Home / أخبار / خاصمن السيسي.. رسائل إقليمية وسط تصعيد إثيوبي إريتري

خاصمن السيسي.. رسائل إقليمية وسط تصعيد إثيوبي إريتري

خاصمن السيسي.. رسائل إقليمية وسط تصعيد إثيوبي إريتري

في تحليل موسع للمواقف الراهنة، قدم مدير تحرير صحيفة “الأهرام” محمد أبو الفضل قراءة تربط بين الرسائل المصرية الحالية وتطورات إقليمية متسارعة تشمل الصومال وإثيوبيا وإريتريا والبحر الأحمر.

يرى أبو الفضل أن تصريحات الرئيس السيسي لا تمثل تحولاً مفاجئاً بقدر ما هي امتداد لمسار متكرر من التصريحات الرسمية المصرية التي تؤكد الحفاظ على استقلال ووحدة الدول، وفي مقدمتها الصومال، على غرار الموقف المصري من السودان. ويشير إلى أن التركيز هذه المرة انصب بصورة خاصة على خليج عدن باعتباره المدخل الحيوي للبحر الأحمر، مؤكداً أن مسؤولية تأمينه تقع على عاتق الدول المتشاطئة.

يقرأ أبو الفضل في هذا التشديد رسالة موجهة إلى أرض الصومال التي تطل بالكامل على خليج عدن، ضمن سياق إقليمي متشابك تحيط به تطورات سياسية وأمنية متلاحقة. ووضع أبو الفضل تصريحات الرئيس ضمن ثلاثة مسارات متوازية شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. أما التطور الأول، فيتمثل في اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وما تردد عن نقاشات تتعلق بتوثيق العلاقات معها، بما في ذلك التعاون العسكري والأمني المحتمل.

أما التطور الثاني، فيرتبط بزيارة رئيسي الصومال وجيبوتي إلى أديس أبابا، وما أعقبها من حديث إثيوبي عن عودة مقديشو إلى حضنها. أما التطور الثالث، فيتمثل في التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، على خلفية اتهامات إثيوبية بوجود تدخلات إريترية وتعاون مع متمردين، إلى جانب حديث إثيوبي عن صفقة شاملة للعلاقات والتعاون مع أسمرة تشمل ميناء عصب والبحر الأحمر.

يشدد أبو الفضل على أن أمن البحر الأحمر يعد ملفاً كامناً للتصعيد في أي لحظة، في ظل ارتفاع نبرة الخطاب الإثيوبي تجاه إريتريا والمطالبة بممر بحري إلى البحر الأحمر. ويرفض توصيف إثيوبيا بأن القانون الدولي يتيح لها ذلك، معتبراً أن الوصول إلى البحر لا يمكن أن يتم إلا عبر تفاهمات واتفاقيات مع الدول المشاطئة مثل إريتريا أو جيبوتي أو الصومال. ويستشهد بأن القارة الإفريقية تضم أكثر من 10 دول حبيسة، وأن تعميم مثل هذه المطالب قد يقود إلى فوضى إقليمية ودولية، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يبقى ضمن الأطر السياسية والتفاعلات الطبيعية بين الدول.

يستحضر أبو الفضل التطورات الأمنية الأخيرة في البحر الأحمر، بما في ذلك تهديدات جماعة الحوثي والردود الإسرائيلية والأميركية والبريطانية، وما نتج عنها من توترات أثرت مادياً في حركة الملاحة بقناة السويس. ويعتبر أن هذا الواقع يفسر إلحاح القيادة المصرية على تناول ملف أمن البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما شريانين حيويين للتجارة العالمية. وفي ظل ما يصفه بحالة من الفوضى أو التصعيد غير المحسوب من بعض القوى الإقليمية، يرى أن القاهرة تسعى إلى توجيه خطاب علني يدعو الدول المتشاطئة إلى التكاتف لحماية هذه الممرات البحرية.

يتوقف أبو الفضل عند ما يعتبره مؤشرات على تصعيد محسوب من جانب إثيوبيا خلال الأسابيع الماضية، سواء عبر إثارة ملف الإطلالة على البحر الأحمر أو عبر توجيه رسائل إلى القوى الإقليمية والدولية. ويشير إلى أن أديس أبابا تستخدم، في هذا السياق، أداتين متوازيتين: خطاباً حاداً يستند إلى ادعاءات قانونية، وأداء دبلوماسياً يسعى لكسب دعم أطراف إقليمية ودولية.

وفي المقابل، يلفت إلى خطورة التصعيد المحتمل في العلاقة مع إريتريا، ولا سيما بعد أن تحدثت الخارجية الإثيوبية علناً عن انتهاكات ووجود قوات إريترية في إقليم تيغراي. ويذكر بأن البلدين كانا قد تحالفا خلال الحرب في الإقليم، ما يجعل هذا التحول في الخطاب تطوراً لافتاً، حتى وإن جاء متأخراً زمنياً في ضوء مسار الحرب وتوقفها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *