويؤكد أن ودائع الناس ليست مجرد بند قابل للاختبار ثم الاعتذار عنه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *