تتزايد حالات الإصابة بالحمى الشوكية البكتيرية في أقسام الأطفال بمجمع ناصر الطبي، حيث تم تسجيل 15 حالة في قسم الحضانة خلال فترة قصيرة، إلى جانب وفاة 4 أطفال في العناية المركزة، حسبما ذكر مدير مبنى الأطفال والولادة بالمجمع. وتؤكد التقارير أن هذه الإصابات تأتي في وقت يعيش فيه آلاف الأطفال ظروف نزوح صعبة، تتسم بسوء التغذية والاكتظاظ داخل الخيام ونقص المياه النظيفة، فضلاً عن صعوبة الوصول السريع إلى المستشفيات. وتشير الأطباء إلى أن هذه العوامل تساهم في إضعاف المناعة وزيادة مخاطر انتشار العدوى وتفاقم مضاعفاتها.
روت والدتين قصصاً لأطفالهما المصابين. فأم تروي أن طفلها براء أصيب بحمى شديدة استمرت طوال الليل، رافقها قيء وإسهال، ولم تستجب حرارته للكمادات وخافضات الحرارة، ما دفعها إلى نقله إلى المستشفى وإخضاعه لفحوص وتحاليل إضافية. وأبلغها الأطباء بإصابته بـالتهاب السحايا البكتيري، بعدما أظهرت التحاليل ارتفاعاً كبيراً في عدد الخلايا، وذكرت أن طفلها يخضع للعزل منذ وصوله إلى المستشفى. ورأت الأم أن مخاوفها على رضيعها مرتبطة بالظروف التي تعيشها أسرتها في خيام النزوح بمنطقة العطار، حيث الاكتظاظ وانتشار الرمال وارتفاع درجات الحرارة والتقلبات الجوية، في بيئة تفتقر إلى مقومات النظافة والحماية الصحية.
أما الطفل نسيم صقر البالغ من العمر سبعة أعوام، فقد وجدت أسرته نفسها أمام تشخيص لم تكن تتوقعه، بعدما اعتادت التعامل مع نوبات الحمى والتشنجات التي كانت تصيه. وقالت جدته إكرام صقر إن العائلة كانت تنقله إلى الأطباء كلما ارتفعت حرارته أو تعرض للتشنجات، لكنها فوجئت خلال زيارته الأخيرة للعيادة بإخضاعه لفحص أخذت خلاله عينة من السائل المحيط بالحبل الشوكي، قبل إبلاغها بإصابته بالحمى الشوكية. وأضافت أن نسيم تعرض خلال الحرب لإصابة خطيرة، بعدما أدى قصف منزل مجاور إلى سقوطه من الطابق الثالث، ومكث حينها نحو أسبوعين في العناية المركزة قبل أن تتحسن حالته. وكانت الأسرة تعتقد أن التشنجات المتكررة مرتبطة بإصابته السابقة، إلى أن كشفت الفحوص عن إصابته بالمرض الجديد. وذكرت جدته أن الطفل يمكث في المستشفى منذ أيام، بينما تتحمل أسرته أعباء التنقل اليومي للوصول إليه، وسط مخاوف من انتقال الأمراض إلى بقية الأطفال في الخيام.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول طبي أن الحمى الشوكية البكتيرية هي التهاب يصيب الأغشية والسائل المحيطين بالدماغ، وقد يؤدي التأخر في تشخيصه وعلاجه إلى مضاعفات خطيرة، منها فقدان السمع أو البصر، أو الإصابة بالشلل الدماغي. وأشار إلى أن بعض الحالات تطورت إلى تجرثم الدم، المعروف طبياً باسم “Meningococcemia”، لافتاً إلى وفاة أربعة أطفال في أقسام العناية المركزة جراء الإصابة بهذه الحمى. ويعزو المسؤول تصاعد الإصابات إلى عدة عوامل، أبرزها تدني نوعية الغذاء وضعف المناعة لدى الأطفال، والازدحام الشديد داخل خيام النزوح، الذي يزيد فرص انتقال البكتيريا من البالغين إلى الصغار، إلى جانب انعدام وسائل النظافة الشخصية ونقص المياه النظيفة. كما يحذر من أن تدمير الطرق والبنية التحتية وصعوبة وسائل النقل تؤخر وصول المرضى إلى المستشفيات، ما يقلل فرص التدخل الطبي المبكر ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات تهدد حياتهم.









