Home / سياسة / ضبط شخص انتحل صفة طبيب لمدة 34 عاماً بدميرة في الدقهلية

ضبط شخص انتحل صفة طبيب لمدة 34 عاماً بدميرة في الدقهلية

ضبط شخص انتحل صفة طبيب لمدة 34 عاماً بدميرة في الدقهلية

انتهت سنوات من ممارسة الطب دون ترخيص بضبط شخص متهم بانتحال صفة طبيب في قرية دميرة التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، بعدما كشفت مراجعة مؤهلاته وشهاداته عدم صحة ادعائه الحصول على بكالوريوس الطب والجراحة، واستخدامه مستندات مزورة لممارسة المهنة.

وقال الأستاذ بكلية الطب في جامعة المنصورة، رأفت الزنقراني، الذي أسهم في كشف الواقعة، إن الشكوك بدأت حول الطبيب المزيف عندما لاحظ خلال وجوده في قريته لتقديم خدمة طبية للأهالي، وصفات علاجية تحمل ممارسات غير علمية، وتتكرر بصورة لافتة.

وأضاف الزنقراني أنه “لاحظ وصف أدوية ومسكنات متعددة للمرضى، من بينها وضع 5 أو 6 حقن مسكنة داخل محلول واحد”، معتبراً أن “هذه الممارسات لا تستند إلى أسس طبية سليمة، وأن تكرار الوصفات ذاتها أثار شكوكه بشأن الشخص الذي يصفها”.

ولفت إلى أن الرجل كان يتمتع بشهرة كبيرة في القرى المحيطة، ويحظى بثقة عدد من المرضى الذين اعتادوا اللجوء إليه، رغم ما لاحظه من أخطاء في ممارساته الطبية، لكن مع تزايد الشكوك، بدأ الزنقراني التحقق من خلفية الرجل، خاصة بعدما كان يعرف نفسه بأنه خريج كلية طب جامعة المنصورة.

كانت الخطوة الأولى في التحقق هي مراجعة كشوف خريجي كلية الطب بجامعة المنصورة، بعدما تبين أن الرجل يضع على صفحته أنه حاصل على بكالوريوس الطب من الجامعة. لكن المفاجأة، بحسب الزنقراني، كانت عدم العثور على اسمه ضمن سجلات خريجي الكلية، وهو ما دفعه إلى التوسع في عملية التحقق، والاستعانة بمتخصصين في نقابة الأطباء للبحث عن اسمه.

وأوضح أن الاسم لم يظهر كذلك في سجلات النقابة العامة للأطباء، الأمر الذي عزز شكوكه بأنه لا يحمل صفة طبيب ولا يملك الحق في ممارسة المهنة، ليقرر بعد ذلك التواصل مع إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، مطالباً بالتحقق من أوراق الرجل ومراجعة مستنداته، مع التأكيد على أن الهدف هو التأكد من قانونية ممارسته للمهنة وحماية المواطنين.

وأشار الزنقراني إلى أن مسؤولي وزارة الصحة طالبوا من الرجل تقديم أوراقه، لكنه تهرب من الحضور، قبل أن يتوقف عن الظهور لفترة، وهو ما زاد الشكوك حول حقيقة مؤهلاته، لافتاً إلى أنه تنقل بين قرى في محافظتي الدقهلية والغربية، واكتسب شهرة واسعة في المناطق التي عمل بها.

ولفت إلى أنه مع مرور الوقت، اتجه إلى العمل داخل جمعيات ومجمعات خيرية تقدم خدمات طبية للأهالي، وهي بيئة أتاحت له ممارسة الكشف ووصف العلاج بعيداً عن الضوابط المعتادة لفتح عيادة خاصة، بحسب تفسير الطبيب الجامعي، لافتاً إلى أن العمل داخل تلك الكيانات لم يكن يفرض، في بعض الحالات التي تحدث عنها، التدقيق الكافي في المؤهلات الطبية للعاملين.

فيما أسفرت الحملة عن ضبط الشخص داخل العيادة، واصطحابه إلى قسم شرطة مركز طلخا، لتحرير المحاضر اللازمة واتخاذ الإجراءات القانونية.

ووفقاً للمعلومات المتعلقة بالتحقيقات، فإن المتهم لا يحمل مؤهلاً دراسياً، وكان قد زور شهادة منسوبة إلى حصوله على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1992، كما استخرج شهادة مزورة لمزاولة المهنة، واستخدمها في ممارسة الطب داخل جمعيات مجتمعية وخيرية على مدار نحو 34 عاماً.

وبمواجهته أمام الأجهزة الأمنية، أقر بعدم حصوله على مؤهل دراسي، واعترف بالعمل في أكثر من جمعية خيرية، وتوقيع الكشف الطبي على المرضى وعلاجهم باستخدام شهادة مزاولة مهنة مزورة.

وفي السياق، أوضح عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أحمد زهران، أن النقابة أتاحت للمواطنين إمكانية الاستعلام إلكترونياً عن الأطباء المقيدين لديها، من خلال الاسم أو رقم القيد النقابي، مشيراً إلى أن موقع النقابة يتيح التحقق من تسجيل الطبيب وتخصصه، عبر خدمة الاستعلام عن تخصصات الأطباء، فضلا عن خدمة للاستعلام عن تسجيل العيادات، بما يسمح للمواطن بالتأكد من أن المنشأة الطبية مسجلة لديها.

وأكد زهران ضرورة وجود ترخيص العلاج الحر وترخيص النقابة داخل العيادة، موضحاً أن التحقق من بيانات الطبيب وتخصصه يظل أمراً أساسياً، حتى في الحالات التي يقدم فيها الطبيب الخدمة خارج عيادته المسجلة.

ولكنه أشار إلى أن انتحال صفة الأطباء ليس ظاهرة جديدة، وأن النقابة رصدت وقائع أخرى مماثلة، مشيراً إلى أن بعض منتحلي الصفة قد تكون لديهم معرفة سابقة بالأدوية نتيجة العمل في الصيدليات أو مساعدتهم لأشخاص في المجال الطبي، قبل أن يتوسعوا في تقديم خدمات علاجية دون امتلاك المؤهلات اللازمة.

ويعاقب القانون المصري من ينتحلون صفة الأطباء بالحبس لمدة تصل إلى سنتين وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *